تصعيد النضال الشعبي الذي تشهده قرانا ومدننا العربية في اليومين الاخيرين حول قضايا الارض والمسكن انتظرناه طويلا، ويحرك واقعا من الركود طال وأثار العديد من التساؤلات، ويشكل افقا نضاليا جديدا فيه التفاف شعبي يتجاوز الشعارات.
في كل ذكرى ليوم الارض الخالد رفعنا أصواتا تنادي بأعمال نضالية من نوع جديد، تسلط الضوء مجددا على ضائقة الارض والمسكن وتتجاوز شكلية الخطابات والمسيرات المعتادة والمشاركات الحزبية المتوقعة. نضال الجماهير العربية من أجل الارض والمسكن يحمل طابع البقاء والتشبث بالوطن ولكنه يحمل ايضا في طياته رمزية المستقبل المنشود، مستقبل التطور والحياة الكريمة. والتحركات الشعبية الأخذة بالتبلور في الأيام الأخيرة تحمل افقا نضاليا جديدا علينا تكثيفه وتعميقه .
مصادرة الاراضي والتضييق في مسطحات البناء وسلب أي احتياطي مستقبلي من الاراضي للتطوير وانعدام أي مشروع سكني شعبي في قرانا يجعل الجماهير العربية المتضررة الأساسية من ضائقة السكن التي حركت الشارع الاسرائيلي . واليوم وهذه الدولة تقف أمام منعطف جديد في مفهوم مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها ومفهوم العدالة الاجتماعية للجميع والحقوق الاقتصادية والصحية لجميع فئات وشرائح المجتمع تتوفر أمام الجماهير العربية فرصة هامة لطرح قضاياها الحياتية اليومية والسياسية .
واجبنا ومسؤوليتنا التاريخية تجاه الاقلية القومية العربية الباقية في وطنها يحتم أن نطرح وبقوة خصوصية قضايانا وأن ندمجها في الخطاب الآخذ بالتبلور في هذه الدولة . لم تكن يوما حقوق الاقلية محور نضال أي اكثرية مهما كانت متقدمة ويسارية وانما هي معادلة تصوغها الاقلية وتطرحها بقوة نضالية شعبية على جدول أعمال الاكثرية وتستنفر الدعم والتأييد من القوى الدمقراطية بينها وهذا واجب الساعة .
قضايا الجماهير العربية هي قضايا طبقية اجتماعية يجري تعميقها ببعد سياسي وقومي، لن ينجح في تفكيك تركيبتها أحد مثلنا، وعندما يحاول البعض تحييدنا في هذه المعادلة، تكون النتيجة أن نغيب من الطرح ونغيّب حتما من الحل.
لم تنجح المؤسسة الاسرائيلية، يوما، في تحييدنا من ساحات النضال ولن نقبل اليوم بأن نحيد عن النضال الاجتماعي السياسي الشعبي.
