يمكن الافتراض بكثير من الحذر والتحذير أن تحركات ما وراء الكواليس لتعزيز روابط التحالف الخفي والدنس بين أنظمة أمريكا العربية في المنطقة وبين حكّام إسرائيل، تؤدي الى ازدياد منسوب الثقة لدى الأخيرين، نحو المجاهرة بمشروعهم الساعي لشطب نهائي للقضية الفلسطينية.
فهناك عدد تصاعدي للمؤشرات على أن ثمة طبخة سامة تقترب من الغليان على نيران الحروب والارهاب والفوضى التي يتشارك في إشعالها الثالوث الدنس الحقير القديم/الجديد إياه: الامبريالي الصهيوني الرجعي العربي. ولا يحتاج المخلصون لقضية شعبهم - رافضو الهرب من الواقع ومقاومو الضعف امام البترودولار - الى عدسات خاصة لرؤية هذا الخطر، فهو واضح كالشمس لمن لا يختار دروب الفرار أو الانتفاع او التبعية أو الإلغاء الذاتي والوطني والقومي والاخلاقي!
صحيفة "جيروزاليم بوست"، مثلا، تحدثت بواسطة خبير استراتيجي وأمني مقرّب من دوائر صنع القرار الاسرائيلية، عما وُصف بـ "مبادرة السلام الإسرائيلية"..!.. وما الذي تحمله؟ كالتالي: "وضع حد للنزاع واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط وضمان بقاء الأنظمة العربية المهددة". ترجمة: صفقة مع اسرائيل لتثبيت عروش العبيد الحكّام العرب!
كذلك: تشكيل "كيان فلسطيني يتم تأمينه عبر التزامات دولية وعن طريق تشكيل اتحاد كونفدرالي مع مصر والأردن" مع ضمان "الأغلبية اليهودية الثابتة" عن طريق "الانفصال الديموغرافي" عن الفلسطينيين مع فرض السيادة الإسرائيلية على جزء كبير من أراضي الضفة الغربية وتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها بفضل دعم دولي شامل.. وأيضًا: الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في حل مستقبلي مع سوريا. هل يحتاج هذا الوضوح المدمّر الى شرح؟!
نعم، هكذا، بكل صفاقة يوصف مشروع تأبيد الهيمنة الاحتلالية الاسرائيلية: "مبادرة سلام".. هناك مشروع كامل يكثر فيه الحديث عن كل شيء تقريبًا، لكن هدفه الأوحد والوحيد هو اغتيال حقوق الشعب الفلسطيني العادلة، وببنادق يضغط زنادها مع حكّام اسرائيل – كالمعتاد – أتباع أمريكا العرب أيضًا. ما يجدر ويجب قوله هو إنه لا يحق لأي جهة فلسطينية القول إنها لا تعلم بما يُطبخ ويُحضّر! واستمرار الارتهان والاذعان لما يُملى من قصور الحكم العربية الصحراوية (المتصارعة!) يهدد بإسقاط قضية هذا الشعب المناضل العادلة في كارثة – ونحن على يقين أنه لن يسمح بهكذا انتحار!
