مصر شراع السفينة

single

في سلسلة الأحاديث التي يدلي بها محمد حسنين هيكل لقناة "سي بي سي" المصرية، يطوف بنا، بعيداً وعميقاً، في التاريخ وفي شؤون السياسة الدولية وفي تحولات الإقليم المحيط بالعالم العربي، والآثار المحتملة لهذه التحولات على مستقبل العرب، إلا أن ما يجدر الوقوف أمامه في هذا التطواف هو مصر: دورها وحاضرها ومستقبلها، وفي جميع الحالات انطلاقاً من الخبرات الملموسة لتاريخها القريب، وربما البعيد أيضاً الذي يؤكد قدرها في أن يكون لها دور محوري في المنطقة.
ما نعلمه جميعاً، وما يؤكد عليه هيكل مراراً، أن دور مصر هذا تراجع. لم يحدث هذا خلال العامين أو الثلاثة التي مضت، وإنما بدأ منذ أن افتقدت مصر مشروعها، خاصة بعد خيارات ما عرف بالانفتاح، وصولاً إلى إبرام اتفاقيات كمب ديفيد، وما جرته من تداعيات.
25 يناير 2011 عبّر عن صحوة مصر، عن شعور شعبها بانسداد الأفق، وبحاجتها لانطلاقة جدية، تحررها من القيود والكوابح الكثيرة التي وجدت نفسها مكبلة بها، ومصر ما زالت في مخاض صعب، لكنه واعد، أو يجب أن يكون واعداً، مع أن تكلفة التغيير تبدو كبيرة حتى الآن، ويمكن أن تزداد، مع استمرار أنشطة القوى والدول التي تريد تعطيل مصر عن أن تستعيد دورها.
لدى مصر مقومات ذلك، فهي التي استطاعت تعطيل مشروع سياسي استثمرت فيه أموال وجهود كبيرة بهبّتها السريعة ضد حكم الإخوان، وهي هبّة برهنت على حصانة مصر بوجه أي مشروع سياسي يسعى لأن يجرها للتنازل عن ميراثها من التقدم والنهضة، في شقيه الاجتماعي والفكري، فضلاً عن التنموي.
ومصر وهي تستعد للاستفتاء على دستورها أمام لحظة تاريخية حاسمة، في أن تجعل العودة إلى الوراء غير ممكنة، وأن تضع التقدم إلى الأمام خياراً وحيداً أمامها، وهذا لن يكون ممكناً إلا بامتلاك مشروع يجيب عن الأسئلة الكبرى من نوع: ماذا تريد مصر لنفسها في الداخل، وما الدور الذي تعول على الاضطلاع به في دوائر علاقاتها الخارجية؟
وفي القلب من هذه الدوائر تأتي الدائرة العربية، فمصر رافعة العرب الأساسية، وليست مبالغة لو قلنا إن حصة كبيرة من أسباب التردي العربي الراهن على غير صعيد عائده إلى تراجع دور مصر وتفاقم مشكلاتها الداخلية، ومن أجل إبحار عربي آمن نحو المستقبل، فإن التعويل على مصر: شراع السفينة.



(حسن مدن)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عندما يتوحّد الانسان مع الخير والحرية

featured

جريمة جبع بمسؤولية الحكومة!

featured

من «تسبّب في وفاة» ياسر عرفات؟

featured

ألآن وقبل فوات الآن

featured

الحق الوطني يناشد وحدتكم !

featured

أزمات زعيم فصائل اليمين المتطرف..