اعتدت منذ سنوات أن أقول لتلاميذ المدارس في بلادنا في أثناء لقاءاتي بهم: "لا شعب في هذا العالم أفضل من شعبنا كما أنّ شعبنا ليس بأفضل من أي شعب اخر". وكان كلامي هذا ينزل بردا وسلاما ومحبة وانسانية على آذان وعقول وقلوب بناتنا وأبنائنا وحفيداتنا وأحفادنا، فنحن أبناء شعب عظيم قدّم الكثير للحضارة الانسانية في الطب والكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلك والجغرافيا والاجتماع والأدب والفن وغير ذلك. نحن شعب غنيّ بالعقول وبالطاقات وبالمواهب وبالقدرات. شعب ثريّ بأبنائه الشبان وبناته الشابات.
ويؤلمني منذ سنوات أيضا أن أقرأ مقالات لبعض الكتّاب والصحفيّين من عالمنا العربي يشتمون الشعب العربي ويرثونه ويتهمونه بالشعب النائم والخامل. ويغيظني أن أسمع بعض اعلاميي الفضائيات التي يفوح منها رائحة النفط (اعلاميّون يتقاضى الواحد "ة" منهم راتبا شهريا من خمسين ألف دولار الى مائة ألف دولار) يشتمون شعبهم بشماتة ووقاحة حتى بلغ الأمر بأحدهم أن قال عدّة مرّات على مسمع الملايين "شعب اذا ضربته بالحذاء......" .
كانوا يزرعون اليأس في نفوس الشعب ويثبّطون العزائم فهذه وظيفتهم وهذه مهنتهم ومن يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه كما يقول مثلنا الشعبي.
هؤلاء الكتبة والاعلاميّون لا يعرفون الشعب فهم يأكلون فواكهة البحر والأجبان الأوروبية الغالية ويشربون النبيذ الفرنسي في سهراتهم وحفلاتهم وجلساتهم وعلى موائد أولياء نعمتهم وهم يتقززون من دخول مطعم شعبي ولا يأكلون الفلافل والحمص والفول المدمس والمجدرة والكشري والعلت والخبيزة والعكوب. هؤلاء يستحمّون في الساونا والجاكوزي وتداعب أجسادهم أنامل المدلّكات في فنادق الهاي لايف.
منذ مطلع شبابي تثقّفت على حب الشعب واحترامه والايمان بقدراته فالشعب يقاوم الظلم والاضطهاد ويحارب الفقر والجهل ويتسلّح بالصمود وبالصبر وبالايمان. الشعب قادر على قهر الطغاة والطغيان وطرد المستعمرين والمحتلّين والظالمين وقادر على انجاب القادة جيلا بعد جيل وقادر على الابداع وقادر على جلاء الليل وبزوغ الفجر.
ماذا يقول هؤلاء الكتبة والاعلاميّون للشعب العربي في فلسطين وتونس ومصر واليمن والجزائر ولبنان والأردن وسوريا والسودان وبقية الأقطار العربية، هذا الشعب الذي طرد المستعمر الانكليزي والفرنسي والاسباني والايطالي وأسقط حلف بغداد وطرد المحتل الاسرائيلي من أراض عربية واسعة؟ ماذا يقولون لأبناء سيدي بو زيد وأبناء ميدان التحرير أبطال الثورة الشعبية؟
هل يعتذرون لهم؟
يا أبناء شعبي العظيم من دارفور الى حلب ومن تطوان الى عدن ومن المحيط الى الخليج أقول لكم ما قاله الشاعر التركي ناظم حكمت: "هذه الدنيا ليست محمولة على قرن ثور بل أيديكم هي التي تحملها" واضيف الى قوله: "وتستطيع أيديكم أن تهزّها وتزلزلها متى تشاءون" .
أنا فخور بعروبتي. هكذا كنت وما زلت وسوف أبقى كذلك. سوف أبقى أردد في الرخاء وفي الشدّة: آه يا شعبي، كم عظيم أنت!! كم معطاء أنت!! كم مفجّرٍ للابداع أنت!! كم عاشق للحريّة والكرامة أنت!!!
