مصر عظَمة غابرة وواقع مر؟؟؟

single

لقد كانت مصر وما زالت  " أم الدنيا "  بدليل طمع  شعوب الأرض  وحكام الشعوب  فيها ومنذ أن  بدأ  التاريخ. كانت وما زالت  في مركز أطماع  كل الفاتحين  عبر العصور. غزاها  الاغريق  وقبلهم الهكسوس-  القبائل المتوحشة التي أتت الى مصر من جزر البحر المتوسط و  طردوا منها شر طردة على يد الفرعون  العظيم  رمسيس الثاني. احتلها  نابليون   في حملته المشهورة على الشرق  والتي شملت  بالأساس  مصر وفلسطين . أهم نتيجة لحملته تلك  كانت حل  رموز الهيروغليفية على يد  عالم اللغات  الفرنسي شامبليون،  ما أتاح  لعلماء  الآثار في مصر والعالم بأسره من حل بعض رموز الامبراطورية الفرعونية  العظيمة التي استمرت 3000  عام . 
كان مركز حكمها وعظمتها  معبد الكرنك  في طيبة القديمة وقريبا من   المدينة الجميلة السياحية الأقصر على ضفاف النيل  العظيم في  صعيد  مصر . مصر  كما سوريا   الكبرى وما بين النهرين مهد  الحضارات الانسانية على ضفاف النيل والفرات ودجلة هناك دارت ولا شك مرحلة نشوئنا وارتقائنا وتحولنا من انسان بدائي  الى آخر مُتحضر  أقام حضارات  عظيمة.
ما زلنا حتى الآن ومع كل التقنيات الحديثة التي نملكها عاجزين عن حل كل أسرارها. اذًا الحضارة بدأت في البلاد العربية التي تتعرض منذ مائة عام  لهجمة امبريالية صهيونية  وهابية تكفيرية للقضاء على  هذه الحضارة وارجاع الزمن 10000 آلاف عام ، كأن الحضارة  بدأت  مع هؤلاء أعداء الأمة العربية، الهمج  رعاة  الأبقار اللذين يبنون حضارتهم  على دماء الشعوب وحقوق الشعوب . انهم  أعداء العرب منذ أن بدأت تتبلور هذه الأمة العربية في بعث  جديد من بداية القرن الماضي  وتخرج  من  ظلمات العصور العثمانية الجاهلة  . قاهرة المعز مدينة هائلة  وجميلة. أول ما يجذب المرء  الزائر لهذه العاصمة المترامية الأطراف اللون الرمادي الصحراوي الذي يَغلبُ عليها ويبعث  لأول وهلة شعورًا  بالانقباض   سرعان ما يتحول ويتبدد كلما دخلنا الى قلبها  حيث  يجري النيل هناك .. وهناك الحضارة والخضرة  وأشجار اللبلاب  والصفصاف الكثيفة تداعب مياهه وتحدثه ويحدثها  عن أروع قصص التاريخ .
لم أر سيمفونية حية ومتحركة بعظمتها وفوضاها في حياتي وقد رأيت الكثير. على شارع واحد وخلال سفرة واحدة في داخل  هذه المدينة العظيمة الجبارة  حيث تلتقي كل  العصور وتتزامن كل الحقب التاريخية  وكل الحضارات. نرى الحمار مع المارسيدس،  الزي البدوي  مع الزي الباريسي ، ناطحات السحاب مع الأكواخ  والخُشش، تناقض  رهيب وجميل  ولكنه  يليق  بأم  الدنيا  التي في رحمها  تُخلق وتتطاحن الحضارات  وتَبعث مولودًا جديدًا قاهرًا للزمن  كل حقبة تاريخية في تاريخ  مصر العظيم. لم أتخيل مرة ولا في  أسود كوابيسي   أن  تباع أرض مصر  وان  تفرط مصر ولو بقطرة واحدة في مياه النيل  شريان الحياة لهذه البلاد العظيمة ومنذ  الأزل.  
تكاد  تصبح جمهورية  مصر العربية حديقة خلفية  لآل سعود أعداء  القومية العربية والبعث  العربي وعملاء  الاستعمار والصهيونية  منذ أن وجدوا  في مملكة الرمال الفاسدة تلك.
لم أتخيل أن تتراجع مصر العظيمة أم الدنيا بحق  وأم الحضارة وأم الزمن عن  حقوقها  الوطنية والوجودية.
الثقة كانت عبر كل العصور بالشعب   العربي الأبي  هناك القادر على الحفاظ  على تاريخ مصر وعروبة مصر ودورها الريادي في  الهم العربي والأمل العربي  والبعث القومي  العربي الذي يتجدد الآن رغم الحاصل من هجمة على تاريخ العرب وارض العرب وثروات العرب. رياح ثورة عرابي وسعد  زغلول وعبد الناصر لا بد ستعصف من جديد على ضفاف النيل الخالد.  مصر  التي في دمنا وفمنا منذ أن وعينا  باقية للأبد عائدة ولا شك لقيادة الزمن والتاريخ... صباح الخير لكل المصريين  حماة التاريخ والحضارة والقومية العربية  على مر التاريخ.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول خيار المفاوضات ؟!

featured

أمريكا واسرائيل رأس الأفعى

featured

كلمات في الدنيا...

featured

هل تقود سياسة الحكومة الى تضخم مالي منفلت العقال؟!

featured

نحو نهضة حقيقية لليسار العربى

featured

ترامب يزعق بوعد بلفور الثاني