ترامب يزعق بوعد بلفور الثاني

single


هل بلفور الثاني قابل للنجاح والتنفيذ مثلما كان قبله في ظل الاوضاع الاقليمية والدولية الحاصلة اليوم؟ نسأل هذا في ضوء المؤشرات والتصريحات التي نسمعها من حين لآخر من قادة بعض الدول الخليجية والزيارات المتكررة لبعض الشخصيات النافذة في السعودية كأنور العشقي وهو جنرال سعودي متقاعد بالإضافة للقاءات تركي الفيصل وهو رئيس المخابرات السعودية سابقا مع كبار الشخصيات الاسرائيلية في الظل والعلن على شاشات التلفزة. وهناك الدعوة التي وجهت للرئيس الفلسطيني محمود عباس (للتشاور) وقد تكون هذه المشاورات مرتبطة ايضا بشكل او بآخر باللقاءات التي ذكرت. وقد ذكر ان محمد بن سلمان ولي العهد السعودي هذا الشاب الاهوج المتهور الذي جاءت به امريكا ليقود السعودية حسب رغباتها، قد يكون مارس ضغطا على محمود عباس للقبول بالخطة الامريكية للسلام مع اسرائيل وبما يسمى بصفقة القرن وان السعودية من جانبها مستعدة لتزويد الاقتصاد الفلسطيني بمليارات الدولارات، اذا ما وافق على المشروع الامريكي. وبالطبع لا يغيب عن الذكر زيارة الوفد البحريني للقدس التي تزامنت مع اعلان ترامب المشؤوم بتاريخ 6.12.17 عن ان القدس عاصمة اسرائيل، وتزامن ايضا تصريح  خالد بن خليفة وزير خارجية البحرين عن ان القدس هي قضية هامشية وليست ذات اهمية لبذل الجهد لحلها. وللأسف ان انظمة الخليج تعج بمثل هذه التصريحات وخاصة انها جاءت متزامنة مع تصريح ترامب، هل هي مترابطة؟
هذه التصريحات الوافدة من الانظمة الخليجية مؤشر على مدى الارتباط والتأييد الخليجي الرسمي للمشروع الامريكي. وهنا لا بد من الاشارة الى انه لم تجر حتى مظاهرات تندد بتصريح ترامب المتعلق بالقدس، في معظم دول الخليج. وهذا يدل بشكل واضح على موقف الدول الخليجية من المشروع الامريكي بالنسبة للقضية الفلسطينية. هذا الشق الاول من المشروع الامريكي، وهناك الشق الثاني المقابل لمقترحات ترامب؛ رفض كافة مكونات الشعب الفلسطيني لهذه المقترحات والاصرار على اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس رغما عن مقترحات ترامب. وأن الشعب الفلسطيني مدعوم بقضيته من دول محورية شرق اوسطية متمثلة بتركيا وايران وسوريا بالإضافة ايضا لروسيا كدولة عظمة ولها نفوذها السياسي والعسكري على صعيد الشرق الاوسط. بالإضافة ايضا لدور الشعوب العربية والتنظيمات التقدمية في العالم العربي بمعزل عن الحكام العرب، لان معظمهم مرتبطون بالهيمنة والمشروع الامريكي.
وهنا لا بد من توجيه سؤال (لمعتوه امريكا): من اورثك القدس ايها المعتوه؟ وباي حق اورثت بلدا وارضا وتاريخا وحضارة يزيد عمرها على عمر امريكا لشعب ليس له بها حق؟
هل هي شريعة الغاب التي تلجأ اليها امريكا في التعامل مع حقوق الشعوب؟
هل اهلها الراسخون المرابطون تجذرا فيها وعليها منذ آلاف السنين من اهل فلسطين هم غرباء اليوم في بلدهم في عهد هذا الازعر الغبي الذي يوصف في الصحافة الامريكية بأنه مصاب بخلل عقلي ولا يصلح لأن يكون رئيسًا لأمريكا؟
هل فُوضت من اصحاب هذه الارض لكي تصبح مالكًا شرعيًا لتهديها لمن شئت، وإذا كنت بهذا الجنون وانت كذلك فلماذا لا تهدي عاصمة بلادك واشنطن او نيويورك لتكون عاصمة لإسرائيل؟ أما وأن الشعب الفلسطيني مرت عليه مؤامرة لـ  48 فلم ولن يسمح بتمرير مؤامرة بلفور الثانية تحت إمرة هذا المعتوه. وذلك بدليل الهبة الجماهيرية الواسعة والشاملة للشعب الفلسطيني في كل مناطق تواجده، وبالإضافة لكافة التنظيمات الفلسطينية. وقد جرت مظاهرات تأييد للشعب الفلسطيني حتى بداخل امريكا نفسها وفي بلدانٍ اخرى على المستوى العالمي.
 هذا اولًا، وهناك المقترح الذي تقدمت به مصر لمجلس الأمن الذي يدعو إلى رفض مقترحات ترامب وعدم جواز أي تغيير في وضعية القدس لا ديموغرافيًا ولا جغرافيًا وأن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة، وصوتت على هذه المقترحات اربع عشرة دولةٍ من اصل خمسة عشر دولة في مجلس الأمن، الا النشاز الاميركي باستعمال حق النقض "الفيتو". وبهذا الموقف اصبحت امريكا بمواجهة كل العالم ومن الدول المكروهة على مستوى معظم شعوب العالم. وبقي لها من الاصدقاء في هذا العالم، حكّام السعودية، إسرائيل والامارات. وحقيقة الامر لا يمكن لأي قارئ سياسي ذي ضمير حي الا وان يصف الموقف الاميركي بالموقف الانحيازي العنصري المصاب بالعمى السياسي والانحياز البهيمي الى جانب الاحتلال وان واشنطن لم تكن يومًا وسيطًا نزيهًا لفض الخلاف الاسرائيلي الفلسطيني منذ اوسلو وحتى توقف المفاوضات عام 2014. وهنا لابد من سرد لو بالشيء اليسير عن مواقف المبعوث دينيس روس الذي كلفته الادارة الأمريكية للتوسط لدى طرفي النزاع، على اعتبار ان هذا المبعوث يمثل دولة كبرى وذات نفوذ عالمي على كافة المستويات السياسية والعسكرية وخاصة على اسرائيل نتيجة ترابطهم العضوي، وكان من المأمول من هذا المبعوث ان يبحث بالدرجة الاولى عن تنفيذ القرارات الأممية المتخذة لصالح القضية الفلسطينية وتحقيق حق الشعب  الفلسطيني وتخليصه من ويلات الاحتلال وقاذوراته الممتدة على مدار خمسين عاما.
إن الاحتلال الإسرائيلي أو كما يجب أن نسميه على ارض الواقع: الاستعمار الاسرائيلي، وهو التعبير الصحيح الواقع على طبيعة الارض، هو اليوم آخر استعمار من نوعه في العالم ويجب ان يزول زوالا مطلقا دون تلكؤ ولا لفٍ ولا دوران كما كان يفعل دينيس روس المشبع بالفكر الصهيوني حتى اذنيه.
تلك المفاوضات التي قادتها امريكا بقيادة روس لم تفضِ الى اي نتيجة تذكر على صعيد الحل، وما وصلت اليه كل المساعي الأمريكية باءت بفشل ذريع. وبحسب كل التقارير الصحافية غير المنحازة والتي لها اطلاع واسع على مجريات النزاع الاسرائيلي الفلسطيني فإن  فشل تلك المساعي الامريكية نتيجة انحياز الموقف الأمريكي الى جانب الاحتلال الاسرائيلي وهذا الذي جعل الشهيد ياسر عرفات يصرح آنذاك انه لو كان يفاوض الجانب الاسرائيلي كان عليه اسهل من ان يفاوض شخصية مثل روس، حيث كان يحمل فكر جابوتنسكي الذي هو واحد من زعماء الحركة الصهيونية.



(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مخيم إقرث الخامس عشر - شعلة وضّاءة في غياب العدالة ... ذكرى وأمل

featured

لا تتحقق الديمقراطية إلا بالكفاح الحقيقي

featured

لمواجهة التكفيريين في غزة

featured

بيت يروي قصته

featured

ملاحظات عن لقاءات مع الطلاب

featured

قمة العجز العربي

featured

"ألخبيصة الشائطة في دست" كاديما تستدرج وحوش الافتراس!

featured

أزمة وكالة الغوث حقيقية وحلها ليس معقدا