القمة العربية المنعقدة في الكويت هذه الايام تعكس عمق الخلافات في الرأي والموقف، والنزاعات العربية الطاغية على المشهد بشكل عام وخاصة على الساحة الخليجية المنقسمة على ذاتها في اصطفافاتها بين المحورين السعودي والقطري . ومن أبرز مؤشرات هذه الخلافات هو عدد الزعماء ( بين رئيس وملك وأمير) المشاركين في القمة والذي لم يتجاوز الثلاثة عشر منهم، كما كان واضحا في مخالفة الامير الكويتي البروتوكلات المعمول بها عندما لم يقدم الشكر لدولة قطر على ترأسها القمة في الدورة السابقة.
هذه القمة التي يطغى على نقاشاتها القضية الفلسطينية والقضية السورية تبدو عاجزة عن مواجهة الضغط الامريكي الذي تمارسه وزارة الخارجية الامريكية لمنع تسجيل رفض القمة الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل في بيانها الختامي.
الادارة الامريكية كثفت اتصالاتها واستغلت علاقاتها من أجل الغاء هذا البند من البيان مما سوف يؤدي بحسب جميع التوقعات الى الغاء البيان بمجمله والهروب من الاعتراف بالضغط الامريكي الى عدم اصدار بيان جمعي من القمة والاكتفاء ببيان الكويت حولها.
ان حالة الشلل التي تعم غالبية الانظمة العربية والعجز عن مواجهة الادارة الامريكية ومخططاتها في المنطقة، تأخذ منحى جديدا في هذه القمة ففي حين كانت تتبع هذه الانظمة سياسة اطلاق البيانات والشعارات البعيدة كل البعد عن ممارساتها تعجز الان حتى عن دفع الضريبة الكلامية وتلتزم الصمت حتى لا تغضب اسيادها في البيت الابيض.
من الواضح أن الخلاف المستعر بين قطر والسعودية في القضية السورية وتهرب العديد من الانظمة العربية من اتخاذ موقف واضح بالشأن السوري، جعلها تتذبذب في الموقف حيال هذه الازمة العربية الاقليمية، فتمنح الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض حق الكلام من ناحية وتحجب عنه ما منحته اياه قطر ابان رئاستها للقمة، الجلوس في المقعد السوري.
هذه المواقف المتخاذلة في قضيتين تشكلان البؤر الاكثر اشتعالا في المنطقة ومعاناة من التدخلات الامبريالية الامريكية وحلفائها، هي انعكاس لحالة العجز العربي، واستمرار غالبية الانظمة في حالة التبعية للولايات المتحدة الامريكية ونهجها العدواني في المنطقة .
