إنها الغابة يا أخي

single

إطلالة سريعة على مواقع الأخبار المحلية كانت كافية لحصاد سأوجزه فيما يلي. كم ٌ مذهلٌ، بعضه استفردت به هذه الصحيفة أو ذاك الموقع.

للتوضيح أؤكد أنها أنباء تواردت في يوم أو يومين لا أكثر، وشابهت ما نقل من أخبار مدهشة في أسابيع خلت وشهور طويت وطوت ما أنجبته الساعة في حينه من إبداعات الحالة الإسرائيلية، لتتكدس هناك في بطن الحياة مؤهلة للاندفاع من أحشائها بحالة التكهن إزاءها، دونه خرط القتاد.

سيكون السرد عشوائياً، بلا منطق محدد، فكيفما رتب وصنف سيؤدي حتماً إلى ذات الغصة وعساها تشعل شارة الخطر الداهم.

في المحكمة المركزية في القدس يرفض القاتل يعقوب تايتل الوقوف أمام القاضي، يتمتم أنه لا يعرف ولا يعترف إلا بربه دياناً وحكماً. النيابة تتهمه بقتل اثنين، مناصفه، الأول عربي والآخر يهودي، وتتهمه كذلك برزمة من جرائم استهدفت كل من لم يتوافق وعقيدته وإيمانه.

في الشمال تقدم النيابة لائحة اتهام بحق ثلاثة قاصرين، اعتدوا ومثلوا بسجين قاصر آخر كان معهم في معتقل الجلمة، الأفعال المنسوبة إليهم وصفت على لسان النيابة بأنها تشكل سابقة بمدى بشاعتها وقساوتها.

في تل أبيب تقدم النيابة العامة لائحة اتهام بحق إيرز إفراتي، وتنسب إليه اغتصاب فتاة والاعتداء عليها بوحشية. وإيرز هذا كان يعمل حارساً شخصياً لقائد أركان جيش إسرائيل، وفرز لهذه الوظيفة بعد أن تمرن وتمرس في وحدة خاصة بحراسة كبار الشخصيات التابعة أصلاً لجهاز المخابرات العام.

في القدس تقدم النيابة العامة لائحة اتهام بحق ثلاثة شبان يهود قاموا بطعن شاب عربي مقدسي، بعد أن سألوه عن الوقت، وتحققوا انه ليس من جلدتهم ولهذا استحق الموت، هكذا تعلموا وهكذا آمنوا.

عشرات البيوت في العديد من القرى العربية تحاول أن تفلت من شفرة بلدوزر القانون الإسرائيلي. في مجد الكروم وعرابة وطمرة وعارة وأم الفحم وغيرها، يصارع هؤلاء لإنقاذ مأوى، تشردوا وكافحوا لتأمين بنائه، وها هم اليوم يواجهون تشريداً بطعم أمر أقسى.

رجال دين يهود يفتون بتحليل سرقة المحاصيل الزراعية الفلسطينية، يفتون وفتيانهم على أهبة الاستعداد والفريضة.

الكنيست الإسرائيلي ماضٍ في تشريعاته العنصرية. قانون البلدات الجماهيرية يمرر بالقراءة الأولى ويكفل صلاحية ما يسمى لجان القبول في هذه البلدات لتقرر من يملك الحق ومن لا يملكه ليسكن في هذه البلدة أو تلك.

كذلك يحصد قانون الاستفتاء العام 68 صوتاً من أعضاء الكنيست تلتزم بموجبه حكومة إسرائيل بعرض أي اتفاق على أي انسحاب مستقبلي من أراضي الجولان المحتل للاستفتاء العام في الدولة.

أما عندما يبادر ثلاثة أعضاء كنيست ويقترحون قانونا يبطل منع استيراد كتب من دول تسمى بالمعادية، يتصدى لهذا عديدون وعلى رأسهم وزير المالية شطاينتس، الذي يكتشف أن هنالك بند في أنظمة الطوارئ البريطانية (1939) يحظر بموجبه استيراد الكتب من الدول العدوة.

في القدس ضبطت قوات الأمن شاحنةً محملة بأربعة أطنان باللحوم الفاسدة، سائق الشاحنة أفاد أنه قام بمثل هذه الفعلة مراراً في الماضي ولم يضبط، البقية أتركها لمخيلاتكم!.

مكابي حيفا أنهى مشاركته في مباريات الدوري الأوروبي، بدون أن يحرز نقطة أو هدف، وبهذا يسجل سابقة تاريخية في هذه الألعاب.

ضحايا حوادث السير من النقب جنوباً وإلى أعالي الجليل تسقط والأخبار عنها مثلها مثل الأخبار عن سقوط أوراق الشجر في فصل الخريف.

حوادث الطعن وإطلاق النار والحرق في بلداتنا العربية أصبحت من الزوايا الثابتة في كل صحيفة وموقع.

النيابة العامة تقدم لائحة اتهام بحق النائب بركة تضمنت أربعة تهم، لتذكرنا مجدداً أن أسنان مشطها ليست سواسية.

في البحر الميت يستمر مؤتمر لجنة الرؤساء بالانعقاد وخصص يومه الثاني للقاء بعض الوزراء وكبار الموظفين في الدولة.

من الجائز، أخي القارئ، أنك قرأت كما قرأت أنا في ساعةٍ، هذه الباقة من أخبار يوم واحد في حياة الدولة.

القضية أن هذا اليوم يوم عادي. عادي بأحداثه وعادي بتلقينا إياه كعادي، أما الحقيقة إنه ليس عادياً، لأنه كأشباهه من أيام خلت يترك عصائره السامة في تراب هذه الدولة. عصائر من شأنها أن تفسد ما صلح من جذور وبذور وتؤدي لأن تنمو أعشابا سامة، ظن البعض أنها تعيش هناك بالهامش، فأفاقوا ليجدوها في حدائق منازلهم وعلى أبوابها تنمو وتقتل.


وكما قلت في الماضي القضية هي أنهم اخترقوا كل منظومات هذه الدولة وتسببوا في انهيار منظومة القيم الأساسية فكل ما يمكن أن ننسبه إلى قيم الديمقراطية والليبرالية، على هشاشتها وضعفها، يتبخر لتحمله الغيوم إلى تلك السماوات التي تنتدب عنها وزير العدل نئمان وغيره ليفصحوا جهاراً إنهم يسعون لاستبدال منظومة قوانين الدولة الوضعية بقوانين الشريعة اليهودية، وهكذا يريدون إعادتنا إلى ما قبل آلاف السنين أغيارا بين شعب مختار كهنته ترجٌم الزناة وتقتلهم وتعتبر النساء عورات مكانهن وراء حجب وفي البيوت.

يقررون ما حل أكله وشربه ومشاهدته وقراءته وسماعه ولبسه ويقررون كذلك متى وعلى ماذا نضحك ونبكي ومن هو الصديق والأخ، ومن يولد عدواً وحتى كيف نحب.

باختصار همهم ما يوضع على الرأس غطاءً ويلغون حشوة الرأس، فلا مكان ولا حاجة لعقل يجتهد ويفكر، يخترع  ويبدع، فهم بما ورثوه من سلطان رباني يقبضون على ناصية الحق والحقيقة، ونحن إما أن نخنع ونرضى ونقبل وإما سنصبح زنادقة مصيرنا نار الأرض قبل نار جهنم.

لذلك أقول انه ليس يوما عاديا، فعلى الرغم من كثرة الأشجار علينا أن نرى الغابة، فإذا أغفلناها سنكون حتماً طرائد سائغة لغيلانها.  

قد يهمّكم أيضا..
featured

"الطغاة يجلبون الغزاة"

featured

على طريق الرافضين

featured

لجنة المتابعة - ملاحظات على مواقف وقرارات

featured

حزب العمل ورقة التوت لحكومة نتنياهو وليس مؤثرًا ايجابيًا عليها

featured

هدر للدم الفلسطيني

featured

نتنياهو يتّهم كلّ العالم!

featured

من فمك ادينك

featured

على خطى تونس : يا شعب مصر يا أصيل ..