يظلم من لا يعرف حركة التاريخ الشعوب أحيانا ، وكثيرا ما ظلم أبناء جلدتنا الشعب المصري الأصيل ، شعب جمال عبد الناصر ، ومفجر ثورة 23 يوليو تموز 1952م ، شعب خالد محيي الدين ويوسف صديق ، شعب صد العدوان الثلاثي عام 1956م ، هذا الشعب أعلنها الآن جماهيريا ودون خوف أو وجل " يا مصر يا أصيلة ... السكة مش طويلة " السكة مش طويلة للحرية ،السكة مش طويلة للديمقراطية السكة مش طويلة لاشتراكية حقيقية ، وللعدالة الإجتماعية الحقيقية .
أكتب هذا الكلام ... وأنا أتابع كالملايين مثلي العرب وغير العرب عبر التلفاز وعبر الصحف وعبر كل وسيلة ممكنة للإطمئنان على مستقبل شعب مصر العظيم .... شعب السد العالي .... شعب النيل العظيم ... الشعب الذي لم يهن يوما في وجه الظالمين وإن كان قد أمهلهم حتى يغيروا ما بأنفسهم ومن سلوكهم نحوه .
هذه الثورة الشعبية الجبارة تختلف حتى عن ثورة 23 يوليو 1952م كونها نابعة من الشعب .. بعماله وفلاحيه ومثقفيه الثوريين ، ثورة طلاب الجامعات والعمال وكل فئات الشعب العامل ، هي ثورة في خطى ثورة تونس الأخيرة ، ولكنها ذات معالم محلية مصرية .
ثورة لم تمارس العنف بل كما نشاهد من يمارسون العنف هم فلول الحكم البائد الذي لم يسمع لمن سبقه ولمن نصحه بأن يغير من الفساد الداهم ومن الإستسلام للمخططات الإمبريالية في المنطقة .
أمام كل حاكم وليس فقط في مصر في مثل هذه الحالات إما الإصغاء والعمل والاستجابة لصوت الشعب لصوت العقل أو أو الذهاب إلى حيث ألقت ....
هذا التحرك الجبار في مصر العروبة .... هو رمز ودليل على التراكم في الموبقات التي اقترفها النظام المباركي ، ولكنه من جهة أخرى يدل على تراكم العمل الثوري والحض على النهوض وعدم الاستسلام للظلم والطغيان والاستبداد الذي تقوم به القوى الثورية والقوى المتنورة في مصر ، هذا التراكم الثوري ، والإشارة الثورية إلى أن الشعب الجماعة الثورية المخلصة هي القادرة على تحريك الجمرة والجذوة الثورية الراقدة هي طريقنا نحن .
وليس أصدق من ثورة يقوم بها الشعب .. ويلتهم شعاراتها الشعب المبدع الجماعة المبدعة التي تستند أولا وأخيرا إلى مصلحة الجماهير والكادحين .
وأنا أقرأ الصحف الإسرائيلية هذه الأيام التي تشير إلى أن الحكومة القادرة جدا ، تضرب أخماسا بأسداس كيف لقواها المخابراتية لم تعرف ما يجري وما سيحدث ولو بإشارة بسيطة ... فكل التقارير الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية كانت مطمئنة إلى الحليفة مصر بقيادة هرم من أهرامات العصر الحديث في مصر كما يصفونه وليس كما أصفه أنا إطمأنوا لفرعونهم ولسراياهم ولم يحسبوا حسابا للغلبانين ولا بناء العفنات ( كما يطلق على الفقراء جدا ) !!!
هذا فشل آخر سببه الترفع عن الطبقات الشعبية ورؤيتها وكأنها غير قادرة على التغيير، وأنها لا تستحق الإهتمام ، كما في تونس كذلك في مصر الشعب أراد الحياة ولذلك الآن أو غدا سيستجيب القدر، وستنتصر إرادته بتحقيق مطالبه العادلة ، ونعيد أغنيتنا لشعبنا ومن شعر شاعر الشعب والجماهير الكادحة توفيق زياد ،هدية لمصر وشعب مصر :
"يا شعبي
يا عود الند
يا أغلى من روحي عندي "
وشعوبنا العربية هي أرواحنا لأننا منها وهي منا .
( عرعرة – المثلث )
