أسرع من السعير في الهشيم

single

تكاد تخلو أجواءنا من أصوات زمامير سيارات الإسعاف وذلك على مدار النهار على الأقل، بعد موقع "ظهرة النملة" في عسفيا، (لقد أجاد أجدادنا رسم الصورة الشاعرية في تسمية مناطق سكنانا، من ينظر إلى المنطقة المذكورة يشاهد بعين خيالة ظهر نملة إذا كان يملك الخيال واسع!) عند الانحدار اللولبي، بعد دوار مدرسة "رونسون"الثانوية، سيارة (تهبط) منزلقة هناك والمصابين بالجملة، ولم يشفع الواقي الحديدي الذي أقيم خصيصًا للحد من الإصابات، فقد واصلت سيارات شبابنا قصفه، وهنا نريد أن نُعلم المسؤولين ممن تسول لهم أنفسهم الاعتقاد بأنه من الممكن الحد من حماسة شبابنا بأن لن تقف هذه الحواجز الحديدية أمام سيارات شبابنا (الأبطال)، لان هذه السيارات عندما يقودها شبابنا يصبح لها قدرة خارقة، تتحول إلى مصفحات كاسرة لكل الحواجز.
**
 "موترسيكل"، دراجة نارية تسير أسرع من السعير في الهشيم ويسقط شاب هنا وأخر هناك يتجمع الناس وترتفع الصيحات- "يلعن ابو اللي اخترع الموترسيكلات.." يقول أحد الحاضرين:
"لازم اللي بدو رخصة "موتورسيكل" يكون عمره فوق الثلاثين ومعاه شهادة جامعية"
ويعترض أحد السخفاء: "يا حبيبي لازم الواحد يكون مؤمن، اللي بدو يصير معاه حادث بصير معاه وهو نايم في الفراش".
ويحتد النقاش يضيف الأخر قائلًا: "ما بصير تدير ظهرك للدبابير وتقول ع الله التدبير"، "اعقل وتوكل"، ان العقل عندنا في القمة!
**
"تركترون" مع موسيقى غير طبيعية، تأبى موسيقى "أكززته" إلا أن تطرب النيام!! إن هذه الموسيقى تعزز شعور صاحب "التركترون" بالعظمة فلماذا يعترض البعض على ذلك؟!!
**
سائق يسير في الاتجاه المعاكس بعد أن شوهوا اليافطة السافلة التي نصبت كي تحد من حرية حركة السير، وعلاوة على ذلك فان السائق يمسك المقود في يد وهاتفه الجوال في يده الثانية، وويل لك إذا اعترضته، فهو قد يسبك وقد يصل به الحد أن يسب الذات الإلهية لأنه كلما كبر مسبته كلما كان "قبضاي" أكثر، فهو فحل على أهل بلده ولكنه سخل في المدينة، حيث يتقيد بالقانون هناك بدقة متناهية.. يزرع الفوضى والخطر في بلده ويسير على المسطرة في المدينة وهكذا فهو سبع هنا وضبع على بعد عدة كيلومترات، سبحان اللي بغير الأحوال.
**
سائق يتحدث مع حبيبته ويومي بالإشارة الضوئية إلى اليسار وهو (يشقرق) من الضحك ويستدير إلى اليمين وقد يطلق مسبة إذا لفت انتباهه أحد السائقين.  وهنالك من يدخل الشارع الرئيسي من شارع فرعي دون أن يمنح حق الأولوية لمن يسير على الشارع الرئيسي.
أجواء رائعة من الحركة تنتشر في شوارعنا، من يقول بأننا نعاني من الجمود، بالعكس تمامًا إن حركاتنا المرورية صاخبة للغاية والحركة بركة، إن الجمود يتواجد في الحركة الفكرية التي لا لزوم لها لان من شأنها أن تقود إلى تعاسة الإنسان، وقد قال أبو طيب:
"ذو العقل يشقى في النعيم بعقله         وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم"
لا لزوم أبدا لأن يتعب الإنسان نفسه بالتفكير، وها هو الكوميديان الكبير دريد لحام يقول: "بطن ملان كيف تمام".
**
 كنا قد نشرنا عن قلة حياء الأعمدة التي ترفض أن تزيح من أمام سيارات شبابنا!! الكثير من هذه الأعمدة أصبحت مصابة جراء وقاحتها وتحديها لإرادة وعزيمة شبابنا الأشاوس، ولو أخذنا المنطقة الممتدة في بلدي بين "مجمع طربيه" و"مجمع أم الكرمل" واستعرضنا المنطقة المذكورة عمودًا عمودًا، نجد أن أغلبية الأعمدة هناك مصابة..
ترى عمودا انحنى ذليلاً.. مستاهل.. يليه عمود آخر يبكي بعد أن كسر من أسفل.. الله لا يقيم باطه وو.. العمود الذي يليه سقط شهيدًا، وهو ما زال يرقد ممددًا على الأرض.. يا إلهي أي صدمة صدمته فقمعته من براغيه.. قلعته من جذوره واردته قتيلا؟! نحن كنا نفضل ألّا يقلع أيًا من الأعمدة من الأساس، وإنما أن يبقى مصابًا.. ومنحنيًا ذليلًا ليكون عبرة لغيره من هذه العواميد السافلة التي تتحدانا معتقدة بأنها يمكنها أن تصمد أمام بطولة شبابنا المصرّين على مسابقة الريح.. لم نرغب أن يسقط الشهداء.. كل ما أردناه هو توجيه دروس تأديبية لهذه الأعمدة كي تجد.. تخلق الآلية للهروب بسرعة البرق من أمام سيارات فلذات أكبادنا.
العمود الذي يليه هو الآخر أصيب إصابة بالغة.. لكن بكاءه الشديد جاء حزنًا على شقيقه الشهيد.
أما العامود الذي يليه فلم يتقوس كالعامود الذي يلي ما يليه وإنما انحنى ليشكل زاوية منفرجة.. كيف تم ذلك.. إن "تسونامي" لم يصل إلينا.. ولا دخل للعواصف التي لم تصلنا هي الأخرى.. ولا للقدر.. الله لم يشأ ذلك، وإنما جنوننا.. مسلكنا الملتوي هو الذي قفز إلى هناك.. دهك العشب الأخضر والزهور المزروعة بجانب ممر المشاة وقصف العواميد.. رؤوسنا اليابسة هي التي فعلت ما فعلته واستطاعت أن تثني الحديد.. كل الاحترام لشبابنا الأبطال الصناديد وتبًا لأعمدة الحديد..
قد يهمّكم أيضا..
featured

عادات وتقاليد مستحبّة

featured

هل ترسم رسالة البغدادي خطوط الاستنزاف؟

featured

جمال طربيه وسام على صدر مدينة سخنين

featured

هـل يمثلـون الإسـلام أم يمثلـون أنفسهـم؟

featured

ندائي للأصدقاء قبل الرفاق

featured

آذار التحدِّي وكسر حاجز الخوف

featured

تونس ايا خضرا يا حارسة الامجاد