دماؤك الحمرا سوطا على الجلاد
* *
ألف تحية لك يا تونس و?شعبك الأبي~ في "ثورة الياسمين" ثورة الخبز والحرية التي ضخت جرعة كبيرة من الامل في شرايين الشعوب العربية، وفتحت آفاقا جديدة للتحرك والتغيير لمواجهة الظلم وازالة نير الاستبداد والاستعمار في سبيل الحرية والعيش الكريم، خصوصا وان معظم الشعوب العربية تعيش زمن الانكفاء والاحباط واليأس والكبت والتكلس. وقد جاءت انتفاضة الشعب التونسي ضد الاهانة والاذلال لاسقاط انظمة الاستبداد والقهر، ورحم الله شاعر الوطن "راشد حسين" ابن قرية مصمص حين قال في احدى قصائده:
"هل يرتضي بالذل وهو جهنم الا جبان كالكلاب واحمق
وعلى جبين الدهر خطت آية حرية الانسان حق مطلق
فاذا ارادت امة حرية وتمردت فمرادها سيتحقق"
وها هي تونس بانتفاضتها لنيل ابسط حقوقها بالعيش الكريم قد صنعت اياما مجيدة في التاريخ وتركت بصمة بين صفحاته. فألف وردة لكل شهيد ولشعب مناضل بطل في سبيل الحرية. وكلنا يعرف مقولة الرئيس الامريكي "ابرهام لنكولن:" انهضوا ايها العبيد فانكم لا ترونهم كبارا الا لانكم ساجدون" ولا ننسى الشاعر ابو القاسم الشابي ابن تونس الذي قال:
اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
ولا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر"
وهذه الدرر والعبر لا تتجسد الا بالنضال الشعبي لان الشارع يصنع التغيير والشعب هو الذي يقول كلمته وقد خرج الشعب التونسي الجبار بارادته ورسم نموذجا يحتذى به، حين خرج الى الشارع واثبت ان آمال الحرية وآفاقها ليست بمستحيلة حيال النضال والغضب والدفاع عن الكرامة ورفض الذل والحرمان، التي تمثلت في حرق الشاب "محمد بوعزيزي" لنفسه فكانت الانطلاقة في "ثورة الياسمين" ثورة انتفاضة الخبز والكرامة حين رفض هذا الشهيد الذل والاهانة من طغمة فاسدة ارادت حرمانه من كل مقومات العيش الكريم وانسداد افق الامل لابسط الحقوق.
صحيح ان الثمن كان باهظا ولكن انتزاع الحرية والحقوق لا يأتي بهذه السهولة فلا بد ان يكون المقابل لذلك باهظ الثمن فهاهم شهداء الحرية الذين رفضوا ان تهان كرامتهم بأن يستمروا بالانصياع للذل والاستغلال والنظام القمعي الذي صادر البشر والانسان وحريته واوغل في الفساد، لقد اطاحوا بثورتهم الشريفة بهذا النظام الفاسد الذي لاذ بالفرار ليلا حاملا كل ما حوت الدار والقصور من ذهب بالاطنان وملايين الدولارات المغتصبة من دماء الشعب النازف ليهنأوا بها في اروقة ودهاليز القصور المتعفنة التي همها فقط العروض وملء الكروش بملذات الحياة على حساب الشعب الذي يصارع من اجل البقاء على قيد الحياة بلقمة عيش شريفة وكريمة.
ويا من تذبحون الاحلام اقول لكم هكذا هي نهاية القوم الظالمين كالخفافيش يهربون ليلا ويختبئون في جحورهم كالجرذان.
"وما من يد الا يد الله فوقها وما من ظالم الا سيُبلى بأظلم
لا تظلمن اذا ما كنت مقتدرا فالظلم آخره يأتيك بالندم
نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم"
فيوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم
ولا ننسى قول المصطفى (ص) : "اشد الناس عذابا يوم القيامة من اشركه الله في سلطانه فجار في حكمه".
فالظلم كفر والظلم له يد وليس له فؤاد وعلى الباغي تدور الدوائر واختمها بقول الحق عزّ وعلا: وما للظالمين من انصار، وانه لا يحب الظالمين" صدق الله العظيم.
(كفر كنا)
