قررت وانا بكامل قواي العقلية بينما كنت واقفا على شرفة الدار واستمتع باجمل المناظر الارضية والسماوية من تلال خضراء وجبال شاهقة واشجار في بعض الحواكير التي ما زالت في القرية، حيث انتصبت صامدة في الكثير منها دور السكن العامرة والزاهرة بأهلها الطيبين وبالاولاد في الشوارع يلعبون ومنهم العائد الى البيت من المدرسة ويحمل الحقيبة الملاى بالكتب والدفاتر والاقلام وبمتخ الغيوم في السماء وقد تلونت اطرافها بنور الشمس البرتقالي وهي ذاهبة في طريقها لتضيء النصف الآخر من الكرة الارضية، وقد دهمني سؤال يقول ان من ستضيء عليهم الشمس بعد لحظات اهل الويلات المتحدة الامريكية وقادتها الاغبياء، فهل يستخلصون العبر من معانقة الشمس ويقلعون عن نهج الظلام الذي يقودهم ويسعون الى غسل ضمائرهم وافكارهم ومشاعرهم ونواياهم بنور المحبة الصادقة والموطدة للوشائج بين البشر، والضامنة صيانة انسانية الانسان جميلة عاشقة للحياة وللانسان وحفظ كرامته وحقه الاولي للعيش في الحياة معززا مكرما في بيت يؤيه وغير قلق على وجوده.
وكان قراري الذي اتخذته داعيا كل واحد وواحدة الى تبنيه وهو شن الحرب على القبح، وهذا لا يتطلب شراء الاسلحة والاعتدة الحربية الاخرى، والقبح الذي قررت محاربته لا يتجسد في الشكل فالانسان هو انسان بغض النظر عن جماله الخارجي ومن حقه نيل الاحترام واقامة العلاقات، فالقد المياس يميس بغض النظر عن جمال او عدم جمال وجه وخدود وعيون صاحبته فكلتاهما تعشقان وتحبان وتتنفسان وتبدعان وتمشيان وتعملان، انما قبح المواقف والممارسات والافكار والمعاني والعطاء السيئ والشرير وذلك بأنني جعلت سلاحي في المعركة هو الافكار الشيوعية مصباح عقلي وضميري وقلبي وترقد في صدري للتصدي لمن يستغلون ويسلخون جلود الناس ويدوسون على كراماتهم واحلامهم وحقوقهم، ويصرون على حرمانهم من وسائل العيش رغم كدحهم وجدهم في العمل، والسؤال ماذا تريدون من ابناء شعب لا يأكلون ولا يشربون ولا يتنفسون الا القمع والتنكيل والقتل والتعذيب والقلق على البيت من جرافة الهدم وشجرة الزيتون من حقد المستوطنين وتقييد حرية التنقل والحركة والتعرض الدائم للملاحقات والهراوات وتصويب البنادق وفرض الحصار.؟
لم تكتف سلطات الاحتلال بذلك فلاحقت حتى الاحلام ومنعتها وحتى الشخير الفلسطيني لاحقته بحجة انه يزعج النائمين في المستوطنات كما يزعجهم صوت المؤذن، وألقت القبض على روائح الورود ودمرت حواكيرها وتطالبهم حتى بعدم الضحك لانه بمثابة استهتار بها وبقوتها ونهجها وسلطاتها وبنادقها التي تصر على التكلم من خلالها، وضحكهم بمثابة بصقة عليها وعدم الاعتبار لنهجها وتريدهم ان يواجهوا بنادقها القاتلة وهراوات الشرطة وقنابلها بالورد والعصافير والاغاني وليس بالنقاقيف والحجارة ونظرات الغضب والرفض لنهج الحقد والاذلال، كيف لا والفلسطيني لا يعرف في اية لحظة ستأخذ روحه رصاصة حقد عنصري، كيف له ان يرش العطر على الجنود المدججين بالسلاح والحقد والاجرام، واذا كان الطفل الفلسطيني تعلم وهو في جيل الطفولة ان لا يكثر غلبة في البيت كي لا يأكله الغول ولا يخطفه الرسد فهو الآن يجبره الغول الآتي فعلا لا خرافة ليأكله وينكل به ويعتقله ويمنعه من اللهو والفرح والالعاب والعلوم على ان يكثر غلبة ويرجمه بالحجر ويصفعه بالقبضة المكورة، واذا اعتقدوا انه لا يزال يحفظ النص الذي حفظته الرجعية العربية والمخاتير وأمراء النفط وملوك العهر والزفت والدعارة فخاب ظنهم، فهو يحفظ نص الكرامة ويسري في دمه ويتنفسه وضرورة المقاومة وبذل الروح لكي يعانق ويصافح لحظة الحرية وسيعانقها ويضمها وشاؤوا ام ابوا ولن تفيدهم كل اوهام القوة وانهم يملكون الجيش الذي لا يقهر ويتمتع بارقى الاخلاقيات، فهل من الاخلاقيات اعتقال طفلة ومحاكمتها والسعي لفرض السجن الفعلي عليها لفترة قد تصل الى عشر سنوات وكل تهمتها انها صفعت جنديا تحلل من كل شعور انساني واخلاقي فيما القاتل ولاشخاص لم يشكلوا اي خطر لا يحاكمون ويطلق سراحهم بعد لحظات من الاعتقال، وارتفعت الاصوات العنصرية بمحاكمة الايقونة اللامعة الفلسطينية الجسورة عهد باسم التميمي كما حوكم الجندي الجزار السفاح اليئور ازاريا الذي اطلق الرصاص عمدا على جريح فلسطيني، فأية اخلاق هذه؟
فعلا انها وقاحة ما بعدها وقاحة واخلاق وحوش وثعابين لا اخلاق بشر، لقد رفض الفلسطينيون ان يشطبوا من قاموسهم ومن وجدانهم كلمة الحرية وحريتهم الاولى بعد نبذ ومحو عار التشرذم تتجسد في التخلص السريع وكنس عار الاحتلال ويرى قادته الطغاة في التعرض له ورفضه ومقاومته بمثابة تدخل في قضايا شخصية لهم، ووحدهم من حقهم المقامرة والسفك للدماء الفلسطينية والتجول في الشوارع وفي اي وقت وكما شاؤوا لحفظ الامن وامان الرعية المكشرة معهم عن انيابها، يريدونهم ان يناموا كأهل المليارات فوق ملياراتهم فالقدس كما صرح احد تنابل الخليج قضية هامشية وليست سببا وما هي محرزة لدب الخلاف مع الويلات المتحدة الامريكية.
يعاقبون ويصرون على معاقبة الفلسطينيين لانهم يسمعون فيروز وخصوصا عندما تقول عيوننا اليك ترحل كل يوم وفي عرفهم الاعوج ذلك بمثابة تحريض على العنف ويشكل خطرا على امن الدولة ودعوة لمقاومة الاحتلال ويريدونهم ان لا يتضايقوا من بطشه مهما استوحش لانهم سيهبون رافضين له فهو جاء لقتلهم قبل ان يقتلوه ولأنهم حلموا بغير ما اراد لهم الاحتلال ان لا يحلموا كما يريد فهو يقمع اليس ذلك ابشع القبح الا يتطلب شن ابشع وبالتالي اجمل الحروب عليه ويريدهم الاحتلال ان لا يقرأوا من خلف ظهره شعر شعراء المقاومة التحريضي الثوري لذلك فهم ان سقطت الضحايا ففي نظرهم ليس ذلك عمدا وانما خطأ فقتل المقعد ابراهيم ابو الثريا وغيره من شهداء على سبيل المثال خطا.
ومتى سيعترفون ان الخطأ الاكبر الذي يجب اصلاحه وبسرعة هو الاحتلال الهمجي واعترفوا ان الجنود الذين قتلوا هؤلاء تصرفوا من منطلق ودافع التسلية، فقال لهم الفلسطيني اذا اردتموني اميا في القراءة والكتابة وحطابا وسقاء ماء فانا لست اميا في المقاومة وقذف الحجارة وفي التصدي لكم بقوة وقامة منتصبة وشموخ في الميدان، وفي الانتصاب والوقوف عملاقا في وجه بنادقكم الغدارة وجيوشكم الجرارة، حتى الاسماك في البحر قصفوها لانها سبحت في مياه بحرية ليست لها وانما تجاوزت حدودها، فالبحر لاسرائيل واعطى نتن ياهو اوامره للجنود ليقتحموا البيوت علانية وليقبضوا على افواه وألسنة المواطنين لانها تصر على الكلام التحريضي الرافض للاحتلال والداعية الثعبان ترامب ان يعلن عن واشنطن عاصمة لاسرائيل وليست القدس، فالقدس ليست ملكه ليمنحها لمن لا يستحق ولأنهم رفضوا ويرفضون دفع الضرائب الجمركية التي فرضها الاحتلال على الدموع الفلسطينية الغزيرة وعلى كثرة الكلام ضد ممارسات الاحتلال ورفض الصمت ورفض التآلف مع ظروف ونهج الاحتلال، والا فهم ضد السلام وضد التعايش، ويصرون على التعامل معهم كمخربين لا يستحقون الحياة ويا ويلهم اذا رفضوا القبح الاحتلالي...