كل معركة انتخابات هي معركة مصيرية وذلك لأن كل انتخابات تحل علينا في ظروف وأزمات سياسية وإجتماعية ذات أهمية قصوى. الانتخابات الحالية هي انتخابات مصيرية وذات أهمية أكثر من سابقاتها، وذلك لأنها تأتي في ظل وجود عوامل جديدة ومناخ سياسي قد يؤثران بشكل كبير على ترسيم الخارطة السياسية القادمة في إسرائيل. العامل الأساسي هو تحالف الأحزاب والحركات السياسية الفاعلة في المجتمع العربي بقائمة مشتركة واحدة. الحديث هنا عن مشروع بإمكانه أن يعود بالفائدة الكبرى على المواطنين العرب في البلاد وعلى الطبقات المسحوقة في المجتمع الإسرائيلي ككل.
في انتخابات الكنيست الأخيرة حصلت القوائم الثلاث مجتمعة على 11 مقعدا. مع العلم أن الوزن البرلماني للثلاث قوائم كان يساوي 12 مقعدا (العربية الموحدة-التغيير 4,7 مقاعد، الجبهة 4 مقاعد والتجمع 3,3 مقاعد).
التفاصيل التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية بخصوص عدد أصحاب حق الاقتراع تدل على أن نسبة أصحاب حق الاقتراع العرب تصل الى 15%. معنى ذلك أن الوزن البرلماني للعرب الفلسطينيين في البلاد يساوي 18 مقعدا في الكنيست.
استطلاعات الرأي التي نشرت حتى اليوم تشير الى حصول القائمة المشتركة على 13 مقعدا. إذا أخذنا بعين الاعتبار المعطى المذكور أعلاه بخصوص نسبة أصحاب حق الإقتراع العرب (15%) ووزنهم البرلماني (18 مقعدا)، نستطيع القول دون أدنى شك ان حصول القائمة المشتركة على 13 مقعدا (حسب استطلاعات الرأي) بعيد كل البعد عن الواقع، فلا يمكن ولا يجوز أن تحصل الأحزاب الصهيونية على 5 أو 6 مقاعد على حساب أصوات عربية. حصول القائمة المشتركة على 12 أو 13 مقعدا ممكن أن يحدث فقط في حال كانت نسبة المصوتين اليهود أعلى من نسبة المصوتين العرب بـ 20% على الأقل – وهذا غير وارد في الحسبان بتاتا. لا بد من الإشارة الى أن القوائم والأحزاب الصهيونيه بالكاد حصلت في الانتخابات السابقة على ثلاثة مقاعد على حساب الأصوات العربية.
إذا، بإمكان القائمة المشتركة أن تحصل على 15 مقعدا والأمر باعتقادي على مرمى حجر، ولكن الأمر مشروط، بالأساس، بمشاركة المواطنين العرب الفعالة بالانتخابات. ويجب العمل على أن تكون نسبة المصوتين في المجتمع العربي أعلى منها في المجتمع اليهودي.
حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا يؤهلها أن تأخذ دورًا فعالا بترسيم الخارطة السياسية في إسرائيل لفترة ما بعد الانتخابات.
حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا يجعلها الكتلة والقوة البرلمانية الثالثة في الكنيست.
حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا ممكن أن يجعلها الكتلة الأكبر في المعارضة وبذلك ترأس وتوجيه المعارضة في الكنيست.
حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا يمكّنها بأن تشكّل "جسم مانع" في تركيبة معينة للحكومة كما فعل أعضاء الكنيست الخمسة العرب في فترة حكومة رابين (العمل– ميرتس) عام 1992.
حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا يمكّنها بأن تحصّل إنجازات لم تحصّل من قبل.
حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا يمكنها أن تغيّر الواقع السياسي الموجود في إسرائيل والمفروض علينا منذ سنين.
المشاركة في الانتخابات مسؤولية تاريخية، التصويت للقائمة المشتركة واجب وطني.
(عرابة)
