الصين هدفًا للناتو

single

اجتمع قادة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لشبونة في البرتغال في الفترة ما بين 19 و20 تشرين الثاني من أجل ما أعلن على أنه «مراجعة المفهوم الإستراتيجي للناتو».
ومن بين المواضيع التي تمت مناقشتها كانت مجموعة من التهديدات المخيفة بدءًا من حرب الإنترنت إلى التغير المناخي. إضافة إلى الأشياء (الجميلة) المفترض استخدامها للحماية، مثل الأسلحة النووية وخط الدفاع الصاروخي (الدرع الصاروخية) الذي يؤمل به أن يعترض صواريخ العدو وهي في منتصف طريقها في الجو.
الشيء الذي أُسقِطَ من جدول أعمال قمة المفهوم الإستراتيجي هذه هو المناقشة الجدية للإستراتيجية. ويعود ذلك في جزء منه إلى أن الناتو ليس لديه إستراتيجية يعمل وفقها، كما لا يمكنه أن يتخذ إستراتيجيته الخاصة. فالناتو في الحقيقة هو أداة تستخدمها الولايات المتحدة ضمن إستراتيجيتها. والمفهوم الإستراتيجي الفعال الذي يمكن له أن يعمل وفقه هو ذلك الذي تضعه له الولايات المتحدة. ولكن حتى ذلك المفهوم ما هو إلا شبح مراوغ. حيث إن زعماء أميركا بدون ميالين إلى تفضيل المواقف المميزة في إظهار الحزم في الإستراتيجيات الحاسمة.
من هنا فرضت الولايات المتحدة مناقشة التهديدات التي تعتقد أنها تواجه دول هذا الحلف، جاعلة مخاوفها تنطلي على القادة المشاركين، ولذلك كان بعبع الصين حاضرًا كبيرًا على جدول الأعمال. أما السبب الوحيد لاستهداف الصين فأشبه ما يكون بمحاولة شخص ما جعل نفسه مثالاً أعلى عبر تسلق الجبل. فالصين هناك في الأعلى وهي كبيرة والولايات المتحدة يجب أن تكون دائمًا على.. قمة كل شيء.
وتعتمد إستراتيجية إخضاع الصين على الأسلوب الكلاسيكي عبر تطويقها وفرض الحصار عليها وتقديم الدعم السري، بشكل أو بآخر، لإثارة الفوضى الداخلية. وكمثال على هذه الإستراتيجية هو السيناريو التالي: تعمل الولايات المتحدة على تقوية وجودها العسكري بشكل مثير على طول شواطئ الصين على المحيط الهادي كذريعة لتأمين الحماية لدول شرق آسيا ضد الصين.
عندما عملت الهند خلال الحرب الباردة على تسليح نفسها بالسلاح السوفييتي واتخذت لنفسها موقفًا غير منحاز، قامت الولايات المتحدة بتسليح باكستان، حليفها الأساسي في المنطقة. لكن الولايات المتحدة تعمل هذه الأيام على تغيير انحيازها من باكستان نحو الهند وذلك من أجل الحؤول دون دوران الهند في فلك منظمة شنغهاي للتعاون إضافة إلى تدعيمها لتصبح قوة موازية للصين.
وتدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها أي منشق يمكنه أن يساهم في إضعاف الصين، سواء أكان (الدالاي لاما) أو أتباع قومية الويغور أم المعارض الصيني ليو تشياوبو الحائز مؤخرًا جائزة نوبل للسلام. وقد منحته هذه الجائزة لجنة من المشرعين النرويجيين يرأسها ثوربجورن جاغلاند الذي يعتبر نسخة توني بلير النرويجية والذي تقلد منصب رئيس وزراء النرويج ووزير خارجيتها وكان واحدًا من مشجعي بلاده الرئيسيين لحلف شمال الأطلسي. وقد أعلن في خطابه خلال مؤتمر برلمانيي أوروبا الذي رعى الحلف إقامته العام الماضي أنه: «عندما لا نكون قادرين على إيقاف أي حكومة استبدادية، على الحرب أن تبدأ عندها، ولهذا السبب يصبح حلف شمال الأطلسي منظمة لا غنى عنها. وهذه المنظمة هي المنظمة العسكرية المتعددة الأطراف الوحيدة التي لها جذور في القانون الدولي. إنها المنظمة التي تستطيع الأمم المتحدة أن تستخدمها عندما يكون ذلك ضروريًا لإيقاف حكومة استبدادية كما فعلنا في البلقان». إن ذلك لتصريح جريء ومذهل حول الحقيقة، يعتبر فيه أن منظمة حلف شمال الأطلسي قد تحدت القانون الدولي والأمم المتحدة جهارًا من أجل شن حرب في منطقة البلقان حيث يقول الواقع إن ما كان يجري هو نزاع عرقي وليس سيادة حكم استبدادي.
وخلال إعلان فوز ليو تشياوبو أعلنت لجنة جائزة نوبل التي يرأسها جاغلاند أنها: «تؤمن منذ زمن أن هنالك علاقة وثيقة بين حقوق الإنسان والسلام». أما هذه (العلاقة الوثيقة)، إذا أردنا أن نتبع منطقيًا ما رمى إليه فيها جاغلاند في خطابه، فهي أنه إذا ما فشلت دولة ما في احترام حقوق الإنسان وفق المفهوم الغربي، فمن الممكن استهدافها بالقنابل كما فعل الناتو عندما قصف يوغوسلافيا.
في الحقيقة أن القوى التي تصدر كل ذلك الضجيج حول حقوق الإنسان هي الولايات المتحدة وبريطانيا، وهما الدولتان نفسهما اللتان تشنان معظم الحروب في العالم. لقد أظهر جاغلاند في خطابه إعلان الفوز أن منح جائزة نوبل للسلام للصيني ليو تشياوبو، الذي أمضى جزءًا من شبابه في النرويج، قد حاز تصديق منظمة حلف الناتو.

 

* صحفية بريطانية مهتمة بشؤون البلقان(عن موقع "كاونتر بانش"، ترجمة مالك ونوس)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عكا مدينة الأسوار التي عجز نابليون عن اختراقها..!

featured

" هذه ليست ثقافتنا وتربيتنا "

featured

أكاذيب وألاعيب الشرطة البائسة!

featured

الاحتلال، وجه إسرائيل الحقيقي

featured

ضحية الإرهاب التكفيري الفاشي

featured

نحن في حاجةٍ إلى تدين رشيد، وإلى رشدٍ في التدين...

featured

عبر النصر على النازية