تحاول الشرطة الاسرائيلية بشتى الطرق، وبعضها يعتبر سابقة، قمع حق التظاهر في سياق النضال المشروع ضد مخطط برافر التهجيري. ووصل بها الأمر حدّ السعي لتقديم دعاوى مدنية ضد متظاهرين ومطالبتهم بتعويضات مالية، بذريعة ما لحق من أضرار بمعدّاتها حين كانت تبطش بالناس بوحشية في النقب وحيفا.
كذلك، استصدرت الشرطة من المحكمة أمرًا لإجبار المصورين الصحفيين الذين تواجدوا في مظاهرة النقب يوم السبت على تسليم الصور التي بحوزتهم، وهو ما رفضته أمس الغالبية الساحقة من وسائل الاعلام العبرية، والتي أعلنت أنها سترفض الأمر بواسطة المسارات القانونية. ولقيت خطوة الشرطة رفضًا أيضًا من نقابة الصحفيين التي أكدت أن تفعيل الأمر المذكور يتنافى مع قواعد العمل والاخلاقيات الصحفية، ويمس بثقة الجمهور في الصحافة اذا ما تم توريطها في اجراءات جنائية تتخذها الشرطة ضد مواطنين.
نحن ندعو ونأمل أن يرفض جميع المصورين وجميع وسائل الاعلام هذا التوجه البوليسي المقيت. وإذا كانت الشرطة محقة ولا تكذب حين توزع الاتهامات العشوائية بحق المتظاهرين، فلتحصل على ادلتها بنفسها! ثم أن الشرطة احضرت العديد من مصوّريها، فأين ما تزعمه من مواد وأدلة؟!
خطوات الشرطة بائسة ويائسة، الى جانب كونها غير ديمقراطية، بل هي تعبير عن عقلية متغطرسة ولا تخلو من دوافع عنصرية ضد المواطنين العرب.. وهذه ليست تهمة من جيبنا الخاص طبعًا.. فتلك العنصرية المتفشية في صفوف الشرطة ضد العرب سبق أن أشار اليها بوضوح قاضي المحكمة العليا المتقاعد ثيودور أور، في تقرير "لجنة أور" التي ترأسها!
لقد طلبت الشرطة تمديد اعتقال جميع المعتقلين في مظاهرة النقب بحجة "الاعتداء على أفرادها" لكن المحاكم رفضت هذه الشبهة العينية بخصوص المعتقلين جميعًا تقريبًا. وحتى حين استأنفت الشرطة الى المحكمة المركزية بخصوص عدد من المعتقلين تم رفض مزاعمها. وفي حيفا تم اطلاق سراح جميع المتظاهرين، رغم كل مزاعم الشرطة.
والشبهة الأكيدة أن الشرطة هي من يكذب. وربما شجعها على هذا ذلك "الغطاء الحكومي"، ودعوة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى معاقبة المتظاهرين خلال اتصاله مع الوزير المسؤول عن الشرطة وضابطها الأعلى. إن هذا الضغط السياسي لمعاقبة متظاهرين بواسطة الذراع البوليسية، هو ما يجب التحقيق فيه، وليس التحقيق مع مواطنين يتظاهرون ضد مخطط تهجيري عنصري وهمجي يهدد بتهجير عشرات الوف الناس ونهب أرضهم!