لا يزال اللاجئون أحد أبرز عناوين الأيام الأخيرة. وهم ما زالوا يتدفقون على دول اوروبا، هربًا من مواقع القتل والحرب والفقر والظلم في منطقتنا.
خلف الصور القاسية التي (يجب أن) تذكّر أولا ببشاعة نتائج الاستغلال، بكل أشكاله، يجب الانتباه الى عدد من الحقائق التي لا يجري دفعها الى مقدمة التعليقات والتحليلات، خصوصًا في معظم الإعلام العربي الطاغي المملوك لأنظمة التخلّف الملكي والأميري والعائلي الحاكمة – اكبر نقيض لأبسط مفاهيم السياسة الحديثة!
فدولة ألمانيا التي أعلنت عن استقبال اللاجئين وخصصت لاستيعابهم وتشغيلهم وتعليم أولادهم 6 مليارات يورو، التقى عندها هذا الموقف الأخلاقي الظاهر بحاجة اقتصادية ماسّة عميقة. فالتقديرات، التي أكدها أيضًا "اتحاد أرباب العمل"، تشير الى أن اقتصادها سيحتاج في العقود القادمة الى عدد كبير من القوى العاملة الشابة، وهو ما تقول برلين بصراحة أنه يتوفر من اللاجئين.
وقد أعلنت دول من اميركا اللاتينية استعدادها لاستقبال لاجئين واستيعابهم كجزء من مواطنيها، ممتدحة خصوصا الجالية السورية ومساهمتها هناك. هذا ما قاله رئيس فنزويلا الاشتراكي نيكولاس مادورو، ورئيسة البرازيل اليسارية ديلما روسيف، ورئيسة تشيلي اليسارية ميشيل باشليه. والموقف نفسه أعلنه برلمان الانديز الذي يضم ايضا البيرو، الاكوادور، كولومبيا وبوليفيا.
ولكن من الذي يتخلّف عن مد يد العون للاجئين، وخصوصًا السوريين؟! إنها دول تحكمها أنظمة شاركت إجراميًا في خلق مأساة اللاجئين، حين غمرت سوريا بالسلاح في أيدي مجموعات مسلحة مختلفة، بعضها (الكبير) إرهابي تكفيري رجعي عمل ويعمل على تدمير الدولة السورية، ولا يعرف معنىً لوطن أو انتماء وطني. إن أنظمة ملطخة الأيدي بدم شعب سوريا مثل نظامي قطر والسعودية يصرفان الآن المليارات على تدمير اليمن، ولكنهما يديران للاجئين السوريين الظهر (بالضبط كذلك الثور الذي تحدث عنه كارل ماركس!).
إن حل هذه القضية المؤلمة جذريًا يتمثل بـ"حل سوري"؛ بإعادة الاستقرار والوحدة والأمان للدولة السورية وشعبها بكل شرائحه، وهو ما يتطلب الكف عن تأجيج الإرهاب والحرب فيها، والتوجه لحوار سياسي ومسار سياسي وحل سياسي لا يقرره سوى شعب سوريا، دون أية تدخلات خارجية.
