رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يعتبر، بحسب تصريحاته، ان وضع الدولة الاقتصادي بالف خير "اذا ما شطبنا العرب والحريديم من جداول عدم المساواة". نتنياهو بهذا التصريح العنصري يريد ان يقيس جداول عدم المساواة دون الاخذ بعين الاعتبار اكثر الفئات السكانية، الجماهير العربية، تهميشا ومعاناة من التمييز في البلاد، ويحاول تفصيل المقاييس والجداول الاقتصادية على مقاسه وبحسب رغباته.
نتنياهو يرى دوره في الالتفات الى الطبقات الغنية في البلاد فهو وحكومته يمثل مصالحها ويخدمها في نهجه الذي يعمق الفجوات الطبقية والقومية في البلاد. اسرائيل اليوم تحتل المرتبة الثالثة في العالم في عمق الفجوات الطبقية بين السكان . الغاء الفقراء من حسابات نتنياهو قائم فعلا في سياسته الاقتصادية وبدل ان يتمحور هو وحكومته في العمل على سد الفجوات يتجاهل واجبه الاساسي تجاه المواطنين ويقدم خدماته غير الجليلة لرؤوس المال وأصحاب الشركات.
تصريحات نتنياهو بان الطبقات الوسطى خرجت الى الشوارع احتجاجا على شعورها بأنها تمول الجماهير العربية والحريديم، في الوقت الذي وجهت الحركة الاحتجاجية غضبها واستيائها الى سياسة حكومة نتنياهو الاقتصادية النيو ليبرالية التي تمس بحقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، هي محاولة بائسة لتحريف اهداف الاحتجاجات ،واللعب على تأجيج المشاعر العنصرية وحرفها في اتجاه فتنة وحقد على الجماهير العربية في البلاد.
ان هذه اللعبة القذرة التي تؤجج لهيب العنصرية لصرف الانظار عن الضائقة الاقتصادية هي احدى الوصفات المعروفة في تاريخ الشعوب لبناء الانظمة الفاشية، مصحوبة بالنشوة العسكرية والسعي الى الاحتلال والتوسع يعزز نتنياهو السير بخطى حثيثة نحو مستنقع خطر يدمر البلاد ويؤجج النزاعات بين مجموعات السكان ويضع مجمل الجماهير العربية في خطر حقيقي.
الجماهير العربية تعاني الفقر بغالبيتها بسبب سياسة التمييز العنصري التي انتهجتها حكومات اسرائيل المتعاقبة حتى يومنا هذا، وبسبب سلب اراضيها ونهبها ومنعها من تطوير قراها ومدنها ومرافقها الاقتصادية وحرمانها من حصتها الشرعية في موارد البلاد. هذه الجماهير ليست عالة على أي من الفئات في البلاد، انها جماهير كادحة مصرة على التطور والتقدم في وطنها الذي لا وطن لها واه، رغم انف نتنياهو وحكومته .
