في الذكرى الخامسة لرحيل صديق العمر ورفيق الدرب الأستاذ والمربّي أبي رؤوف أحمد محمود أسدي

single

               (17/5/ 1941 – 16/5/2005 )


إعتدتُ يا أبا رؤوف أن اعايدك في السابع عشر من أيار من كل سنة بعيد ميلادك، ولكنني اليوم اكتب عنك بعد رحيلك بخمس سنوات. فقد رحلت قبل عيد ميلادك بيوم واحد في السادس عشر من سنة 2005 .
هل اعايدك وأنت في الراحة الأبدية أم اكتب في ذكراك العطرة أعذرني يا صديقي فإن أعياد الميلاد افتقدتك وافتقدناك جميعا في وقت ما أحوجنا فيه لوجودك بيننا، لأنك تركت  فراغا لا يملأه احد. فكنت نعم الجار الوفي والصديق المخلص ومثال الأب الحنون  والزوج الطيب والإنسان العظيم، ورجل المجتمع الصالح تحب الناس جميعا وتدعو لهم بالخير، امتزت بالتفاعل البنّاء والتعامل الخلاق بين اهلك وذويك ومع جميع الناس .
كان لك حضور مميز في أقوالك الحكيمة وآرائك السديدة وارتقائك إلى المستوى الأخلاقي والأدبي في التعامل بين الناس بألفة ومحبة
 وتجنب أي خلاف أو شقاق بين الأهل والأحبة.
صديق العمر ورفيق الدرب وجار الرضا  بدأت عشرتنا معا منذ الطفولة، عشنا في أجواء أخوية وروابط عائلية وجيران أزلية وأكاد اسمع صوتك من حين لآخر، وأتذكر كل حركاتك في البرندا في دارك المطلة على داري وفي الساحة وفي الحارة وفي الحاكورة تقطف باكورة التين والرمان والعنب وتدعو الأصدقاء لتذيقهم ثمار الموسم الجديد .
 كان لك وجود  منقطع النظير بحركاتك الدائمة في صعودك درج البيت ونزولك إلى ساحتك الوسيعة  التي أصبحت فيما بعد ساحة أبو رؤوف  للأفراح تقام فيها أفراح الحارة وتعيد لنا  ذكراك .

كنت يا أخي حاضر البديهة وسريع الخاطر وسرعان ما تفيض القريحة بأشعار صادقة الإحساس لينة المعنى والمبنى، وكم تعديت على الشعراء بنظم الزجل والعتابا في مناسبات الأفراح والأعراس .
 خضعت لك اللغة العربية بآدابها وقواعدها  وركبت عنان خيولها وأمسكت لجامها وصلت وجلت في ميادينها وتسابقت مع روادها وأحسنت السباق وبلغت الهدف.
كنت أتمنى عليك طول العمر لترى أحفادك من رؤوف وهيثم ومن بقية البنات. إن احمد الحفيد موجود يا احمد وكم كنت تتمنى أن ترى أحفادك يرتعون ويلعبون من حولك كم كنت تحب الأولاد والأحفاد تلاعبهم وتلاطفهم وتقبلهم وتقدم لهم ما لذ وطاب من واجب .
تركت وراءك زوجة مثالية حملت المسؤولية من بعدك وحافظت على العهد الذي تركته بعد رحيلك، فالبيت مفتوح كما عهدناه والأولاد والبنات والأحفاد يجوبون في جنباته وها هم ينعمون بالحب والحنان من السيدة الكبيرة أم رؤوف التي تحمل الحفيد تلو الحفيد وتوزع عليهم كل ما تحمل من حب وحنان بقلبها الواسع وينعمون بقربها وحبها.
عملت يا صديقي في سلك التعليم ما يقارب الثلاثة عقود ونيف وكنت مثال المعلم والمربّي المتألق بدماثة الخلق وحسن المعشر وطيب التعامل، أحببت طلابك وأحبوك أخلصت في التعليم وحببت اللغة العربية لكل من تلقى العلم على يديك ولا زالت سيرتك بين طلابك موجودة  ويذكرونك في كل بيت شعر وكل قصيدة وكل قول جميل، وكم سمعت منهم ما حفظتهم من أشعار وقصائد لك ولغيرك
من الشعراء فذكراك لا زالت موجودة في افكار وعقول الأجيال التي علمتها .
 إن آخر العنقود عندك الابنة الشابة هالة وهي هالة في العلم والتحصيل كأبيها وقد تفوقت في دراستها الثانوية والجامعية وحصلت على الجوائز والمكافآت، وهي تدرس اليوم موضوع الصيدلة في الجامعة العبرية في القدس وهنا أزف اليك إعلان خطوبتها باختيارها رفيق عمرها باستقلالية  ورأيها الشخصي فأبارك لها عنك وأتمنى لها التوفيق والنجاح.

لا تنسِ يا عزيزي انك من الرعيل الأول الذي حمل رسالة العلم والتعليم بصدق وأمانة ومارس مهنة التعليم بانتماء ووفاء ومعا أعطينا للمعلم مكانة وللعلم رسالة وللصدق أمانة. أحببنا مهنة التعليم وأخلصنا لها وهذه الأجيال الصاعدة من محامين وأطباء ومعلمين وأصحاب مهن حرة تشهد على ذلك يا أبا رؤوف. فهم بناة المجتمع والفاعلون فيه ومن القياديين في خدمة بلدنا ومجتمعنا.  فنم قرير العين يا صديقي لأنك أديت الأمانة والرسالة على أكمل وجه وأطيب سيرة. ستبقى ذكراك معززة عندي ولن انساك ما دمت حيا. رحمك الله يا ابا رؤوف وأسكنك فسيح جنانه .

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حسن محمود خطبا... مع الخالدين

featured

نثريّة من "باب الفخر"

featured

مرض كرون – CROHNS DISEASE

featured

"وعدُ غدٍ وبراعم زنبق"

featured

غرس الشجر لاقتلاع البشر

featured

إطلالة الساحل من جبال الضفة تذكي حلم العودة

featured

في انتصار الشيوعية هزيمة أبدية للحروب والعنصرية والاستغلال