مسمّمو الآبار

single
جيّد أن ألقت الشرطة القبض على دميان كيرليك، المتهم بقتل ستة من عائلة أوشرنكو، قبل حوالي الشهر. كان من الممكن، لدى استشارة الرأي العام الإسرائيلي، أن تُلصق التهمة بعضو من أعضاء الكنيست العرب. لذلك يحق لنا تقديم التهاني للنواب العرب على ظهور براءتهم من هذه التهمة.  الحمد لله على السلامة.
والحقيقة أنه لولا مأساوية الوضع الذي شهدناه في استطاع الرأي الذي أجراه معهد "مأجار موحوت"، لاعتبرنا الأمر مجرد نكتة بايخة. فماذا يعني أن ينصّب الجمهور الإسرائيلي، أعضاء كنيست، لم يرتبط اسمهم بأية قضية فساد، على رأس قائمة الفساد في إسرائيل. 
ولمن لا يعلم، فالقضية هي أن معهد "مأجار موحوت" نشر، قبل يومين، نتائج استطلاع لفحص انطباع الجمهور بالنسبة لمنسوب الفساد فتبين أن الجمهور يضع النائبين بركة والطيبي على رأس هذه القائمة من بين أعضاء الكنيست. هيك. خبط لزق.
 هذه النتائج غير المعقولة دفعت رئيس الكنيست، رؤوبين ريفلين، وبتصرف مشرّف، أن يعبّر، ومن خلال تصريح إذاعي، عن امتعاضه من هذا الاستطلاع الذي يبيح كرامة أعضاء الكنيست بركة والطيبي والوزير يشاي (الذي هو الآخر بصفته رئيس شاش، وربما بصفته شرقيًا، فقد نصّبه الجمهور في مكان متقدم في قائمة الفساد بالرغم من أن اسمه لم يرتبط بأية قضية فساد).
ولذلك يجب الحذر؛ فكونك عربيًا سيجعلك فاسدًا وربما سارقًا، والخير لقدام.. فقد تصبح قاتلاً. كن عربيًا، وسيخيّطون لك ما شئت، وما لم تشأ، من اتهامات. التهم حاضرة وأنت العنوان.
ولكن، من جهة أخرى، وبالرغم من المرارة والغضب مما ورد في هذا الاستطلاع، فباعتقادي أن هذا الاستطلاع هام وواجبه أن يفتح أعيننا جميعًا عما وصل إليه الرأي العام الإسرائيلي. لأن هذا الرأي العام هو النسخة العصرية للفرى الدموية التي انتشرت في العصور الغابرة ضد مجموعات إثنية مغضوب عليها.
وفي حينه، ومن تاريخ اليهود في أوروبا، في عصورها المظلمة، انتشرت الفرية الدموية بأن اليهود يسممون الآبار، وانتشرت أيضًا الفرية الدموية بأنهم يستعملون دم الأطفال المسيحيين في خَبز "الماتسا".. وغير ذلك من تحريض أباح دم اليهود.
وعلى هذا المنوال، في عصرنا الحاضر، نُسجَت، وما زالت تنسج، فرى لا حصر لها ضد العرب: فرية العربي الغادر، وفرية التهرب من دفع الضرائب، وفرية تحويل إنجاب الأطفال إلى سلاح فتاك في الحرب الديموغرافية على "العدو الصهيوني" (كأن العربي والعربية لا يذهبان إلى الفراش، إلا تلبية لدافع وطني حارق)، وفرية حرق الأحراش، وبالطبع فرية الفرى لصق الإرهاب بالعرب والإسلام.
على كل حال، هذا الاستطلاع يشكل لائحة اتهام ضد القيادة السياسية في البلاد. وهو جرس إنذار أن هنالك أجواء دموية مستعدة لفعل أي شيء ضد العرب، ولديها التبرير الأخلاقي لذلك. تبرير مستند على العنصرية ونزع الصفة الإنسانية عن العرب.
نتائج الاستطلاع هي انعكاس للتحريض دموي على النواب العرب. هي انعكاس لتصريحات ليبرمان وجوقته. هي انعكاس لصمت ما يسمى بـ"اليسار" عن هذا التحريض. وهذا الاستطلاع يجب عرضه بكل قوة. إنه لائحة اتهام ضد هذه السياسة. ولو لم يجر هذا الاستطلاع لكان علينا إجرائه، فإذا كان هدف الاستطلاع فحص منسوب الفساد في الدولة فقد أتت نتائجه لتؤكد منسوب العنصرية المتفاقم في البلاد.
على كل حال، نقول لعضوي الكنيست محمد بركة وأحمد الطيبي، لا بأس، فهذا الوحل العنصري البغيض هو قدر من يواجه العنصرية ويدافع بقوة عن قضايا شعبه.
قد يهمّكم أيضا..
featured

من يوميات رئيس قسم

featured

دموع التماسيح

featured

ليبرمان ونتانياهو.. خذوني كما أنا

featured

نحتاج إلى صدمة وعي!

featured

جوانب سلبية في الصمت والتسامح

featured

يوسي صبري يرد على ميري ريغف

featured

فليعلنوا عن دولة

featured

شبح البطالة وحكومة نتنياهو