*لتُعيد لنا أخلاقنا النبيلة ونقاءنا الوجداني*
نعيش في هذه الأيام حالة من الشذوذ الاجتماعي، لا ادري إذا كان هناك مصطلح بهذا المعنى أو نصّ آخر يحمل نفس المضمون، فالأفراح في أوجها والأتراح كذلك وقد بدأت مبكرة هذا العام أعراس كثيرة ومآتم أكثر فسبحان الله! بيت العزاء بجانب بيت الهناء ويأتي الناس ويهنئون ويعزون في وقت واحد! وموكب فاردة العروس بكلِّ زماميره وأبواقه وزغاريده وموكب الجنازة يلتقيان في الشارع العام ويمضي كلّ في حال سبيله وكأن الأمر طبيعي جدًّا هذا حزين وهذا سعيد والمشاعر عائمة!
قالوا: فيما مضى من خوالي الأيام كانت القرية إذا توفي احد أبنائها لا تقيم فرحًا أو تجري مراسم عُرس أو خطبة الا بعد مرور أربعين يومًا على الوفاة! والآن انقلبت المفاهيم فلا أحاسيس ولا احترام؟ والذّوق العام تلاشى بل انقرض!
قال أبو غيشان: اذكر انه أثناء حرب الشمال الظالمة وسقوط الصواريخ والقنابل العنقودية على خلق الله كنا هنا نردّ بإطلاق صواريخ الأعراس والقنابل التي تُضيء السماء وتلوِّنها فرحًا وابتهاجًا ولا كرامة للأموات والأحياء معًا! ولا استثني أحدًا فأية جلود نلبس!
وهذا الشذوذ الذي أصبح واقعًا يعيش فينا فاننا نحتاج إلى صدمة وعي وضربة في الرأس تُعيدنا إلى حالتنا الجميلة التي نسيناها وواقعنا البسيط الطيّب الذي كان لنا ذات يوم!
وفي السياق عينه اعرف ان الواحد منّا ابن معاناته والمجتمع ابن تصرّفات أفراده وان هناك تصرفات ابنة لحظتها تسيء لنا في معظم الأحايين!
ليس عيبًا ان يكون واقعنا ضبابيًّا سيِّئًا ولكن العيب ان لا نعترف به!
لمّا تزل فينا أخلاقنا النبيلة ومشاركاتنا الوجدانية ونقاؤنا الطبيعي الباقي فينا إلى يوم الدين فلنعد إليها!
أول الكلام وآخره وأخيره: قال اعرابي لابن عبّاس: من يحاسبنا يوم القيامة؟
قال ابن عباس: يحاسبنا الله تعالى.
قال الاعرابي: نجونا وربِّ الكعبة.
فقال: كيف؟
قال الاعرابي: إن الكريم إذا قدر غفر!
أمَّة متهافتة وربّ غفور!
(طمرة)
