شعب اليونان يعزّز قوّته

single
غالبية كبرى من الشعب اليوناني قالت لا (أو لم تقل: نعم وصوتت بورقة لاغية!) لإملاءات الاتحاد الأوروبي، على الرغم من حملات التخويف والتضليل وإشهار العصيّ والجزر بكثير من الوقاحة التي تميّز السلطويين المتعجرفين.
وزير الاقتصاد يانيس فاروفاكيس، المستقيل بشجاعة، كان دقيقًا حين قال إن المقرضين الاوروبيين يتصرفون كإرهابيين ضد الشعب اليوناني. وأصاب أيضًا حين لخّص الاستفتاء بالقول: إن اليونانيين لقنوا أوروبا درسا في الديمقراطية!
يتفق العديد من خبراء الاقتصاد غير المنضوين تحت عباءات "نبلاء" الانظمة الأوروبية أن ما فاقم ديون اليونان لم يكن سوى استجابة حكوماتها السابقة الى
وصفات الاتحاد الاوروبي النيوليبرالية (ما يسمى التقشف). مقترحات زعماء أوروبا
ليست إشفاء بل إنها تعميق للداء.
لقد كان واضحًا لكن من يرفض سياسات الهيمنة في العالم، أن تدخّل اجهزة الاتحاد الاوروبي في الشؤون الداخلية اليونانية ينافي كل القيم التي يتحدث عنها زعماء الاتحاد. بعض المختصين يتساءلون عن سرّ هذا التشدد مع اليونان. ومن الأسئلة ذات الصلة: لماذا تم تحويل 70 مليار يورو لأسبانيا بشيك واحد؟! ولماذا التزموا الصمت طالما كانت الحكومات اليونانية مرضيًا عنها من قبلهم، وأشارت تقارير كثيرة الى سياستها التبذيرية وغير المسؤولة؟!
والجواب هو أن الاتحاد الأوروبي لا يريد حكومة يونانية، أو أوروبية عموما، تقول له ولسياساته: لا! فالقضية سياسية تتعلق بالهيمنة والسيطرة وتمرير السياسات وليس متعلقة بالشفافية – هذا المصطلح المعلوك بين الأسنان الرأسمالية.
واضح أنه يدور جدل علنيّ الآن داخل اليسار اليوناني، يمثله حزب سيريزا الحاكم الذي أراد من التصويت بـ لا رفض المقترح الاوروبي والحصول على تأييد لمقترح حكومته، والحزب الشيوعي اليوناني بموقف أكثر راديكالية يدعو الى فك ارتباط كامل مع الاتحاد الأوروبي. ولكن في جميع الأحوال، يبقى المشترك المهم والأساسي والملحّ هو الرفض الواسع جدا في صفوف الشعب اليوناني لأية إملاءات سياسية بعملات اقتصادية وبخطابات ترهيبية.
لقد عزز الشعب اليوناني من مرتكزات قوته، والآن انتقلت الكرة الى ملعب الاتحاد الذي لن يجرؤ غالبًا على طرد اليونان من صفوفه، لأنه يعرف خطورة اسقاطات "مفعول الدومينو" المحتمل! سيتفكك بنفسه.. كذلك، فلن يقتنع أحد بأية خطوات التفافية من جهة الاتحاد الذي يثرثر كثيرًا عن الديمقراطية.. لأن الشعب اليوناني قرر مصيره بأكثر الأساليب الديمقراطية مصداقية وحدّة وتمثيلا، التصويت المباشر، أو بكلمات أخرى: الديمقراطية اليونانية القديمة وعلى أصولها!
مهما اختلفت التقييمات والرؤى في صفوف معسكر اليسار، قد حقق الشعب اليوناني انتصارًا هامًا سيكون له ما بعده، ونتوجه اليه بالتحيات الحارة والشدّ على أياديه المرفوعة بشارات النصر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو يُحرّض على الحرب

featured

وما من طاعة للظالمين

featured

تحرر ام انفصال ؟

featured

الطبقة العاملة في ظل استشراس قوى رأس المال

featured

غبار الأيّام: البعنة الحمراء في عيون شعبنا وستبقى جوهرة

featured

انتخاب بركة يؤكد صحة نهجنا

featured

هذي المنقوشة لي

featured

هناك ما يستحق الكتابة