الانباء التي تواردت بالامس عن ان حركة "حماس" تجري محادثات مع مصر تسعى من خلالها الى الاعلان عن غزة محررة من الاحتلال الاسرائيلي وقطع مجمل الارتباطات مع اسرائيل، انباء خطيرة وان كان بعض قيادات الحركة قد سارع الى نفي الامر .
قبل عامين باشرت حركة حماس بطرح الموضوع على أجهزة المخابرات المصرية المسؤولة عن الملف الفلسطيني في مصر والتي بدورها عارضت الاقتراح بشدة في حينه ويبدو ان صعود حركة الاخوان المسلمين الى سدة الحكم في مصر بعد انتخاب مرشحها، محمد مرسي بالرئاسة قد شجع حركة حماس على طرح الموضوع من جديد.
طرح من هذا النوع يحمل في طياته ابعادا سياسية ووطنية هامة على القضية الفلسطينية فهو قبل أي شيء يعفي الاحتلال الاسرائيلي من مسؤوليته عما يجري في قطاع غزة، تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه الاسرة والقانون الدوليين. بدل تصعيد الجهود الفلسطينية في فضح الجريمة المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي تجاه قطاع غزة في استمراره بفرض الحصار على غزة برا وبحرا وجوا وتضييق الخناق على الحركة التجارية وحرمان ابناء القطاع من حرية الحركة والتنقل وادخال العديد من البضائع الاساسية والادوية ومنع التواصل الطبيعي بين ابناء الشعب الواحد في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة، يأتي هذا الاقتراح ليتساوق مع ما أسماه في حينه رئيس الحكومة الاسرائيلية، اريئيل شارون، "خطة فك الارتباط "، معتبرا أنها انهاء للاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة.
تعزيز وهم التحرر في هذه الحالة يضرب في الصميم القضية الفلسطينية والنضال الوطني من أجل التحرر من الاحتلال الاسرائيلي في كامل المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 ويجزيء القضية والمناطق الفلسطينية امام العالم ليحولها الى جزء " محرّر" وآخر واقع تحت الاحتلال.
من الواضح ان "حماس" تتجاوز الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، المخولة الوحيدة باصدار مثل هذا القرار، ضاربة عرض الحائط بمساعي المصالحة واعادة اللحمة للشعب الفلسطيني وانهاء فصل الانقسام البائس.
طرح من هذا القبيل يثير التساؤلات حول النوايا الحقيقية لاصحابه، التحرر أم الانفصال؟
