"تعلموا أسرارهم من كبارهم"

single
راي ماكغوفرن هو محلل وضابط سابق بالجيش الأمريكي وفي السي. آي. إيه. وهو من مواليد 1939، تحوّل بعد تقاعده من العمل إلى إحدى الشخصيات الأبرز في الولايات المتحدة بعمله الاحتجاجي ونقده اللاذع للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
عمل ماكغوفرن لمدة 27 عامًا قدم من خلالها خدماته كمحلل ومقدّم للتقارير الاستخبارية الصباحية للبيت الأبيض ورافق سبعة من الرؤساء الأمريكيين. وهو يحمل شهادة البكالوريا في العلوم الروسيّة وشهادة الماجستير في العلوم الإدارية المتقدمة من جامعة هارفارد المشهورة.
في فترة الرئيس جورج دبليو بوش عمل ماكغوفرن كمحلل للقضايا الاستخباراتية وبعد أن تقاعد سلمه بوش "وسام الاستخبارات" الرفيع، لكن سرعان ما أعاده ماكغوفرن للبيت الأبيض معلنًا احتجاجه ومعارضته للسياسة الخارجية للولايات المتحدة وخاصة ضد الحرب على العراق.
وفي العام 2003 أسس ومعه مجموعة من متقاعدي السي. آي. ايه، "منظمة مهنيي الاستخبارات المتقاعدين من اجل سلامة العقل" كان هدفها فضح وانتقاد وتحليل الدور الخطير الذي لعبته دائرة الاستخبارات من اجل تدعيم الحجج لشن الحرب على العراق. وفي عام 2006 أصبح ماكغوفرن الناطق الرسمي باسم مجموعة/منظمة الاحتجاج الأمريكية الكبيرة والمعروفة باسم "ليس باسمنا". وفي هذه الفترة برز ماكغوفرن بتصريحاته المتلفزة المحكية والمكتوبة عبّر من خلالها عن رفضه (لأول مرة منذ أن حدثت) للتحليل والتقارير الرسمية التي نشرتها الدوائر الحكومية وخاصة الأمنية لهجوم 11 سبتمبر، ودعا من خلال هذه البرامج إلى إعادة التحقيق بما حدث بل طالب ان من يقوم بالتحليل عليه ان يكون جهة مستقلة.
إن من أشهر المشاهد المتلفزة التي شاهدها الأمريكيون هي النقاش والموقف الحاد الذي قدمه ماكغوفرن ضد خطاب رامسفيلد في أيار 2006 الذي قدم فيه الأخير ادعاءاته الكاذبة والواهية حول دور الاستخبارات الأمريكية المركزية قُبيل حرب العراق، وبهذا المشهد صرخ ماكغوفرن، بوجه رامسفيلد "لماذا تكذب من اجل حرب لا حاجة لها وهي حرب كلّفت الإنسانية هذا العدد الكبير من الأرواح.. أنت تعرف بأنك  لا تقول الحقيقة! فلا تظن ان هؤلاء الناس – مشيرًا بيده نحو الصحفيين في القاعة – أغبياء".
في شهر شباط الماضي (2011) وأمام قاعة ملأى بالحضور قام رجال الأمن الأمريكيون بضرب واعتقال وتكبيل أيدي راي ماكغوفرن وذلك لوقوفه الاحتجاجي وادار ظهره نحو المنصة التي كانت هيلاري كلينتون تقف عليها وتقدم خطابًا للعالم من اجل "الحرية" في الانترنت! وبينما كانت توجّه الاتهامات لمصر وإيران لاعتقالهم وضربهم للمحتجين في الشوارع، قام راي ماكغوفرن من مقعده وأدار ظهره للمنصة ولكلينتون احتجاجًا على سياسة الولايات المتحدة الخارجية. وكانت محطة راديو وتلفزيون أمريكية باسم "الدمقراطية الآن" وهي محطة تبث إلى (900) محطة أخرى بالولايات المتحدة وتعد من أوسع واكبر شركات الإعلام هناك، قد نشرت في موقعها الالكتروني مقابلة مع راي ماكغوفرن حول الاعتقال والضرب وفيها قال: "أردت أن ادير ظهري لهيلاري كلينتون حتى اثبت لها وللناس ان من بين من يجلس مصغيًا بهدوء، ناظرًا إليها بإعجاب، هنالك من يتجرأ أن يقف احتجاجا وبهذا احمّلها مسؤولية قتل الآلاف من الأرواح في العراق وأفغانستان والولايات المتحدة ولربما ستقتل في إيران (أتمنى أن لا يحدث هذا)، لذا أدرت لها ظهري وكنت لابسًا قميص تي شيرت مطبوعا عليه"جنود متقاعدون من اجل السلام".
ومن ابرز مواقفه الحادة انتقاده للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ففي مقابلة مع الواشنطن بوست قال: "إن الولايات المتحدة ذهبت إلى الحرب ضد العراق من اجل ثلاثة أمور: النفط، إسرائيل، وقواعدها العسكرية، وهذا لكي تسيطر الولايات المتحدة وإسرائيل على هذا القسم من العالم. وأضاف ان على الولايات المتحدة ان لا تتعامل "بأدب" مع إسرائيل. ولكنه أعقب بأنه يعرف تمام المعرفة ان أي انتقاد حقيقي لسياسة إسرائيل الرسمية يُعرض مباشرة وكأنه "فرية لاسامية"، وبأنه في المرة الأخيرة التي قدم فيها انتقادًا لإسرائيل هاجمه المدير العام السابق لدائرة الاستخبارات المركزية جيمس وولزي ناعتًا إياه باللاسامي".
بعد فترة نشر ماكغوفرن مقالا في صحيفة "كاونتر بنش" (اللكمة المضادة) وفيها وصف المدير العام السابق لدائرة الاستخبارات المركزية وولزي بأنه من رؤساء أو أهم شخصيات الجناح/التيار البريسبيتارني وهو الجناح اليميني الأكثر تطرفًا في "المعهد اليهودي لقضايا الأمن القومي" وهو التيار الداعم الأقوى لأي حرب هدفها القضاء على كل من يعتبر (بأعينهم طبعًا) عدوا لإسرائيل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لماذا التصويت للجبهة

featured

السعودية: نساء يدفعن ثمن هزيمة الرجال

featured

اعتداء على جميع العرب

featured

تخبط العدوان.. والصمود اليمني

featured

اغتيال الفنان المسرحي والسينمائي الأممي جوليانو مير - محاولة يائسة لاغتيال مسيرة النضال ضد الاحتلال والسلام العادل

featured

الكبير الذي أغبطه

featured

بشائر نحو المصالحة

featured

زيارة ليبيا: ما بين الهوية العربية والإسرائيلية