رحلة في أسماء البلاد العتيقة

single

الإنسان البدئي كان قد زاوج بين نفسه وبين العالم.. جمال جبال الأكاكوس في ليبيا يستثير الإحساس بالقداسة في نفس المشاهد



يقدم لنا ابراهيم الكُوني في سلسلة "بيان في لغة اللاهوت" سردية ميتافيزيقية كَوْنية تتناول نشأة اللغة البدئية بطريقة غريزية، وقد كان أول حافز لهذه السردية نزعة الإيمان ليصل الانسان إلى برّ الأمان والاستقرار. كما يتناول علاقة الإنسان مع الطبيعة والأرض كعلاقة روحانية غير مجزوءة. فنرى النزعة الواضحة تجاه الجلاميد الصخرية في ليبيا وابتناء المعابد الحجرية الإعجازية في مصر القديمة ما هو إلا وفاءً لآيات الطبيعة كوطن مفقود يراوح جبال تاسيللي في ليبيا ذاتها. لذلك نرى الكوني يؤكد على أنّ بقاء أسماء مدن مثل مكة، أورشليم أو أثينا على حالها دهورًا جاء بفضل ما بها من قدسية. وقد وصفها بالحقيقة الدينية الخالدة التي جاءت من اللغة الطَّقسية الباقية خارج الزمان. ويشير الكُوني إلى اللغة الطارقية، لغته هو، تلك اللغة التي نسيها الزمان ولم تمسها المدنية والحضارة، بل حافظت على مكنوناتها إلى أن جاء الكوُني وبَثَّـنا إيّاها.
فحكاية اسم إسرائيل جاءت من إسَرْ و إلّ وتعني شدة أو قوة الله، علمًا بأنّ إل تعني الرّب. جاء هذا الاسم عندما صرع يعقوب بن اسحاق أحد الملائكة وتغلّب عليه، فلقبّه الملاك بـ إسَرْإل، فعُرِّب وأصبح الاسم اسرائيل كأيّ اسم مضاف لاسم الجلالة، مثل شرحبيل، عبدالله ورزق الله. وفي لسان العرب نرى مفردة إسَرْ لا تختلف عن أزر وآزر، وما حدث للمفردة هنا هو مضارعة الحرف بالحرف أي حرف السين بحرف الزاي، فالأزر هي القوة والشدّة، وهي الظهر لما فيه من قوة بدنية. كما يشير الكوني إلى أنّ الهاء نتجت من تثقيل حرف الزاي وجعله ظاءً.   إلا أن النحاة العرب يشيرون إلى ظاهرة قلب الحروف، فالهاء ضورعت مع الهمزة إلا أنها لم تُذكر في أول المفردة لأن العرب ابتدأت الكلام في ما استثقلت من حروف ثم استرسلت في خفيفها. ومن هنا نرى أنّ معنى الاسم أصبح ظهر الإل أو سَنَد الإل أي ظهر الرّب أو سند الإله.
ثمّ نرى أورشليم كمدينة للسلام تحمل دلالة السّمو من اللغة البدئية من خلال المقطع أور الذي يتردد في أبجديّات اللغة المصرية القديمة، وتحمل ذات الدلالة المقدسة الموجودة في اللغة الطارقية، وتعني الارتفاع والتسامي والعلو في المكان، ثمّ انتقلت هذه الدّلالة إلى كل بنيان يرتفع عن الحضيض ويسمو إلى الأعالي في الفضاء. ومن ثم أصبح للتعبير عن التشييد والبنيان المعماري فأصبحت أور تعني مدينة، لذلك تعني أورشليم مدينة السّلام.
ويشير الكوني إلى أنه من الممكن أخذ هذه البادئة بمثيلتها قر من اللغة الطارقيّة البدئية وتعني تصلّب وهذا التصلب أصبح يشير إلى الكينونة ومن ثم الثبات والاستقرار، ففي العربية نقول مقرّ كمركز مستقل ومستقرّ. ومن هنا استمدّت العربية اسم القرية. وفي اليونانية يقولون خورْيَه بذات المفهوم. ومن المدن التي اتخذت هذه البادئة قرطاجة وقرطبة وحتى كريت حيث تحوّلت القاف إلى كاف. أمّا قرطاجة فتعني المدينة الناشئة بحيث أنّ طاجة تشير إلى الكيان الناشئ وطبة في قرطبة تعود إلى طيبة العاصمة المصرية القديمة المستعارة من كلمة تنبا والتي جاءت من تان إبا أي صاحبة الرّوح، فأصبحت قرطبة مدينة الروح. أما كريت فتدل على مدينة يت وهي الرّبة التي سبقت جميع آلهة العالم القديم. كما هناك من يشير إلى خضوع الجزيرة للنفوذ المصري الروحي وإلى انحدار سكانها الأصليين إلى مستوطنين من الضفّة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
ويتحدث الكوني عن هجرة الأسماء ذات الدلالة القدسية، لأن الاسم ليس مجرّد علامة للتمييز ولكنه رسالة تحتوي قيمة دينية روحية أصلية حيث إنّ ما لا اسم له لا قيمة له. فوحدة الاسم هي عينها وحدةٌ لحضارة عظيمة ورائدة للهاجس الديني الذي انبثق من مصر إلى جميع حضارات الشرق وحضارات الجانب الآخر لحوض البحر الأبيض المتوسط. فنرى الاسم مكة أو ماكّت مشتق من الفعل إيكا بمعنى قصد أو زار. وفي اللغة البدئية أضيفت ميم الاسمية فأصبحت ماكت. ومن ناحية أخرى نرى الاسم مقترنًا بالأسر الأولى في نقوش مصر القديمة. فقد سُمِّي حامل أختام الملك هماكا، أي بيت مكة كما نجد الطوارق يطلقون هذا الاسم على رجالهم ويطلقون اسم بكّا على أولادهم منذ أقدم العصور.إلا أن ما نراه في مقاييس ابن فارس لا يشير إلى تلك المعاني بل يفيد في نقصان الأمر في كلا الجذرين ب.ك.أ. و م.ك.ك.. فقد سميت المدينة مكة لقلة الماء فيها وكأنّ ماءها امْتُكّ منها أي أخرج منها. وقيل سميت بذلك لأنها تَمُكّ من ظَلَمَ فيها أي تُهلِكُه وتقصمه. والجذر ب.ك.أ. يدل على نقصان الشيء وقلته، فقد قالت العرب بَكَأت الناقة إذا قل لبنها. ويمكن مضارعته بالجذر ب.ك.ك..
هذه القداسة نجدها في اسم النّوبة الموسومة بالألوهة والذي يتكوّن من مقطعي النون والباء اللذين يحملان دلالة الربوبيّة والنبوة وكل ما انتسب إلى مملكة الروح. فالنون هي أداة للملكية أو الإضافة، والباء البدئية الدالة على الرّوح، لتصبح الكلمة ذا الروح أو سليل الروح. أطلق هذا الاسم على الألوهة كمنبع للروح وعلى النّبوة كفيض من هذه الروح، فمن كلمة أنوبيالتي تدل على ناموس النبوة في التجربة الدينية على مستوى السلالة البشرية، استعارت العربية كلمة نبي والعبرية נביא واليونانية استعملت كلمة أنوبيس وتعني رسول الآلهة إلى الأموات. وفي اللغة البدئية تعني الابن المجهول الأب، أما في لغة طوارق اليوم فتتخذ معنى الانقطاع والانعزال واعتزال الخلق كولد يمتلك أمّا ويفتقد الأب ليزيد في اغترابه وصعوبة حاله، وبهذا يتحقق له انقطاعه إلى ربه. هذا الإحساس بفقدان الأبوة الدنيويّة يعزز الأبوّة الإلهية لدى الرّسل كما حدث مع الأنبياء. كما أنها تعني الولد الذي يصبح خادمًا يحمل رسالة الإله إلى الخلق.  ومع مرور الزمن أصبحت النوبة تعني الخدم الذين يقومون بالأعمال الدنيوية اليومية عدا عن كونها الرّسل في مدلولها الديني.
كما يشير الكوني إلى العراق الذي ينطوي على تميمة لغوية نفيسة لم تهتد الأجيال إليها بعد. وتعود هذه التميمة إلى أولى مدن القوم السّومريّ كقوم بدئيّ وهي مدينة أورإكي الموغلة في القِدَم. وتتألف هذه الكلمة كغيرها من شِقّين؛ فالأول أور بمعنى يعتلي أو يبلغ الذروة حتى أصبح يعني بنيانًا ومن ثم مدينة. أمّا الثاني، إكي فما زال يعني في لغة الطوارق الجذر بمدلوليه الطبيعي والمجرد، إلا أن علماء المصريات أشاروا إلى أنّ معناه القرين. وقد استنتج الكوني أن هذه الكاف هي رديف لمبدأ الحضور حيث إنها لا تحضر إلا في ضمائر الزمن الحاضر وتغيب في الضمائر الغائبة.  ومعنى اسم المدينة السومرية أورإكي البنيان الجذري أو المدينة الأصلية أو التأسيسية والتي كانت من أوائل المدن في بلاد ما بين النهرين. والعِرْق في العربية تعني الأصل الي ينحدر إليه الشخص، والجذر ع.ر.ق. نراه مستعملا كثيرا في اللغة العربية حسب مقاييس ابن فارس، فمنها ما يدل على الامتداد والتتابع في أشياء يتبع بعضها بعضًا، فنقول عَرَقَة لكل شيء مضفور أو مصطف. ويشير الخليل بن أحمد في العين بأن العراق تدل على شاطئ البحر لأن شاطئ دجلة والفرات متصل بالبحر. والعراق استكفت أرض العرب أي صارت كالكِفاف لها. 
وتعود باء الروح لتظهر في كلمة أفريقيا، فقد أطلق الطوارق اسم أفَرا على الصّحراء وقد ترددت هذه الكلمة على اللسان اللاتيني afro وقد عنت الطوارق كما أن اليونانيّة أطلقت اسم apra على المنطقة، والعربية قالت قفر وقفار بمعنى يدل على  خلوِ من خير. إذًا فالطوارق أي أهل الصحراء، هم من أطلق هذا الاسم على بلادهم، ومن ثم أصبح الاسم أفريقيا. 
نرى الكوني يرفض الأساطير حول اسم افريقيا ويستبدلها بالحقائق التي يسردها التاريخ المرسوم في المتون المصرية القديمة، فنراه يرفض الافتراض الذي يقول بأن الاسم جاء من اسم زعيم قبائل أمم الشرق المهاجرين إلى الشمال الأفريقي، أفريقش. فالاسم أفَرا طارقي بدئي يدل على الصحراء، وهم عرفوا محنة التصحر مما حدا بهم إلى الهجرة إلى الجهات الأربع حاملين رسالة الإيمان أينما حلّوا. فلفظة afra لم يبتدعها اللسان اللاتيني بل التقطها من أفواه أهل الصحراء قبل أن يغترب إلى اسم الصحراء الكبرى sahara ويصبح اسم المكان أفريقيا. كما يستعمل الكوني منهج التفكيك ليعرف دلالة هذا الاسم. فالفاء دالة على النار أو الضياء والرّاء لفظة دالّة على الزّمن القديم، ثمّ اتخذت مدلولاً الهيًا ويصبح حاصل المعنى النّور القديم.
بناءً على النصوص المصرية القديمة فإنّ هذا الاسم يعود إلى لوبيا أو ليبيا نسبة إلى أهل الريبو أو الليبو، حيث استبدلت لام الملكية التي أصبحت لام القداسة من ليبو بالراء كما في ريبو. ونعود هنا للأحرف المغتربة فالكلمة عبارة عن قسمين؛ أما الأول آرا فيحمل دلالات كثيرة في اللغة البدئية مثل ابن أو سليل، والقسم الثاني إيبا،فالباء تدل على الروح حسبما ورد في المتون المصرية، فتكون الدلالة أبناء أو ذوو الروح في الجمع وفي المفرد سليل الروح.
الفيوم أو باوم. وهي مكونة من ثلاثة مقاطع ب. و. م. فبعد باء الروح نرى الواو الدالة على الوجود والميلاد، والميم للدلالة على الأمومة، وبترجمة حرفية تصبح الروح سليلة الطبيعة والتي كانت سببًا في وجود الإنسان.
أمّا اسم أثينا مدينة قلاع الحكمة في العالم القديم، فقد جاء من أصول ليبيّة حسبما أشار هيرودوت وحسبما تناقله اليونانيون أنفسهم في إشارة إلى قداسة تلك المدينة. فقد قام هيرودوت بزيارة ليبيا في القرن الخامس قبل الميلاد وسمع عن الاسم أثينا من الليبيين أنفسهم. فالاسم مركب من قسمين؛ الأول آتي وهو نفسه اسم الربة يت أو إيت الذي يدل على الوحدانيّة التي اعتبرت كنزا من كنوز الفكر الديني. والياء في المفردة تتقدم أو تتأخر في الكلام أو تغترب منه نهائيًا. أمّا القسم الثاني؛ النون فهي للملكية ويتوجّب إلحاقها مفردة أخرى وهي الألف الدالة على ضمير الجمع العائد على المتكلم؛ نغ، ننغ، فأسقط اللسان اليوناني الغين والنون الثانية لعسر لفظها. فأصل الاسم أثينا جاء من إيتننغ أي يت ربتنا أو إيت مولاتنا.
أما اسم مصر فهو غني بالدلالات التي لا بد من الإشارة إليها وإكبارها، فحسب رأي الكوني فالمصري هو أول من فكّر وتأمل وآمن. فالأصل هو مزر والتي تعني في اللغة البدئية الرائدة، السابقة أو الأصل. كما أنّ إجبت أو Egypt تدل على البتر أو القطع وهذا يرجع لأسطورة إيزيس عندما قصّت شعرها حزنًا على أوزريس. وهذه الأرض هي ذاتها الأرض الصحراوية التي اخترقها السيل السخي وهو النيل. وهي الأرض التي وجدناها بلسان طوارق الصحراء أي أرض الكنز. فقد كانت هذه الأرض مثالا للإنسان المتعطش إلى حقيقة الوجود وجوهر الحياة. فهذه البيئة هي التي اكتشفت معجزة الروح الكامنة في مجاهل كل انسان. ففي لفظة النيل حسب اعتقاد الطوارق، نرى النون تدل على الملكية، واللام تعني الملكية ذاتها، أي صاحب الشّيء لذلك تقول الطوارق أنّ النيل هو هبة الإله.ن.ل. هي أعجوبة من أعاجيب الصحراء، هي هبة إلهية حقيقية تشقّ صحراء كبرى ميتة، فتنقذ الروح البشرية من نحول الفناء. ثم صار الوادي (وادي النيل) عقيدة ميتافيزيقية خفيّة تسير في فيافي الصحراء. فالنون للملكية أو الإضافة وإل تدل على الألوهة ليصبح المعنى ذا الألوهة أو صاحب الروبية.
أما سبأ فتحتوي على مقطعين فالأول السين الذي يدل على التعبئة أو الشحن كما سبق وأشرنا، كما يدل على الجنين كنواة للسلالة، والباء تدل على الروح، فيصبح المعنى سليل الروح
جمال جبال الأكاكوس في ليبيا يستثير الإحساس بالقداسة في نفس المشاهد اليوم، فكم بالحري إحساس الإنسان البدئي القديم الذي التجأ إلى هذه القمم مستجيرًا بكهوفها الآمنة الدّافئة قبل آلاف السنين. وكان قد جعل من جدران كهوفها كتابًا يسطر فيه تجارب أسلافه وصايا لأخلافه، لذلك نرى جبال أكاكوس منتصبة شامخة كمن استطاع أن يتحدى الدّهر وغدراته. عندما حلّ التصحر على هذه البلاد انتقل أهلها إلى جهات الدنيا الأربع. إن انتقال الأسماء من بيئة إلى أخرى لا يأتي عن طريق الصدفة بل محض قصة يقين، فالأمّة المهاجرة تحمل موروثها معها وتنقله أينما حلّت، وما قمم القوقاز أو القفقازcaucasus التي نعرفها اليوم سوى تلك الحكمة المنقولة من جبال أكاكوس الليبية. فنرى الكوني يتحدث عن بيئتين إحداهما طاردة والأخرى جاذبة، أما الأولى فهي الصحراء الكبرى والثانية هي اليونان، حيث استقر المهاجر الليبي ونظر بأم عينيه جبالًا ذكّرته بجبال الأكاكوس في ليبيا فما كان منه غير أن يطلق ذات الاسم على القمم من البيئة الجاذبة. وجدير بالذكر أن الكلاسيكيات اليونانية تشير إلى الأصول الليبية التي تنحدر إليها محاربات القفقاز
وننتقل من القفقاز إلى بحر إيجة فنرى أن الاسم جاء من اسم مدينة إيجي والتي يقال أنها كانت مبنية على سفوح تجاور بحر إيجة، فانتقل الاسم إلى البحر وضاع معنى الاسم من لسان الإغريق. أما المفردة إيجي فهي مستعملة عند الطوارق وتعني المرتفع الجبلي أو المكان العالي. ومن ثم نستمر غربًا باتجاه البحر الأدرياتيكي الذي يخترق جسد الطبيعة مُشَكِّلاً شقًا إلى أقصى الشمال. وقد يعود الاسم إلى اللغة الطارقية حيث نجد المفردة آدري والتي تعني الشق في جسد الإنسان وفي جسد الطبيعة على حدِّ سواء. وجدير بالإشارة أن نذكر واحة آدري التي تستلقي شمال غرب صحراء تينغرت أو الحمادة الحمراء اليوم، وقد جاء الاسم لوصف الوضع الجيولوجي هناك، فالمنطقة مستوية منبسطة وُجِد فيها هذا الشق، وكما يبدو فإن الجبال المجاورة لهذا الشق انطلقت من أعاليها وديان وأنهار فاضت بالمياه يومًا ما، وما زال بعضها يسير إلى الواحة بجداول مائية قد تكون بقايا لتلك الأنهار الغابرة التي جفّت جراء تصحّر تلك المنطقة قبل آلاف السنين
نرى هنا أن الإنسان البدئي كان قد زاوج بين نفسه وبين العالم إلى حدّ التماهي، فلا يرى الوجود إلا كلاً واحدا، الجزء في الكل والكل في الجزء. لذلك نرى أن عقيدته رفضت أن تفرّق بين الجرح في جسد الإنسان وبينه في جسد الأرض، كما رفضت أن تفرق بين السائل الدمويّ الذي ينبثق من جسد الإنسان وبين السائل المائي المنبثق من جسد الأرض، لأن إنسان ذلك الزمان لم يغترب عن أمه الطبيعة بعد، فقد رأى كلا السائلين مقدسًا.
(سخنين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مقاومة شجاعة... وأسئلة مقلقة

featured

ريفلين وليبرمان لن يجدا أنفاق الإصرار

featured

اعتداء عنصري على الاماكن المقدّسة

featured

"داروا سفهاءكم"