"داروا سفهاءكم"

single
تكثر الحكايات والسوالف والحقائق حول الخير والشر، وكثيرا ما كان والدي، رحمه الله، يزرع في عقلي وقلبي حب عمل الخير والابتعاد عن الشر وغني له. وان انسى لا انسى ابدا سولفته الحقيقية حول "الوردة" و"الزردة" في بلدنا قبل النكبة. قال في حديقة عائلة حارتنا كباقي العائلات والحارات كنت تجد الوردة والزردة، كنت تجد العقلاء الحكماء والاشرار الذين يشعلون نار الفتنة والطوش العائلية لأتفه سبب. وبليت حارتنا ببنت حرام شرانية، الله اعلم على أي وحش عدواني مفترس توحمت امها، تقاتل خيالها ان لم تجد من تقاتله بلسانها الزفر المشحون بقاموس شتائم من "تحت الزنار" ينافس فطاحل شعراء القدح والرذيلة. ويكفي ان تنطق باسمها حنيفة عون الله حتى يتعوذ من الشيطان كل من يسمعها. وحنيفة هذه ورطت عائلتنا وحارتنا بالكثير من الطوش والمشاكل مع عائلة الحارة المجاورة. كرهت حنيفة بشكل اعمى "زهرة المحمود" لأنها كانت ذكية بالفطرة وعصامية تعلمت فك الحرف واصبح امام البلد وخوريها يستشيرانها في كل صغيرة وكبيرة لسداد رأيها ولوعيها الوطني. واصبحت زهرة اشبه ما تكون قاضيا متطوعا يعمل على حل مشاكل وقضايا الناس. واصبح شغل حنيفة الشاغل نشر الشائعات السافرة حول زهرة وصلت الى حد طعنها بشرفها وحتى مغازلة ضباط انجليز وصهاينة. وفي احد الايام، بعد "طقة الظهر" جاءت حنيفة فارعة دارعة الى الحارة، شعر منفوش كالبلانة مثل الغولية ووجهها مخرمش كان بسا بريا هاجمها، قالت، زهرة والراعي "سرحان" ابن عمها اعتديا علي! واجتمع رجال وشباب الحي في بيت مختار الحارة لتدارس الامر، وفي ما هم مجتمعون حضر الديوان امام وخوري البلدة اللذان يحترمهما كل اهالي البلد. قال الامام، يا حضرة مختار حارة "السريسة" ورجال الحي انتم تعرفون جيدا ان ابنتكم حنيفة شريرة وياما ورطتكم في مشاكل نحن وانتم وبلدنا في غنى عنها، ما ان رأت زهرة حتى شغلت لسانها الزفر بتسميع زهرة اقذر التهم السافرة وتطعنها في شرفها. وتابع الخوري "يا جماعة، يا كل اهالي بلدنا داروا سفهاءكم، اليوم نحن بأمس الحاجة الى الوحدة، الانجليز والصهاينة يهددون بلدنا بالانتقام بعد ان هاجم ثوار بلدنا قافلة جندهم وابلوا بهم بلاء حسنا". وغسل مختار الحي حنيفة بدنا من البهدلة وطالبها الاعتذار من زهرة. وعندما قام جند الانجليز والصهاينة بمهاجمة البلد للانتقام من ثوارها كانت زهرة على رأس مظاهرة التصدي للمعتدين بينما الزعبرجية حنيفة ام لسان طويل اطلقت ساقيها للريح مذعورة كالارنب، هربت واختبأت في بيت مختار قرية شعب المجاورة.
رحمك الله يا والدي لو كنت حيا اليوم لوجدت، وللاسف ان حنيفة لم تمت وقد تقمصت روحها بجيش من القواريط والايتام الذين لا يجيدون سوى التطاول بالردح والقدح والتحريض الارعن ضد من الفضل الوطني الصادق في بناء اساس بقاء الدار وصيانة هوية ولغة شعب الضاد في الوطن وبلورة الهوية الكفاحية لوحدة الصف الوطنية سياسيا واجتماعيا وبناء الانطلاقة لمستقبل خال من السرطان المميت للتمييز والفاشية العنصرية والترانسفير، رحمك الله يا والدي الذي لو كان بيننا اليوم لقال ان بذرة حنيفة النسة لم تولد سوى الاشواك، ففي الوقت الذي تكشر فيه ذئاب الفاشية العنصرية عن انيابها لافتراس العرب والدمقراطية، وفي وقت يلتزم فيه ابناء وبنات زهرة بمقولة داروا سفهاءكم ويعملون لرص اوسع وحدة كفاحية لمواجهة التحديات فان ايتام وقواريط "حنيفة" لا يجدون من يوجهون اليه سهام التحريض ومزاودة قبضة الارنب سوى من وضع شعبنا العصمة في يدهم لأنهم اهل للثقة والمسؤولية ويؤتمن جانبهم وفنانون مبدعون في حماية شعبهم لا الاحتماء به وقت الملمات، وسلمت زهرات شعبنا، وصباحك يا شعبنا ويا كل الاحرار منور يزينه عطر زهور وطننا الفواح.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الطواقم الطبية في نهريا والكرمل أصيلة

featured

كفى تهديدًا وتدخلاً فظًا يا أوباما

featured

مع من يجب أن تكون الصداقة؟

featured

عقيدة "دول العدو": أداة إضافية لقمع الأقلية العربية في إسرائيل

featured

العلاقة بين اعادة الاعمار والاستقرار السياسي !

featured

خطاب نتنياهو، مكرهة بيئية

featured

العبرة من أحداث رام الله

featured

ملاحظات حول مسألة العلاقة مع الانظمة العربية