خطاب التشويه والتحريض الذي يتمسك به زعيم اليمين المتطرف في اسرائيل ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو، في كل مناسبة، يستحق التشبيه بالمكرهة البيئية، بفارق أن ضرره وخطره لا يصيب السلامة الجسدية فقط بل يصيب الوعي المدني العام ايضًا.
ينطبق هذا على تصريحاته الأخيرة المتزامنة مع مرور 10 سنوات على حرب لبنان 2006 – العدوان الوحشي الاسرائيلي على لبنان، والذي انتهى بوثيقة اسرائيلية أكدت الهزيمة. لكن نتنياهو كعادته جافى جميع المعطيات والحقائق ليزعم صدقيّة ذلك العدوان، وليخلط الأوراق كلها من خلال ربط هذا العدوان مع الاعتداءات الارهابية لداعش.
حديث نتنياهو هذا فارغ من الحقائق ويعجّ بالسموم والديماغوغية. الحرب عام 2006 بدأتها وصعدتها الحكومة الاسرائيلية آنذاك بكثير من الصلف والوقاحة والحماقة.. لم تخرج منها بأي هدف محقّق. وراح خطاب غايات الحرب المنفوخ ينكمش يوما بعد يوم بسبب صلابة المقاومة اللبنانية التي دافعت عن وطنها. تلك الحرب جبت ارواح مدنيين في طرفي الحدود، ومن قرّر مواصلة التصعيد تنفيذًا لمآرب أمريكية أرادت تغيير الوضع في لبنان ومنه اقليميا بمساعدة آلة الحرب الاسرائيلية – يتحمل أولا مسؤولية ما حصل لأولئك المدنيين.
لا يوجد ما يبرر مقاربة تجمع المقاومة اللبنانية بعصابات التكفير. إن من يقاتل داعش وسائر عصابات التكفير لا يمكن أن يوضع معها في سلة واحدة. وضع المقاومة اللبنانية والتكفيريين معا هو ديماغوغية لا يقتصر القيام بها على نتنياهو وحده، بل هناك مسؤولون ومتحدثون عرب يرددون اقواله حرفيًا طبعا. وهو ما يستحق التأمل جيدًا!
إن من يجب وضعهم في سلة واحدة مع التكفيريين هم من يراهن نتنياهو على صداقتهم ومحالفتهم "لاعتدالهم" المزعوم.. حكّام أنظمة النفط والتخلف وتوارث الحكم باستبداد مطبق. فهؤلاء هم من انشأوا الدفيئة السامة التي انتجت داعش وسابقاته بشكل فعّال جزئيا (مثلما في افغانستان وفي تسميم العقول بالتعصب المذهبي) وبشكل غير مباشر ايضًا، من خلال اطفاء اي امل واغلاق اي افق امام الوف الشباب التي وقعت (أوقعت!) ضحية لعصابات التكفير.
