عندما أصبحنا أبناء 64

single

مسيرة العودة الى كويكات وعمقا، الأسبوع الماضي
//

مساء يوم الاستقلال الرابع والستين لدولة إسرائيل بلغ عدد سكان الدولة سبعة ملايين وثمانيمئة ألف نسمة. وهؤلاء هم سكان الدولة الذين يتقاسمون نفس المساحة الجغرافية. ولكن هل يوجد شيء إضافي يربط بين السبعة ملايين وثمانيمئة ألف من سكان إسرائيل؟ هل هناك شيء مشترك لهذا المجموع الذي يسمى مواطني دولة إسرائيل؟ وهل دولة إسرائيل تعمل أي جهد من اجل إيجاد مادة لاصقة التي تستطيع ان تربط بين السبعة ملايين والثمانيمئة ألف من المواطنين؟
هذا الأسبوع تنتهي الحملة الملتوية إلى داخل الهوية القومية. وهذه الحملة تعلمنا في الأساس ما الذي يفصل بيننا، وتعلم انه يوجد قليل من الأمور التي توحد فيما بيننا.
وهذه الحملة تبدأ بعيد الفصح. ولعيد الفصح يُلبسون نكهة قومية، لكنه ليس عيدًا إسرائيليًا، هذا هو عيد يهودي واضح جدًا. اليهود الذين يعيشون في بني براك، في تل أبيب، في اوديسا، في نيويورك أو في كزبلانكا يحتفلون بنفس عيد الفصح. بينما مواطن إسرائيلي في رمات غان يحتفل بالفصح، ومواطن إسرائيلي من عبلين لا يكون شريكًا في هذا العيد.
ومع نهاية عيد الفصح، تُحيي دولة إسرائيل ذكرى يوم الكارثة. حيث كانت الحرب العالمية الثانية حدثًا ذا أهمية عالمية. ودول كثيرة كانت جزءًا منها، إما في حالة أنها احتلت على يد النازيين، أو لأنها كانت شريكة لدول الحلفاء التي قاتلت ضد الجيش الألماني. الملايين قد قتلوا في هذه الحرب المدمرة. للشعب اليهودي توجد علاقة خاصة بهذه الحرب لان احد أهداف النازيين الرئيسية كان إبادة الشعب اليهودي. ومن هذا المكان يمكن فهم الحاجة والعلاقة التي وجدت بين الكارثة وبين البعث الذي عبر عنه في إقامة دولة إسرائيل.
ومع هذا، شعائر يوم الكارثة التي تقام كل سنة في ساحة يد وشيم في القدس تحمل ميزة يهودية جدًا وتقريبًا دينية.
ولذلك يُطرح السؤال هل تعلمنا خلال السنوات ان نسمح لمجموعات داخل المجتمع الإسرائيلي التي ليس لها علاقة مباشرة بالكارثة بان تشعر بأنها جزء من المجموع الذي يتذكر؟ وكمثال كل من قدموا من الدول العربية، اليهود الشرقيون. وهل المجموعة الاشكنازية التي صبّت مضمونا ليوم الكارثة تعلمت بان تمكّن الإسرائيليين الشرقيين بأن يشعروا بأنهم جزء من ذلك.
وماذا مع مواطني إسرائيل العرب؟ هل تعلمنا، نحن كمجتمع يهودي، ان نسمح للعرب الذين في داخلنا بأن يشعروا بأنهم جزء أيضا وخاصة في يوم الكارثة، خاصة في  اليوم الذي نحيي ونتذكر مشروع الإبادة النازي وكذلك الستة ملايين من أبناء شعبنا اليهودي الذين قُتلوا؟
وهل نحن نجتمع في هذا اليوم في داخل أنفسنا ولا نسمح للآخرين بأن يكونوا جزءًا من دائرة هذه الذكرى؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يمكننا ان نتوقع إيجاد مجتمع واحد مشترك هنا، عندما الاحتفالات المهمة والمعدة التي أوجدتها هذه الدولة نخصصها لقسم من المجتمع؟ فقط للقسم اليهودي الذي في داخلنا؟
وبعد أسبوع من يوم الكارثة تحيي دولة إسرائيل يوم الذكرى وحالا وبمحاذاته يوم الاستقلال. في هذين اليومين يجتمع المجموع اليهودي في داخل نفسه وينغلق في داخل روايته. هذه الأيام مليئة بالاحتفالات "القومية" ولكن في نهاية الأمر ولا واحد من هذه الاحتفالات هو احتفال إسرائيلي. كل الاحتفالات موجهة فقط للأكثرية اليهودية في الدولة. وكل هذه الاحتفالات تُبعد وتتنكر لمواطني إسرائيل العرب. هل من الممكن انه في خلال كل سنوات قيام الدولة وجدت إسرائيل بصدق ان تمنح جوائز إسرائيل لمواطنَين عربيين – الممثل مكرم خوري والكاتب الناقد اميل حبيبي؟ ولمواطن درزي واحد الشيخ أمين طريف؟ وهل خلال كل سنوات قيام الدولة لم يوجد بين المليون ونصف المليون من المواطنين العرب ما يكفي من الأشخاص المناسبين للجائزة؟ كيف يمكن انه في هذه السنة كان الموضوع الرائد في شعائر إيقاد الشعلات موضوع المياه كمصدر للحياة، بينما في النقب يعيش آلاف المواطنين بدون ربطهم بشبكة للمياه الجارية؟ وكذلك في هذا الاحتفال غاب بالمرة موقع  مواطني إسرائيل العرب.
في هذا الإجراء الذي يقوي ويقدس المجموع اليهودي، ضحت الدولة بالمركب الديمقراطي في تعريف الدولة. من خلال تقديس الرموز اليهودية تبذل الأغلبية اليهودية كل جهد من اجل محو، إبعاد، إلغاء والاعتراض لرواية الأقلية التي تعيش هنا معنا وبذلك تلغي كل إمكانية لإيجاد مجتمع متساو مشترك هنا.
عندما موقع الأقلية العربية غاب بشكل مدوٍّ هكذا من كل الاحتفالات التي أقيمت في الدولة المشتركة، بحيث ان روايتها أزيلت من كتب التاريخ وكتب التدريس، بينما الأقلية اليهودية تجتمع بشكل معمق داخل الثكل المغلف بنكهةعسكرية – حربية. وعندما يحدث كل هذا معًا ويتقوى كل سنة – ليس هناك إمكانية من اجل صب مضمون للاصطلاح "إسرائيلي" في هذا الوضع ليس هناك إمكانية لإيجاد رواية مشتركة، مجتمع مشترك.
وحتى إيجاد مضمون لـ "الإسرائيلية" على الغالبية اليهودية الانفصال عن الميزة الدينية وتتبنّى مضامين مدنية، وعلى الغالبية اليهودية ان تقوم بخطوة شجاعة وان تحترم وتقبل واتعترف بمكانة الأقلية التي تعيش هنا معنا والى جانبنا، والاعتراف بتاريخها وثقافتها وألمها. كذلك من اجل إيجاد مضمون لـ "الإسرائيلية"، على الغالبية اليهودية تقع المسؤولية من اجل النظر إلى الأمام وبناء مجتمع مشترك. وطالما ان الغالبية اليهودية تتمسك بالمضامين العازلة، وهي مربوطة حول عنقها كحجر الرحى، والتي تجرها وكلنا معها إلى الأسفل، فلا يمكننا بناء مستقبل لمجتمع سليم ومعافى.

 

*صحافية ومديرة عامة لـ "أجندة"

قد يهمّكم أيضا..
featured

من تقسيم بدأ التغيير

featured

قال كيري يحذر إسرائيل من مهاجمة إيران!

featured

الحرية واللباس

featured

واجب الساعة اولا : الخروج من جلباب القبيلة.... واجب الساعة ثانيا :تصفية "دولة يهودا"

featured

سقوط خرافة الاستقرار

featured

جرائم في وضح النهار

featured

نوايا استيطانية صريحة

featured

زارنا اليوم فياض