قبل يوم واحد من بدء جولة جديدة للمبعوث الأمريكي الى المنطقة، جورج ميتشل، جددت اسرائيل الرسمية إعلان نواياها. فقد تم، أمس الأول، المصادقة على بروتوكول اقامة 1600 مبنى في مستوطنة رمات شلومو. وهو بروتوكول سبق أن استُقبل به نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في أذار الماضي.
ميتشل سيقوم بجهود مكوكية في اطار ما يسمى "المفاوضات غير المباشرة". فما الذي سيتم تناوله، في حين تصرّ اسرائيل على مواصلة الاستيطان دون تستّر ولا لف ولا دوران! بل تختار التوقيت الدقيق كي تقول للعالم كله إنها ماضية في غيّها. ما معنى المفاوضات، سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة أو "على حبلين"، في حين يتم علانية إطلاق النار إسرائيليًا على أحد ملفاتها الرئيسية – إنهاء الاستيطان؟
لقد عارضنا وانتقدنا منذ البداية هذه "المغامرة التفاوضية" لأنها شكّلت عجلة إنقاذ لحكومة اسرائيل، وهو ما حدث. لكن الأمر الآن يزداد عبثية: فهذه الحكومة اليمينية المتطرّفة تستهتر بالمفاوض الفلسطيني قولا وممارسة، ولا تتردد في إحراج الراعي الأمريكي – ربما لأن هذا الراعي غير مُحرج فعلا لكنه يدّعي ذلك لضرورات الدبلوماسية السمجة!
إن إصرار اسرائيل على ابتلاع القدس الشرقية المحتلة ومحيطها بهذه الأطواق الاستيطانية يستدعي موقفًا فلسطينيًا حازمًا وواضحًا. لا بأس في إبلاغ المبعوث الأمريكي خلال أول لقاء جديد معه، بأن الطرف الفلسطيني قرر وقف هذا التفاوض غير المباشر، الى أن توقف إسرائيل مخططها الاستيطاني الجديد وكافة المخططات الأخرى نهائيًا.
أصلا، لقد جرى حديث عن "تجميد" الاستيطان حتى أيلول القادم. وأكد وزراء اسرائيليون قبل اسابيع أنه سيعاد اطلاقه بقوة. وبما أن هذه النوايا لم تواجَه بحزم، فها هي المؤسسة الاسرائيلية تطلق مرحلة حاسمة من مشروع استيطان رمات شلومو في حزيران! فإلى متى يجب توفير غطاء دبلوماسي لسياسة اسرائيل التوسعية؟!
