جمال عبد الناصر الغائب الحاضر بعد مرور 100 عام على ميلاده

single

مائة عام  مرت على ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر، وما يقارب نصف القرن على رحيله المفجع المبكر عن اثنين  وخمسين عاما وبضعة أشهر، ولا تزال سياسته ودوره الوطني والقومي والأممي يثير الجدل ويغري بالنقاش  بين مؤيديه وهم الأغلبية العظمى من الشعب العربي من المحيط إلى الخليج ، وبين معارضيه، ويستطيع أي منصف متابع تحديد هويتهم وتوجههم  وهم قلة ولكن يملكون المال  والإعلام والدعم الخارجي، كما أنه الزعيم الوحيد في الوطن العربي الذي أخذ نضاله وكفاحه بعدا أمميا تجاوز حدود الوطن العربي وليس مصر وحدها ، وهذا من الأسباب الرئيسية للهجوم على سياسته حيا  ومحاربة مشروعه القومي التحرري بعد رحيله المفجع منذ ما يقارب نصف القرن.
من حيث المبدأ لا يوجد إنسان فوق النقد خاصة الشخصيات التاريخية ولكن النقد عندما يتجاوز أصحابه كل الحدود والأخلاق يصبح له اسم آخر لا أريد ذكره احتراما للقراء الكرام .
أتفهم أن يكون هناك معارضة لأي نظام وهذا أمر صحي وطبيعي ولكن عندما تصبح المعارضة جزءا من مؤامرة خارجية  وقلة حياء فان ذلك يتطلب وقفة جدية وتآملا في شخصية ودور القائد الاستثنائي العظيم جمال عبد الناصر الذي نحتفل اليوم بالذكرى المئوية لميلاده، ونتذكر محاربته الاستعمار وذيوله من الخونة والمستفيدين منهم من أصحاب المصالح الخاصة كالإقطاعيين وأرباب رأس المال المتوحش لأنهم لا ينظرون إلى الوطن إلا من مصالحهم الضيقة .

في البداية نؤكد ما هو بديهي في محاولة تقييم أي شخصية تاريخية، ولا بأس من إعادة النظر في التقييم وهذا أمر صحي ولكن من الموضوعية أن يؤخذ بالاعتبار الزمان والمكان والعصر الذي جاءت به تلك الشخصية، وفي حالة الزعيم جمال عبد الناصر فقد ولد ونشأ في وطن تحت الاستعمار وشعب يناضل من أجل حريته وقدم مواكب طويلة من الشهداء، وهناك أحزاب وقوى للأسف تحرك كعرائس المولد بيد الاستعمار أو النظام الفاسد الموجود في ذلك الوقت .
من المفارقات المحزنة أن تلك الظاهرة الاستعمارية الكونيالية انتهت من العالم ولكنها عادت لوطننا العربي الكبير بعد رحيل جمال عبد الناصر حيث لم نعد نذكر نظاما عربيا له إرادة مستقلة بعد احتلال العراق وليبيا وإشغال سوريا بالإرهاب والهاء الجزائر عن دورها، وقبل ذلك الانقلاب الصهيو أمريكي في مصر الذي نفذه العميل المأجور للمخابرات الأمريكية أنور السادات حيث جعله متزامنا مع ذكرى النكبة العربية الكبرى بفلسطين ولم يكن ذلك من صنع الصدف لو نظرنا بعمق لواقعنا اليوم والى أين وصلنا حتى أصبحنا الأمة الوحيدة في العالم ثرواتها وباءا عليها وليس العكس، والأمة الوحيدة التي رفعت راية الاستسلام وهي في طريق الانتصار بحرب أكتوبر المغدورة .
منذ ما يقارب النصف القرن من رحيل جمال عبد الناصر المفجع جندت الأقلام والصحافة والسينما والمسرح ، وأنشئت محطات خاصة وإذاعات من اجل الهجوم على دور وتاريخ جمال عبد الناصر والتشكيك بدوره وزعامته وحقبته وتصويرها وكأنها مرحلة اعتقالات وسجون وزوار الفجر.
يكفي أن نذكر أن الملك فيصل آل سعود صاحب رسالة العار الشهيرة لسيده الرئيس الأمريكي ليدن جونسون قد دفع لأنور السادات مائة مليون دولار لتغير مناهج الأزهر، فضلا عما دفعه لبعض الإعلام الممول الذي استخرج لنا أخيرا بعد طول إفلاسه بطلا جديدا اضطهده جمال عبد الناصر كما يزعمون  وهو الموسيقار محمد فوزي رحمه الله الذي لم يتكلم هو ولكن بعد رحيله وجد غيره يصرخ بالإعلام بأن الزعيم جوع الموسيقار محمد فوزي وذلك لانه امم معمل اسطوانات  كان يملكه الموسيقار الراحل ضمن التأمميات  الشهيرة التي شهدتها مصر في أوائل ستينات القرن الماضي، ولكن ما أغاظ هؤلاء الحاقدين وأخرجهم عن ما هو طبيعي في الإنسان  وأصبحوا في هجومهم على تراث الزعيم جمال عبد الناصر في غاية الشراسة والجنون، ان الشعب المصري والعربي ظل يخرج في كل مظاهرة أو احتجاج من أجل الكرامة والحرية رافعا صور وشعارات جمال عبد الناصر كما حدث في ثورة 25 يناير وغيرها ، وحينما تسأل الكثيرين يقولون لك سحر شخصيته وتأثيره، وأذكر تعليقا كبيرا لصحيفة عربية معارضة للزعيم منشورا على صدر صفحتها الأولى يقول: عودة جمال عبد الناصر للشارع المصري  فماذا يعني ذلك.
هؤلاء وغيرهم لا يعرفون أن ذاكرة الشعوب تبقى أقوى من كل الأكاذيب والافتراءات، فجمال عبد الناصر قاد ثورة شعب وأمة غيرت وجه وتاريخ مصر والأمة العربية  وساهمت في تغير القارات الثلاثة، ولم يكن فاسدا ولا منبطحا، بل رفع شأن بلاده وأمته لم تغره السلطة وبريقها ولا مليارات الدولارات التي كانت ستصله بمجرد إشارة، وبرج القاهرة خير شاهد على العصر.
وفي عهده لم ينزل  الجيش للشارع يوما لأجل حفظ النظام حتى في أحلك الظروف، فقد واجه الجماهير بالصدق والحب ومنحته ثقتها، وكانت نصيره في النصر والهزيمة معا ودرعه الواقي  في أصعب الظروف .
وفي عهده كانت مصر قائدة ورائدة ومحورا مهما بكل العلاقات الدولية ويحسب حسابها الكبير قبل الصغير، كانت صاحبة مشروع لنهضتها وأمتها، وأدخل بلاده عصر التصنيع لأول مرة مستفيدا من المناخ الدولي في ذلك الوقت.
وفي ذكرى ميلاده الــ100 نقول  رحمك الله أبا خالد حيا وشهيدا في جوار الله ، ورحم الله شاعر العرب الكبير نزار قباني الذي قال في ميلادك بعد عام من رحيلك المفجع  تضيق قبور الميتين بمن بها  وفي كل يوم انت في القبر تكبر .

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة مفتوحة إلى كي مون: ماذا أنت فاعل لغزة؟

featured

لائحة اتهام أمريكية لحلفائها!

featured

المدارس الأهلية... قلاع وطنية يجب الحفاظ عليها

featured

لإسقاط الحصار وتعزيز المصالحة!

featured

الشباب في ساحات النضال

featured

لا لشرعنة الانقسام.. والسطو على الوطن..!!

featured

الكنيست يفتتح عطلة على إيقاع الحملة الشعبية وسيختتمها على إيقاع أيلول(2-2)

featured

الأطفال هم الانتفاضة