رسالة مفتوحة إلى كي مون: ماذا أنت فاعل لغزة؟

single


حضرة السيد "بان كي مون" المحترم،
لا أعرف الصورة التي تكون قد تشكلت في ذهنك عن المرأة الفلسطينية، لكنني أجزم، أنه ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها مع بعض الرتوش الرئيسية، تفاصيل وخصوصيات الجغرافيا والتاريخ. وربما لديك أحكام عليها، تتأسس على الصورة القصدية التي يجهد الاحتلال في صنعها، صورة لامرأة جامدة القلب تزغرد في جنازة ابنها، أو ربما تذكرك في الأرقام الصماء، أو الموازنات والمخصصات المادية، الخيام والمعلَّبات والطحين.
لقد أصبح لدينا شكوك حول معرفتكم بتفاصيل الحرب على غزة. وبأن صور الشاشة لديك، ملتبسة ومهزوزة، وبأن الأخبار التي تطالعها زائفة وغير حقيقية وعن مكان آخر من الأرض.. فبماذا يمكننا تفسير إدانتكم المتسرعة للفلسطينيين الذين ينتظرون وقف المحرقة، بينما يراوغ الاحتلال على المصطلحات مستمرا في إشعال الحرائق، وما الذي يمكن أن يساق لتفسير الاحجام، سوى التغطية على عمليات الانتقام من الشعب الفلسطيني في إطار حرب الإبادة الهمجية لغزة وأهلها.
نتساءل عن اطلاعكم على التقرير الصادر عن وكالة غوث اللاجئين، والذي يتوصل إلى أن قطاع غزة سيصبح منطقة لا تصلح للحياة في العام 2020.. فكيف برأيكم ما سيكون عليه الحال مع متوالية الحروب الشيطانية، التي جعلت الأحياء في حكم الأموات.. وما هي توقعاتكم عن الحياة في غزة بعد ارتكاب سبع وسبعين مجزرة راحت ضحيتها عائلات كاملة، منهم مائتان وخمسون امرأة وأكثر من خمسمائة طفل، وماذا سيصبح عليه الحال مع تحول ثلاجات الخضار إلى ثلاجات لحفظ الموتى، وفي ظل استهداف وقصف القبور ومحطات الكهرباء المياه ..
نتساءل إن كنت تعرف بأن الطفلة الخداج "شيماء"، قد لحقت بأمها "شيماء" التي خصها الاحتلال بصاروخ كامل.. وهل أبلغك أحد مستشاريك بأن الطفلة "أمل" البالغ وزنها خمسة كيلوغرامات، قد قتلها صاروخ يزن طنا واحدا فقط.. هل تعلم أنها لم تشعر بشيء سوى أنها حلّقت نحو السماء، فالصاروخ الرحيم كان كفؤا في تعطيل مراكز الشعور إلى الصفر، وهل أُبلغت عن الولادات في مراكز الإيواء وفي الشوارع وتحت الشجر..
وهل تحدث أحدهم معك عن المجازر وعن عدد العائلات التي تم محوها، وهل تعلم أن عدد المجازر المرتكبة قد بلغ سبعا وسبعين مجزرة أبادت عائلات كاملة وشطبتها من سجلات السكان، وغزة لا يمكنها أن تملأ رئتيها بالهواء كما تشاء، ولا يتسع شريطها الضيق أن تتثاءب براحة كثافتها السكانية.
ألا تتساءل عن الهستيريا التي أصابت الاحتلال وانفلات سلاحهم، إن أردت ذلك، فلا بد لك من البحث في عنصريتهم المجسدة في ممارساتهم وتصريحات قياداتهم ونخبهم التي تدعو، سراً وعلانية، إلى قتل واغتصاب النساء الفلسطينيات..!
ماذا أنت فاعل للمرأة الفلسطينية في غزة، ماذا انت فاعل اتجاه الروتين الاحتلالي المتكرر كل لحظة، وماذا انت فاعل للجيش الذي يقصف في كل يوم ذات الأماكن، البيوت والمدارس والجوامع والمستشفيات. ويعود ليقتل ذات الأهداف، الأطفال والنساء والمدنيين.. يدمر ما دمّر ويضيف، ويقتل ذات العائلات ويضيف، ويدمر ذات المنازل ويضيف، ويخرب ما خرّب ويضيف.
إنها الدماء نفسها التي تفيض دون أن تتوفر المياه لغسلها، والأرواح نفسها التي تغادر ولا يكف عن اللحاق بعظامها في قبورها. ماذا انتم فاعلون، وأنتم ترون أن كل القتل والدمار والدماء تلتقي دائما عند الاحتلال.
حضرة الأمين العام المحترم
خاطبناكم أكثر من مرة بخصوص حالة المرأة تحت الاحتلال، وطلبنا الحماية الدولية للنساء بموجب القرار 1325 الصادر عن الهيئة التي تتولى أمانتها.
نحن نعرف أن القرار لم يصدر من أجل سواد عيوننا. كما أن من صدر القرار لأجلهم، الدول التي شهدت صراعات مسلحة على خلفيات دينية وعرقية وطائفية، بهدف حماية أجساد النساء المستخدمة كإحدى وسائل الثأر والانتقام بين المتحاربين.
وقد وجدت، المرأة الفلسطينية، في القرار، منفذا ووجاهة وإمكانية الاستفادة من نصوصه للمطالبة بالحماية والمساءلة وفقا لنصوصه.
لكن يبدو أننا لا نقع في دائرة القرار ونطاقه الجغرافي والموضوعي، ما دامت ازدواجية المعايير في الهيئة الدولية ومجلس أمنها سياسة متبعة.. وعليه، فإننا نسامحك، حضرة الأمين العام بالقرار، وندعوك إلى وقف العمل به حتى يتم وقف استلاب المؤسسة الدولية والهيمنة على آلياتها والهيمنة على قرارها، لأن لا مكان محتلا آخر على الأرض لتطبيقه، وغزة فضحت غياب التوازن عن تعاملكم مع الشعوب، ولا تملك ترف الانتظار.



(رام الله)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألشعوب تمهل ولا تهمل يا انظمة التواطؤ والتخاذل!

featured

لذكرى المربّي منذر فرح غريب: رثاء صغير لرجل كبير

featured

قراءة لانتخابات بلدية الناصرة – (2) : غابة/ ت... المدينة

featured

الدكتور مرسي والموقف المخزي

featured

ألاعيب أبالسة وشياطين

featured

حِكايَتان قَرَوِيّتان

featured

ليتوقف مسلسل الغلاء!