أطلق رئيس حكومة اليمين ووزير أمنه أمس مشاريع استيطانية لبناء وتخطيط بناء ألوف وحدات السكن في المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. بنيامين نتنياهو قال بغطرسة مقيتة: “نبني وسنظل نبني"، بينما أعلن أفيغدور ليبرمان أنه مع التغيّر الرئاسي في واشنطن "نعود الى الحياة الطبيعية في يهودا والسامرة"، على حد تعبيره.
هذا الإنفلات الإستيطاني هو استمرار للتصعيد الجاري والمتواصل والمرتقب اشتداده، من قبل معسكر اليمين الاسرائيلي، الذي اطمأنّ وفرح بوصول دونالد ترامب الى رأس هرم الحكم الأمريكي. وبلغ الأمر، وفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، لدرجة أن هناك مئة منزل ستقام في مستوطنة "بيت إيل" التي حصلت على تمويل من أسرة زوج ابنة ترامب، جاريد كوشنر..
في الوقت نفسه، كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يصرّح أمس بأن: "العلاقات السعودية الأميركية طويلة ومتينة في كل المجالات"، مشيرًا الى "التطلّع للعمل مع إدارة ترمب.. كانت لدينا اتصالات مؤخراً مع إدارته لذلك نحن متفائلون. ونرحّب بعودة أميركا للمنطقة وتقوية دورها"..
عودة أمريكا وقوتها في المنطقة، التي لا تقلق نظام الرياض بل تفرحه، لها انعكاسات خطيرة، ليس آخرها الانفلات الاسرائيلي الحكومي في أرض الفلسطينيين وعلى حقوقهم. ولكن من قال أصلا إن هناك تعارضًا بين حكّام اسرائيل وحكّام السعودية؟ لقد سبق الحديث مرارًا عن تنسيق عالٍ بينهما خلف الكواليس..
لهذا، يُنصح بعض الفلسطينيين المعوّلين على تحرّك مثل هذه الأنظمة أمام التهديد بنقل سفارة واشنطن الى القدس، بالتروّي وبعدم الإتّكال بالمرة على أصدقاء حكّام إسرائيل من حكّام العرب، لمواجهة سياسة حكّام اسرائيل... لأن الأمر سيكون، ليس عبثًا ولا مضيعة للوقت فقط، بل مقامرة غير محسوبة وخاسرة مسبقًا ستلقي بأثرها السلبي على الحق الفلسطيني، الذي يُستعاد، من بين عدّة وسائل، بمواجهة الثالوث الذي يتورط فيه حكّام واشنطن وتل أبيب والرياض معًا!
