انضمت سلطتان تشريعيتان اوروبيتان، في فرنسا وايرلندا، أمس، الى الاعتراف بدولة فلسطين، ضمن سلسلة قرارات اوروبية تحمل طابعًا اعتباريًا حاسمًا ووزنًا رسميًا يساهم في تعزيز الأجندة الدولية الجديدة بما يخص القضية الفلسطينية، وفيما يشكل، من جهة، رسالة سياسية واضحة مفادها ان سياسات الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية لم تعد تطاق، وان التعويل على روتين مفاوضات طحن الماء بات ضئيل الرصيد مقتربًا من الصفر، من جهة ثانية.
هذان القراران ينضمان الى قرارات موازية سابقة اتخذت في السويد وبريطانيا وأسبانيا، وهي تشكل معًا تبلورًا لموقف ذي وزن سيكون له ما بعده، ليعزز مواقف تقع عمومًا خارج دائرة الضغط الامريكي – الراعي رقم (1) لسياسات الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية. ونقصد بها مواقف كروسيا والصين وامريكا اللاتينية والدول العربية والاسلامية.
جاء القراران الأخيران في وقت تقاتل غزة فيه على اعادة اعمار بيوت اهلها الذين فتكت بهم وشردتهم آلة الحرب الاسرائيلية؛ وتشيّع فيه الضفة الغربية شهيدا جديدا، الوزير المناضل زياد أبو عين، الذي قتله الاحتلال وهو يتظاهر شعبيا وسلميا ضد مشروع استيطان ينهش ارض ترمسعيا.
وفي هذا الوقت الذي دخلت فيه المؤسسة الاسرائيلية معمعان انتخاباتها البرلمانية، تقتضي الضرورة تعزيز العمل الفلسطيني لانتزاع المزيد من الاعترافات بالحق الفلسطيني، وهنا نشير بالايجاب والتحية خصوصًا الى قرار القيادة الفلسطينية بتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن لتثبيت دولة فلسطين على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال لأراضي الدولة الفلسطينية.وكذلك قرار القيادة الفلسطينية توقيع صك الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ودعوة الأطراف المتعاقدة على مواثيق جنيف في ختام هذا الشهر لإنفاذ وتطبيق ميثاق جنيف الرابع والبروتوكول الإضافي.
هذه هي الساعة الهامة لتصعيد الهجمة السياسية الدبلوماسية الفلسطينية، ما سيقطع الطريق على أية مشاريع ومخططات لا بد انها تدور في رؤوس أصحاب العقليات التوسعية اليمينية الاسرائيلية، رغبة منها في اقتناص نقاط سياسية بعملات التطرف والبطش!