يبدو أنّ تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس بأنّ إسرائيل "دولة إرهاب"، هو أقصى ما تستطيع الحكومة التركية تقديمه من كلام للشعب الفلسطيني في سياق العدوان الراهن على قطاع غزة.
فقبل بضعة أيام فقط نشر البيت الأبيض على لسان أردوغان والرئيس الأميركي باراك أوباما أن ما أسموه "أعمال العنف" (!) بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة "تهدد فرص السلام الدائم"، معربيْن "عن قلقهما إزاء المخاطر التي تحدق بالمدنيين من الجانبين"!
ويرى محللون أنّ العدوان الإسرائيلي على القطاع يحرج أردوغان، لأنه يشوّش بروز محور إقليمي جديد بين تركيا ومصر، يكون "بيضة القبّان" في التوازنات الإقليمية والدولية. وهو محور يرمي إلى التغطية على الانسحاب الأمريكي الاستراتيجي من المنطقة، عبر ضمان المصالح الأمريكية، في مواجهة محور إيران وسوريا وقوى المقاومة والممانعة.
بالمقابل، فإنّ الموقف التركي الخجول من العدوان، والمقصور على تصعيد كلامي معدّ للاستهلاك الإعلامي، يمعن في فضح الموقف التركي المستشرس في الشأن السوري. حيث تشكل أنقرة رأس حربة في المؤامرة على سوريا. كما أنّ الموقف التركي الحالي من التطوّرات في غزة يعتبر تراجعًا حتى عما كان عليه من عدوان إسرائيل على غزة قبل أربعة أعوام.
ففيما تقود تركيا غرفة العمليات وترعى ما يسمى "الجيش السوري الحر"، نجدها متقاعسة عن اتخاذ أي خطوة جدية لوقف العدوان الاسرائيلي، أو حتى تفعيل ضغط يذكر على الولايات المتحدة لسحب غطائها السياسي غير المحدود لحكومة إسرائيل.
وإذا كان مخطط أردوغان الإقليمي يرمي إلى استمالة العرب من خلال العزف على الوتر الطائفي، فقد جاء العدوان على غزة ليثبت، مجددًا، أنّ الحكومة التركية ليست سوى جزءًا من سيمفونية الهيمنة الأمريكية، المطعّمة بأدوات "شرقية وإسلامية"، إن جازت الاستعارة.
فحريّ بأردوغان أن يتعلم من زعماء أمريكا اللاتينية، غير العرب وغير المسلمين، درسًا في التضامن الحقيقي مع الشعب الفلسطيني، بدلا من مواصلة مسلسل التواطؤ الممجوج هذا!
