إفتتحت المدرارس العربيه في موعدها الرسمي, الأول من أيلول, على غير العاده, وانتظمت الدراسه في معظم المدارس العربيه. بالرغم من حصول إضراب أهالي وطلاب المدرسه الأكليركيه في الناصره بسبب خلاف بين المطران شقور وإدراة المدرسه. ولكن في معظم المدارس كان الحال أفضل بكثير, المدارس مفتوحه والطلاب "أغلبهم" سعداء بالعوده لمقاعد الدراسه, وعودة الحياه إلى طبيعتها بالنسبه إلى الطلاب والأهل.
المدرسه والتحصيل العلمي كما هو معروف ليست عمليه شكليه أو مجرد حاله إجتماعيه, بل هي حياه مصيريه وتأسيس من المفروض أن يكون سليم وبنّاء للمجتمع عامه وللأفراد خاصه, فبالتحصيل العلمي يرتكز مستقبل ونمط معيشي وإقتصادي لجميع من يكون ضمن هذه الدائره, وهذه المؤسسه, ويرقى المجتمع بِرُقي المدرسه, وبما تستطيع أن تمنحه, وتكون الفروقات بين المجتمعات بوجود فروقات في هذه المؤسسات التعليميه المتواجده كُلاً في مجتمعها. وكون هذه المؤسسات بمعظمها خاضعه لجهات حكوميه فهي عرضه دائماً للمناكفات السياسيه وتتأثر مباشرةً للتوجهات السياسيه تجاه المجتمعات المختلفه في نفس الدوله, وبالتالي تنشأ أجيال متفاوته في التحصيل العلمي يضعها في خانات إقتصاديه ومعيشيه مختلفه عن الآخرين, بحيث يتم توزيع غير متساوي في الإمكانيات والفرص المتاحه للعمل والثروات والأملاك .... في الدوله.
نهج التمييز للمؤسسات التعليميه من قبل الحكومات هو أمر متوارث فيما بينها, رغم إنكار الحكومات والوزراء المختصين للأمر, إلا انه تزداد حدّته أو تخف وفق الإتجاهات السياسيه للحكومات, والمناكفات السياسيه ووضع العراقيل في منح أو عدم منح دعم وتطوير للمدارس مرهون بوضع المجتمع ورضى الحكومه عليه. المجتمع العربي في إسرائيل تعرض على مر أعوام طوال وما زال يتعرض لشتى أنواع التمييز وفي مختلف المجالات, وفي حالتنا هنا فإن تمييز الحكومه المجحف تجاه المدارس العربيه وصل إلى حد الغباء, والمس بالعلاقه بين المواطن العربي والدوله "دولته" وبين المجتمع العربي والمجنمع اليهودي الحاصل على كافة الإمتيازات والعطائات والإمكانات وحتى الرفاهيات. الحديث عن نية الوزير جدعون ساعر فرض النشيد الوطني الإسرائيلي "هتكفا" على الطلاب في المدارس العربيه, وترجعه عن ذلك كفرض, وإلغاء مصطلح النكبه من منهاج التعليم العربي وفرض التاريخ من وجهة نظر واحده لاغيه لمأساة المجتمع العربي, وتأكيده على دعم المدارس التي تشجع وتدعم دخول طلابها في الخدمه الوطنيه, والمدارس التي لا تشجع الخدمه الوطنيه, لن تحصل على الدعم, لكنها ستحصل حسب أقوال الوزير ساعر على مستحقاتها فقط. هذه التوجهات السلبيه من الحكومات المتعاقبه لجهاز التعليم في المجتمع العربي, هي توجهات مدروسه وليست صدفه أو حكراً على بعض الوزراء, لفرض واقع طويل الأمد تصنف فيه المجتمعات بتصنف مدارسها.
