يزداد الحديث المشبوه جدًا في الأيام الأخيرة عن الاسلحة الكيماوية السورية وخطر استعمالها و/او نقلها الى حزب الله. ثم عن مشاركة جنود من حزب الله وضباط ايرانيين في القتال لصالح النظام السوري. عدا عن ارتفاع منسوب التهديد المباشر لحزب الله من قبل اسرائيل وتلميحات مماثلة من الولايات المتحدة الامريكية.
اذًا فان المعادلة قد تتغير في القريب، والمراقب للاوضاع في سوريا وتطوراتها يعرف ان الحكومة والشعب والجيش السوري قد قضى على حلم اسقاط النظام في دمشق وسيطرة الاعداء.
عشرات آلاف المرتزقة وعناوينهم معروفة، والدعم العسكري المباشر وغير المباشر والمالي واللوجستي لقوات الارهاب والتكفيريين هناك، وتدمير البنى التحتية للمدن والقرى والمنشآت السورية واحراق الاخضر واليابس، ثم سرقة المصانع والثروة السورية من نفط وآثار ومعدات، ثم المراهنة على "المعارضة السورية" من مجلسها الى ائتلافها ومجلسها العسكري ورئيسها والدمى المصنعة في اسطنبول وقطر وباريس و "الدول الصديقة"، وعلى برهان غليون حتى رياض الاسعد ومعاذ الخطيب ثم جورج صبرا... وقد تطول القائمة. وحتى اغتيال واختطاف رجال دين مسلمين ومسيحيين.
كل التقارير تشير الى تقدم الجيش السوري في كل المناطق والمواقع مدمرا اوكار الارهاب وعصاباتهم، بالرغم من الخسائر التي يتكبدها. الموقف الروسي والصيني المبدئي مع الشعب السوري والسد المنيع امام تدخل عسكري مباشر او غير مباشر ازعج الغرب وبرامجه ودول الخليج العميلة وامبراطورية اردوغان حتى البرنامج الاسرائيلي.
بدأنا نسمع دق طبول اخرى... الخطر الايراني عاد الى الواجهة، زيادة قوة حزب الله، تدخل جنوده في المعارك، مشاركة ضباط ايرانيين... ثم الاسلحة الكيماوية واستعمالها من قبل النظام او نقلها الى حزب الله.
قبل أيام قال رئيس الاستخبارات العسكرية السابق في اسرائيل الجنرال عاموس يدلين،ان ايران تجاوزت الخط الاحمر الذي وضعته اسرائيل... وهو يقصد رسمة الفنان بيبي نتنياهو امام الامم المتحدة في العام الماضي، حين ابرز صورة رسمة قنبلة وعلى فوهتها خط احمر لا يسمح لايران بتجاوزه... وقال يدلين في مداخلة امام المؤتمر السنوي لمعهد الامن القومي ان ايران ستصبح في الصيف القادم على مسافة شهر او شهرين من قرار القنبلة النووية وعليه يجب العمل العسكري لوقف هذا الخطر، ويجب على الولايات المتحدة ان تكون مستعدة لتنفيذ عملية هجومية جراحية لوقف برنامج ايران النووي.
اما قائد الاركان بيني غانتس فقد اشار الى خطرين كبيرين هما الوضع في سوريا والملف الايراني، وضرورة التعامل معهما في المستقبل القريب. واتهم ايران باستغلال المفاوضات مع الدول الغربية لمواصلة نشاطها الاستراتيجي واقترابها من القدرة النووية العسكرية.
من الجهة الاخرى تتهم المعارضة السورية المسلحة جنود حزب الله في القتال الى جانب النظام وتطالب بالضغط على ايران لسحب ضباطها من سوريا.
بعض القوى الغربية تحاول تكرار مسرحية الاسلحة الكيماوية في سوريا، كما فعلت مع العراق واسلحة الدمار الشامل، نذكر مسرحيات هيغ وباول ورسوماتهما وخرائطهما في الامم المتحدة والتقارير المزورة التي قدماها ليقنعا العالم كذبًا بوجود اسلحة دمار شامل في العراق، الامر الذي كان الذريعة للعدوان عليه عام 2003. فهل يريد الغرب تكرار هذا السيناريو. وما معنى نصب الباتريوت في تركيا وسفن التجسس الالمانية مقابل السواحل السورية والاستعدادات الاسرائيلية في الجولان واحضار مئات الجنود والضباط الامريكان الى الاردن لتدريب المرتزقة.
هل تأتي هذه الهستيرية الغربية والامريكية خاصة عن السلاح الكيماوي الآن بالضبط بعد تقدم وانتصارات الجيش السوري في الميدان.
ثم بدأنا نسمع عن تدخل المئات وربما آلاف من الاتحاد الاوروبي في القتال الى جانب العناصر المسلحة، وهذا ما اكده وزير خارجية المانيا فيستر فيلي وآخرون من الاتحاد الاوروبي والقائمة طويلة جدا... هذا التكرار والتضخيم والتخويف الاعلامي والادعاء بوجود جنود حزب الله وضباط ايرانيين ونفخ احمد الاسير و الظاهر وغيرهما في لبنان، قد تكون مقدمات للاعداد لضرب سوريا ثم جر حزب الله وايران الى المواجهة، واستغلال ذلك لضرب ايران، وثم تصريحات اسرائيل بسحق حزب الله خلال شهر من الحرب القادمة.
واضح ان الشعب السوري وجيشه ونظامه لن يركعوا للارهاب ولا للضغط العسكري والمالي وسوف تستمر ملاحقة الارهابيين والتكفيريين وتطهير البلد منهم. واضح ايضا ان خيوط الحل السياسي قد بدأت تشبك بين روسيا والغرب وهذا ما لم يكن في حسابات الدول المتآمرة على الشعب السوري ودولته، وهو القادر مع الشعوب العربية رغم النكبة والركبة والنكسة والعكسة والدعسة والفنسة والفقسة وأموال حمد وسعود والاخوانجية والقرضاوي والجزيرة والعربية ودمى لبنان واردوغان وملوك اسرائيل والخواجات عبر البحار- على صد الهجمة الامبريالية والانتصار عليها وانتزاع حقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
قال الشاعر : اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
والعاقبة المخزية لامبراطورية قطر العظمى وحمَدها وسلفييها ومملكة دار سعود ووهابييها.
(معليا)
