الصهيونية جذر التشريعات العنصرية

single
تواصل قوى اليمين الفاشي الاسرائيلي – وهي التي تؤلف الحكومة الحالية – دفع القانون المسمى "قانون القومية" في محطات التشريع البرلمانية. ومركز هذا القانون تكبيل كل جوانب الحياة بما يسميه "هوية الدولة اليهودية والديمقراطية" مع إخضاع الثانية للأولى.
هذا ليس قانونا من النوع السيادي الذي تقوم بتشريعه دول وأمم وشعوب سيادية. إنه بمثابة استخدام عنيف لأداة التشريع والديمقراطية بغية فرض وقائع قومجية المضمون والهدف.
هذه خطوة لا تضفي عنصرية على التشريع الاسرائيلي لأنه ملوث بها أصلا بسبب تشريعات قومجية سابقة، تدور كلها في فلك ما يسمى هوية وطابع الدولة. ويمكن الادعاء أن هذه العنصرية متأصلة وقائمة بالضرورة لسبب ايديولوجي أساسي ومؤسس اسمه: الصهيونية.
إن الطريق لوقف التشريعات القومجية لا تمر في محطات الاقناع والتحذير وما شابه فقط. إن وقف الخطوات العنصرية بشكل حقيقي وليس بشكل تجميلي يستدعي معالجة الجذر. وهو الذي يوفر التبرير الدائم والمستمر وبأثر رجعي للخطوات العنصرية التالية في فروع السياسة.
والأصل أن الصهيونية عنصرية بتوجهاتها الأساسية. عنصرية ليس نحو العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص، إذ تعاملت معهم كما تعاملت قوى الاستعمار كـ"محليين متخلفين لا يستحقون تقرير مصيرهم". بل انها عنصرية نحو اليهود أنفسهم بمجرد زعمها الحق الحصري والمطلق للنطق باسم كل يهود العالم في كل مكان وزمان، وبالتالي الغاء الخلفيات والانتماءات الحضارية والتاريخية والوطنية للطوائف اليهودية في العالم.
وكانت ذروة السلوك الاستعماري العنصري ترجمة ذلك الزعم بالحق الحصري للنطق باسم كل اليهود، الى مشروع سياسي استعماري أو في خدمة الاستعمار كما عرض الصهيونيون المؤسسون خدماتهم ودورهم ومشروعهم برمته على مراكز القوى الامبريالية.
فقط في ضوء هذه الرؤية وهذا الإقرار والاعتراف بجذر المشكلة، يمكن لمن يرغب فعلا بوقف الانحدار العنصري أن يقوم بخطوات عملية فاعلة ومؤثرة. من واجب الساعين الى تغيير الواقع السياسي والاجتماعي أن يصارحوا أنفسهم ويصارحوا مجتمع مواطني هذه البلاد بحقائق الأمور. وخلاف هذا، لن تشكل كل الخطوات والتحركات أكثر من شكليات. ولمساعدة هذا المجتمع على الشفاء من التشريعات والممارسات العنصرية، يجب الاستعانة بالقانون الدولي والقضاء الدولي وأدواتهما العقابية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

متى يكون الادراك لاهمية نزع الاسلحة وابادتها؟

featured

"شهادات" إلياس نصر الله

featured

الابعاد ...جريمة الاحتلال

featured

صراعنا صراع وجودي وحَضاري

featured

"هلا"... قناة مُلتزمة أم متأزّمة؟!!