عندما يفقد الصلح ألوان الصلاح يفقد ماهيته ليكون صلحًا غير صالح.
عندما تعتمر المصالحة ثياب المصلحة تنمو لدينا شجرة في انساغها علل مزمنة لا يمحوها زمان او مكان.
كثيرا ما يتحدثون عن الصلح وعن المصالحة في الندوات والمهرجانات الخطابية.. كثيرا ما يمجدون صلاح الصُلح مستشهدين بما ورد في كتبنا المقدسة وفي تراث الانبياء والمرسلين!
من أمراضنا الموجعة المزمنة التشرذم والانقسام.. مَن يشخِّص امراضنا هذه يجدنا متناهشين.. واحدنا يرى في نفسه سيدا وفي أخيه مسودا.. ويرى في فصيله سيد الفصائل ويضع فضائله فوق الفضائل.
لا يتجلى هذا الامر في المضمار السياسي بحد ذاته بل في حياتنا الاجتماعية على وجه العموم. الاحقاد بين الاخوة وخلافهم على ما تركه لهم الآباء والاجداد تدفع بالأخ ليسلب ويسرق اخوانه وأخواته! الاحقاد تدفع اهل القرية الواحدة إلى اقتراف الجرائم وتنغيص حياتنا كمجتمع حياته بحاجة إلى الحوار والتراضي بعيدا عن سَوءات الأنا وقبائح المصالح التي لا صلاح فيها وبها.
ان الصلح المبني على الخير هو النهج الحياتي القائم على العدل ورعاية الحقوق لكل الناس، اما الصلح المبني على العسف والغبن فهو صلح يفرز مصالحة هشة مهيضة ووضعًا ينهشه عدم الاستقرار.
إن المصالحة التي لا تجلب حرية مفقودة منشودة لشعب منقسم لن تعيد وطنا ولا تقيم كيانا مستقلا لأبناء الوطن. هذا الكلام يجب ان يفهمه اهلنا العرب في كل مكان وفي الوقت نفسه يجب ان تفهم اسرائيل ان حديثها عن المصالحة لن يثمر صِدقا او صلاحا لأن قادتها لا يريدون المصالحة فدينهم وديْدنهم العبث بمصالح مَن ليس على شاكلتهم من عرب فلسطينيين مكتوب عليهم ان يكونوا مطايا وسبايا في رحاب جلاوزة الاحتلال القامعين.
