أنشد وطنا زاخرا بالحياة، استبدله العرب بوطن مسكون بالبرد والسعال والفجائع القومية!! فيه أكاد اتهاوى واصبح فريسة لليأس والاحباط.
أقول (أكاد اتهاوى) لولا ما يسعف فكري وكياني من كلام راق تعلمته صغيرا من مؤيد الدين الاصفهاني (الطغرائي) بان فسحة الامل ارحب من الشدائد ومحن الحياة:
أعلل النفسَ بالآمال ارقبها
ما اضيقَ العيشَ لولا فسحة الامل
يضيق العيش في هذا الوطن.. وطن الطوائف والاحزاب والمذاهب!! وطن الفصائل والتشرذم والمزايدات!!
يفقد الوطن لونه في محضر هذه الانقسامات.عندما نجثو في محراب الوطن يفرز هذا اوطانا شتى في ارجائها تشيّد كل طائفة وطنا خاصا بها. عندما تتعدد الاوطان في حياتنا يصبح ابناؤنا منذورين للضياع والهجرة والاغتراب، وتمسي بيوتنا ومعابدنا منذورة للهدم يتساقط اصحابها وساكنوها شهداء ابرياء تاركين احباءهم ليكونوا شهداء مع وقف التنفيذ.
طالما نحن هكذا لن تقصر المسافات بين الناس.. فكيف تقصر وفضيلة التسامح يغتصبها تعصب يباعد بين ابناء وطن منشود؟! وطن لا نرى فيه رعبا ويأسا في عيون الاطفال، ولا يصح ان يكون ضعيفا مع القوي وقويا مع الضعيف..
أنشد وطنا يكون الحكم فيه درعا يحمي الضعفاء وسيفا يقطع رؤوس المستبدين وبلسما يضمد جراح البؤساء..
عندما نملك هكذا وطنا يتعذر على الخصوم تهديدنا علنا وخفية برسائل التهديد والوعيد، ويتعذر عليهم انتهاك حرمة معابدنا ومقابرنا.. ويتلاشى لديهم تصنيفنا تارة في محاور الشر وتارة في محاور الخير.
قد يكون للفرد منا اكثر من حبيبة، ولكنه لا يملك ولن يملك الا قلبا واحدا ووطنا واحدا نريده بيتا جدرانه عز وسقفه كرامة..
