"واحة الديمقراطية"، إسرائيل، تخبئ خلف زيف ديكورها الحقيقة التالية: هناك أكثر من مليون طفل يعيشون تحت خط الفقر. هذه الواحة هي ساحة جريمة بحق مليون طفل.
يقول "مجلس سلامة الطفل" إن تقرير الفقر الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني لعام 2012 تحدث عن وجود نحو 880 ألف طفل يعيشون تحت خط الفقر. لكن هذا الرقم الرهيب ناقص! ولا يشمل الأطفال الذين "سقطوا" تحت خط الفقر بسبب تقليص مخصصاتهم المالية عام 2013.
وهناك حقيقة أخرى يجب تهم مجتمعنا خصوصًا: تقرير مؤسسة التأمين الوطني لعام 2012 لم يشمل الاطفال العرب البدو. ولو أضفنا الى ذلك، تقييم "مجلس سلامة الطفل" بأن نسبة الأطفال الفقراء العرب قياسًا بمجمل الأطفال العرب، تزيد بثلاثة اضعاف عن نسبة الاطفال الفقراء اليهود قياسًا بمجمل الأطفال اليهود – لوَجَب الوقوف أمام واقع إجرامي مأساوي يستدعي ترك كل شيء لمواجهته! أو ربط كل شيء بسبل مواجهته!
من يـُفترض أن الأمر يهمّهم! يجب أن يسألوا: أي مستقبل ينتظر هؤلاء الأطفال؟ أي نوع من الضحايا سوف يصبحون؟ ضحايا للبطالة؟ ضحايا للعنف؟ ضحايا للجريمة؟ ضحايا للتعصّب؟ ضحايا للتجهيل؟ وهي اسئلة تقع على هامش السؤال الأول والأكبر: ما معنى أي نضال وطني لا يضع في رأس اهتماماته مئات ألوف الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلهم الفقر في هذه الدولة الرأسمالية والعنصرية معًا؟ أيّ معنى سيبقى للتنظيرات على أشكالها وألوانها، الطبقي منها والقومي والمتأسلم، طالما أن ذلك المعطى الرهيب لا يشكل حتى "جملة اعتراضية" في خطب وخطابات ومداخلات شتى روّاد المنابر؟!
سيكون من الجريمة عدم مواجهة هذا الواقع، وابقاؤه في الفناء الخلفي. وسيكون من الغباء الحديث عن مواجهة التجهيل ومحاربة استغلال مشاعر المجهّلين لشتى المآرب التعصبيّة والتفتيتيّة، طالما ظلّت حقيقة وجود مئات الأطفال العرب الفقراء مجرد معطى بارد جاف خامل!!
إن أي عاقل/ة وأي وطني/ة وأيّ من لديه/ا مسؤولية، يجب أن يؤرّقه السؤال التالي: ما الذي ستحمله على مجتمعنا وجماهيرنا وهويتنا وحقوقنا ومناعتنا ووحدتنا ومصيرنا معازل الإفقار والتجهيل المتفشية؟ فليتحسّس المذكورون والمذكورات عواتقهم، لأن المسؤولية تقع عليها!
