منعًا للنسيان ومن أجل انعاش الذاكرة الجماعية والفردية، ومن أجل ان يعرف شباننا وشاباتنا ما حدث يوم الارض 1976 وقبل هذا التاريخ، وهذه المحطة الهامة جدا من تاريخ شعبنا الفلسطيني في هذه البلاد وفي هذا الوطن الغالي الذي لا وطن لنا سواه، وطن الآباء والاجداد.
عليكِ مني السلام يا أرض اجدادي.
الصراع بدأ من المؤتمر الصهيوني الأول 1897 وما زال مستمرا حتى اليوم. لقد وعدهم وزير خارجية بريطانيا (آرثر جيمس بلفور) يوم 2/11/1917 اي قبل 99 سنة بأن فلسطين ستكون لليهود فقط بدون سكانها الفلسطينيين الأصليين.
وجاء هذا الوعد بعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م والتي قسمت البلاد العربية والمشرقية وكانت فلسطين من حصة المستعمرين البريطانيين.
يوم 2/11/1917 وجه وزير خارجية بريطانيا (بلفور) الى اللورد روتشيلد احد زعماء الحركة الصهيونية في تلك الفترة رسالة فحواها ان بريطانيا (من لا تملك الارض!) وعدت باقامة وطني قومي لليهود على ارض فلسطين العامرة بشعبها. اي: وعد من لا يملك اعطي لمن لا يستحق. وكان الهدف من قيام اسرائيل خدمة مصالح الإمبراطورية البريطانية .والتي جاءت بعدها الإمبريالية الامريكية.
لا بد من الاشارة الى ان الهجرة اليهودية الى فلسطين بدأت من سنة 1700م وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. والاتراك هم أول من سمح بالهجرة اليهودية لفلسطين وبالتواطؤ مع الغرب.
ومع اقامة دولة اسرائيل جرت عملية تشريد وترحيل وتطهير عرقي للفلسطينيين من وطنهم.
ومنذ استولت اسرائيل سنة 1948على قرابة 80%من مساحة فلسطين التاريخية وقتلت وهجرت قرابة مليون فلسطيني الى دول الجوار؛ الى سوريا، الاردن، لبنان، مصر والعراق. ومن اجل ترهيب الفلسطينيين وترحيلهم ارتكبت المنظمات الصهيونية المذابح، مثلا في دير ياسين والطنطورة واللد والرملة وعيلبون ومجد الكروم، والعديد من الأماكن الأخرى.
كان العنصر الأهم في الحلم الصهيوني هو الاستيلاء على الارض الفلسطينية. الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة صادرت الارض من اصحابها واقامت المستوطنات اليهودية.
سنة 1950 سنت الحكومة الاسرائيلية ما يسمى بقانون العودة. وذلك لتسهيل الهجرة اليهودية. وسنت كذلك قانون املاك الغائب والذي بموجبه تمت مصادرة اراضي الفلسطينيين الذين هجرتهم اسرائيل من وطنهم فلسطين.
سنة 1957 انشئت معلوت في الجليل الاعلى وفي نفس السنة نتسيرت عيليت في الجليل الاسفل.
وسنة 1964 انشئت مدينة كرميئيل في منطقة الشاغور.
وهكذا جاء يوم الارض كيوم نضالي للجماهير العربية التي رسخت جذورها في ما تبقى من ارضها. الارض هي محور الصراع، والارض بالنسبة للفلسطيني تعني الهوية والتطور والحياة والوجود. ولذلك فيوم الارض كان قمة الدفاع عن الارض والوجود وكان يوما مشهودا منذ قيام دولة اسرائيل وحدوث نكبة شعبنا سنة 1948.
خلفية: بعد الانتصار التاريخي لجبهة الناصرة الديمقراطية وتسلمها رئاسة بلدية الناصرة يوم 9/12/1975 مورست ضغوطات هائلة على ادارة البلدية الجبهوية برئاسة طيب الذكر توفيق زياد . تمت مقاطعة ومحاصرة بلدية الناصرة وأوقفت عنها الميزانيات الحكومية العادية والتطويرية رغبة من الحكومة بأن يؤدي هذا الضغط لسقوط القيادة الجبهوية. ولكن صمود البلدية الجبهوية بفضل وقوف المواطنين الى جانبها وبسبب مثابرتها ونضالاتها المختلفة. إن انتصار جبهة الناصرة الديمقراطية كان تمهيدا لولادة يوم الارض.
لهذا الغرض يجب الانتباه الى صدور وثيقة يسرائيل كينينغ العنصرية على مرحلتين الأولى قبل يوم الارض. والثانية بعد يوم الارض 1976. فقد حذرت هذه الوثيقة من التغييرات الديموغرافية لصالح العرب وطلبت باتباع سياسة تهويد الجليل ومصادرة الارض العربية من أصحابها الأصليين، وكذلك ضرب الحزب الشيوعي ومحاربته والبدء فورا بتكوين وجوه جديدة ذات مستوى ثقافي وذات براعة ومساعدتها لاقامة "حزب عربي".
عشية يوم الارض صادرت اسرائيل 21 الف دونم من اراضي سخنين، عرابة ودير حنا والتي عرفت فيما بعد بمثلث يوم الارض.وتم تخصيصها للمستوطنات اليهودية بحجة تهويد الجليل.
وقد رافق قرار الحكومة بمصادرة الاراضي اعلان"حظر التجول"على سخنين..عرابة...دير حنا.. وطرعان.. طمرة.. وكابول وذلك من الساعة الـ 5 صباحا، وعقب هذا القرار الجائر قام الحزب الشيوعي ولجنة الدفاع عن الاراضي باعلان الاضراب العام احتجاجا على قرار مصادرة الاراضي العربية ومنع التجول. في يوم 25/3/76 عقد اجتماع لرؤساء السلطات المحلية في شفاعمرو ومورست عليهم ضغوضات وتراجع عدد منهم عن قرار الاضراب. وما ان انتشر الخبر حتى انطلقت الآلاف نحو الشوارع داعمين لقرار الإضراب، حيث قال طيب الذكر توفيق زياد: "الشعب قرر الاضراب" وهكذا كان.
لقد تعامل الجيش والشرطة مع المظاهرات بالعنف من خلال اطلاق القنابل والرصاص الحي وسقط الشهيد تلو الآخر.
وهم:
خير أحمد ياسين 23 عاما من عرابة 29/3/1976
خديجة قاسم شواهنة 23عاما من سخنين 30/3/1976
رجا حسين ابو ريا 23 عاما من سخنين 30/3/1976
خضر عبد محمود خلايلة 30عاما من سخنين30/3/1976
محسن حسن سيد طه 15 عاما من كفر كنا 30/3/1976
رأفت علي زهري21 عاما (مخيم نور شمس) في الطيبة 30/3/1976.
المجد والخلود للشهداء الابرار في كل مكان.
