ليس ردا بل تكملة

single

ليس ردًا على مقالة الرفيق رمزي حكيم "رباعَّية الزلزال " 7.11.2014 في جريدتنا الإتحاد بل تكملة لما كتب. مساهمة بسيطة متواضعة لعلها تكون في خدمة المتواضعين في الكتابة أمثالي والمتواضعين عامة ولا أقول المتواضعين في فهم المقروء. وهذه التكملة المساهمة لا تطمح ايضًا الى تلخيص ما حدث بل تطمح الى محاولة فهم ما حدث ويحدث.
ان ما حدث والذي لم يطل كله البصر والذي لم يفهمه العقل كان قد بدأ قبل قبل الزلزال في الناصرة بسنوات. ارتدادات الزلزال لم تتوقف عند الجبهة وهذا صحيح بل طالت أيضًا مجمل الأحزاب خصوصًا التجمع والإسلامية ولا ننسى الحركات التي طالتها ارتدادات قديمة أخرى مثل "التقدمية" هل تذكرونها.. وهل نسوّي بين الذي يعتبر نفسه في موقع المسؤولية وبين الذي نعتبره خارج هذه المسؤولية.
إن ما جرى في العالم العربي وقبل زلزال الناصرة، تونس ومصر، ومن بعدها، وهذا هو الأهم، في سوريا كان له إسقاطات علينا كمجتمع في الداخل الفلسطيني، وفي الناصرة بشكل خاص. مما سمح لأعداء فكر الحزب والجبهة بانتهاز الفرصة والبدء في تنفيذ الأوامر. لكنّا لم نخسر رئاسة البلدية في الناصرة ولا في غيرها لا بسبب مخطط ولا بسبب أوامر، بل بسبب ترهّل في تنظيمنا وفي شكل توجهنا الى من خاب ظنه فينا والذي كان قد انتظرنا طويلًا. برأيي ان هذه المخططات وضعت قديمًا بسبب وجود حزب وجبهة قوييًن وبسبب تأثيرهما السياسي والاجتماعي على الجماهير العربية، وبسبب تأثيرهما داخل هيئاتها التمثيلية. الم يؤسس الحزب والجبهة هذه الهيئات؟ الا يحاول التجمع والإسلامية حرفها عن مسارها الوحدوي؟ هل حاولنا أن نفهم هذه الإسقاطات علينا، تفسيرها، تحليلها وفهمها.
عقد في الرياض سنة 1976 مؤتمر سداسي كانت السعودية قد بادرت اليه وبتوجيه من الولايات المتحدة، ومن سخريات القدر أن النظام السوري كان أحد الأطراف الستة لهذا المؤتمر.. وما جعلني أتذكر هذا المؤتمر هو أحد قراراته المتمثلة بالحدّ من تمدد اليسار في الداخل الفلسطيني. هل حاولنا فهم إسقاطات هذا القرار؟ هل حاولنا تحليله تحليلًا سياسيًا اجتماعيًا، وبشكل علمي؟ وهنا أسال الجميع، أفرادًا وجماعات، أحزاب ومؤسسات وهيئات وجمعيات ومنظمات: الم يكن هذا واجب الحزب والجبهة، والتي أسست بعد سنة - في سنة 1977 – الم يكن هذا واجب كل اليسار؟ فهذا القرار كان ضد كل اليسار وضد الحزب الشيوعي بشكل خاص.
إن هدف خلط الأوراق هو ترتيبها، وهو ما بدأ منذ أن احتل "السادات" الحكم في مصر مرورًا بإخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان وإدخال القوات السورية اليها حسب قرار الطائف. أرجو الانتباه الى صاحب القرارات. لم تع الأنظمة العربية التي اعتبرت نفسها تقدمية، ولا الشعوب حجم المؤامرة والتي هدفت الى ما نحن عليه اليوم من تجزئة جغرافية وديمغرافية على مستوى العالم العربي، مرورًا بأحداث كثيرة ومنها نحن والعنوان الناصرة. والتخلص من الجبهة في الناصرة وغيرها يحتاج الى أدوات لتنفيذه.
صاحب هذا الهدف هو من له مصلحة في إنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين كل فلسطين وهو الحركة الصهيونية العالمية وإسرائيل والولايات المتحدة وتركيا وقطر والسعودية. كلٌّ يعرف مصلحته ومن أجلها يوافق على تنفيذ المشروع الصهيوني. إن هذه المجموعة من الدول وغيرها أداة في قبضة الغرب وإسرائيل. وهنا تكمن العلاقة بين ما جرى ويجري في العالم العربي وبين ما جرى ويجري في الناصرة والداخل بشكل عام. ولذلك هم بحاجة لأدوات تخدم الأدوات! ومن هي هذه الأدوات؟ حاولوا أن تعرفوا على من تتدفق الأموال من حركات وأحزاب في الداخل الفلسطيني والجواب يكون تحصيل حاصل فورًا. تعالوا نعود ونتذكر مؤتمر الرياض وقراره الحد من تمدد اليسار في الداخل.
إن إعادة تنظيم الفلسطينيين في الدخل يتطلب بعض الشروط. أولها، التنازل عن مبدأ الثأر من الجبهة وخنقها لأن الجبهة ليست عدوا،ً بل ندًا سياسيًا يعمل في صالح المجموعة الفلسطينية في الداخل هذا أولًا. وثانيًا هل صالح المجموعة الفلسطينية يكمن في تدفق الأموال على البعض.. إن هذه الأموال فاسدة تدفقت بهدف تمزيقنا سياسيًا واقتصاديًا ولهذا واجب علينا أن نرفضها. وحتى يتم ذلك يجب على الجبهويين إعادة بناء الجبهة. وذلك يكون فقط بعد العودة الى سلوكياتنا الثورية وأخلاقنا التي مصدرها داخلنا وثقافتنا ثقافة العمال والفلاحين بهدف خدمة مجتمعنا ككل. وكما كتب د. نبيل جرايسي في مقاله- وفي نفس عدد الإتحاد- يجب علينا نبذ مظاهر الإقصاء والإنكار والتخوين والترهل والى ما لذلك من مزايا مكتسبة خارجة عن تراثنا وموروثنا الثوريين. إن من أراد الثأر من الجبهة في الناصرة وحتى لو اختبأ وراء كل الشعارات القومية الدينية والقبلية، ما كان ليصل الى هدفه لولا كونه أداة مرسومة ومقدرة على "البيكار" ولولا كونه أداة في خدمة سياسة مقتدرة تملك من وسائل البحث وإمكانيات التنفيذ ما هو كافً لبلوغ هدفه الوطني، هدف لا أخلاقي يصب في مصلحة قلة من القيادات والتي تحمل أخلاق الدولار الأمريكي. والتي ليس في محيط اهتماماتها غير ذلك ولا يهمّها إذا خسرت الناصرة وكل الجماهير العربية بالرهان.
إن مسؤولية الفراغ والذي نشأ قبل خسارة الجبهة بلدية الناصرة بسنوات كثيرة وقبل أن تخسر
الجبهة الكثير من البلديات والمجالس المحلية في المدن والقرى العربية، نتجت عن تقصير الجبهة ولهذا نتحمل نحن مسؤولية هذا الفراغ. إن أعادة بناء الجبهة وتطوير مؤسساتها بحيث يكون لديها إمكانية المحافظة على مشروعها المستقبلي والذي هو في صالح المجتمع العربي، وفي نفس الوقت ليس رفضًا للتعددية الحزبية والسياسية فحسب بل هو أيضًا دعوة لكل الأحزاب والحركات بأن تعمل على إعادة بناء نفسها من أجل أن يكوّن الجميع مجتمعًا سليما يفهم مصلحته. لا يمكن احتكار الحقيقة لا للحزب ولا للجبهة ولا لغيرهما وإذا تصرف الحزب على هذا النحو لمدة سنوات طويلة فهذا ناتج عن وجوده لوحده على الساحة السياسية في مقارعة الفكر الصهيوني وتحديه في معركة الدفاع عن الأرض. ولكن تجلت الحقيقة للحزب الشيوعي بأنه ليس وحده على الساحة السياسية.
لكن هناك حقائق أخرى على الساحة السياسية وهي: إن الأحزاب والحركات والتي انتقدت الحزب الشيوعي دائما، للأسف وقعت في نفس الخطأ وتعتقد بأنها، وكل على حدة، هي من يملك الحقيقة مع العلم بأن هذه الأحزاب عندما أُسست ما كانت تمتلك عذرا كالحزب، أي وحدانية التواجد على الساحة السياسية والتي أعطت الحزب شرف قيادة الجماهير العربية لسنين طويلة. أما أن تمتلك هذه الأحزاب حق النقد وحق الوقوع في الخطأ وغيرها من الأخطاء مثل وضع الخطاب الديني في خدمة أهداف سياسية من قبل "الإسلامية". وحق اتهام الآخرين "بالأسرلة " وفي نفس الوقت بذل الغالي والنفيس من أجل الوصول الى الكنيست الإسرائيلية - كل هذا من غير المعقول. ولا بمكن لإنسان وطني ينتمي الى هذه الأرض ولهذه الجماهير أن يقبل بذلك.
ألا تضع نفسها قيادة التجمع في دائرة الشك عندما تتدفق الأموال والتي يعرف كل إنسان
مهما كان ساذجًا من أين تتدفق. الا يسال هذا الإنسان "الساذج" التجمع من أين لك هذا؟ إن صياغة شكل السنوات القادمة الى جانب كل ما رأيناه حتى الان في انتخابات الناصرة وغير انتخابات الناصرة، يتطلب من هذه الأحزاب إثبات وطنيتها أمام جماهيرها أولًا ومن ثم لكل الجماهير العربية في هذه البلاد. يجب عليها إثبات أن مواقفها السياسية نابعة من عمق هذه الأرض وأن لا تكون هذه المواقف تمريرًا لأجندة خارجية.
إن الحقيقة والتي يجب أن تملكها الجماهير العربية في بلادها هي أن يكون لها أحزاب وطنية تعمل في مصلحتها. وبعد هذا من الممكن أن يكون حديثًا عن مشروع متكامل وعن مرحلة جديدة من المأمول أن تظهر. من الممكن الحلم بأحلام جميلة ومن الممكن للخيال أن يكون ساحرًا وممتعا. لكن الواقع مأزوم فعلًا. ومن الممكن أن تكون تأشيرة الدخول الى المستقبل المأمول من خلال الخيال لكن هذا فقط في الخيال لأنه يبقى خيالا.
نعم هذه مهمة جماعية ونجاحها يتم فقط من خلال تغيير الواقع. وهذا ما يراه البصر والبصيرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

رعاة التكفيريين ينتقدونهم الآن!!

featured

قرار اليونسكو وثمن الغطرسة

featured

ابن الناصرة وابن أم الفحم: استعجلت الرحيل يا أبا الوليد

featured

ألحزب الشيوعي الفلسطيني والانتفاضة القومية في فلسطين1936-1939

featured

من أجل حركة طلابية قوية

featured

وعدٌ وأمل في أريحا

featured

أما أمريكا فتريد إبقاء النظام!