ابن الناصرة وابن أم الفحم: استعجلت الرحيل يا أبا الوليد

single

الراحل خالد جبارين



لقد هزّنا رحيلك من الصميم وفقدت ناصرتنا رجلًا عصاميًا.
بدأ مشوار عمله بجيل 12 عاما، تاركًا مقاعد الدراسة ليدعم أهل البيت في لقمة العيش كعامل في ميدان البناء، وبعدها وبسرعة هائلة، شق طريقه في ميدان التجارة والأزياء فمن موظف بسيط في متجر لبيع الألبسة إلى احد أهم المسؤولين هناك، ومن ثم تحدّى كل الظروف ليبدأ حظه بالتجارة مع احد الشركاء لعدة سنوات، ثم انتقل إلى افتتاح متجره الجديد الخاص به في سوق الناصرة القديم، وسماه أزياء خالد جبارين ومن هنا كانت الانطلاقة مع رفيقة عمره أم الوليد التي دعمته بكل خطوة خطاها، ومن ثم طوّر خطوته بانتقاله إلى الشارع الرئيسي - الناصرة حيفا.
لقد استطاع هذا الرجل ببسمته المعهودة اجتذاب كل زبائنه، وكان مكسبه الإنسان وليس المال. وكل من كان يدخل متجره يُشعِرهُ انه الإنسان الأهم من بين الجميع، ولا يردُّ أحدًا خائبًا بمعاملته الخاصة وبحسن الضيافة يهوديا كان أم عربيا، مسلما كان أم مسيحيا أو درزيا.
كان رجلًا وطنيًا من الدرجة الأولى، واضحًا للجميع، لم يعرف أحدًا ديانته لأنه قريبٌ للجميع وكان مثالا يحتذى به للوحدة والاخوّه الإسلامية المسيحية التي تربى عليها أهل الناصرة الأصليين، وليس صدفةً كما ذكر لي صهره الدكتور يوسف جبارين كان مركز بيته يجمع بين كنيسة الموارنة وجامع النبي سعين.
 لقد ربى أبناءه الذين نعتز بهم على نفس الطريقة وعلى نفس المحبة والاحترام لكل الزبائن دون تمييز.
ستفتقد ناصرتكٓ ابنها البار.
ستفتقدك زقاقات السوق القديم.
ستفتقدك شوارع الناصرة.
ستفتقدك كنائس وجوامع الناصرة.
سيفتقدك كل محبيك.
سيفتقدك كل دور الأزياء بالبلاد يا صاحب الذوق الرفيع.
ماذا سنقول لأحفادك عندما يسالون عن جدهم الحنون؟
هل سنخبرهم انه غادرنا دون عودة؟
لا ثم لا يا أبا الوليد، فأنت باق معنا وبسمة ثغرك سترافقنا إلى أمد بعيد.
هل نعزي أم الوليد وأولادك وأحفادك وانسبائك ومحبيك جميعا أم نعزي أنفسنا وناصرتنا على هذه الخسارة الفادحة؟
فنم قرير العين يا أبا الوليد. وأبناؤك وأحفادك على ذكراك سيكملون المشوار.
ولتبق ذكراك عطرة إلى الأبد.

قد يهمّكم أيضا..
featured

تناقضات اليمين تخرج للعلن

featured

وداعا أبا الوطن

featured

"الاسلام السياسي" في الحِراك العربي

featured

لاخماد انفاس نعيق هذا الترانسفيري العنصري

featured

أصناف من بني البشر

featured

شعبنا قوي بالجبهة