من الاحاديث المنسوبة للنبي العربي الكريم: "مَنْ تعلم لغة قوم أمِنَ مكرهم أو شرهم". كلامٌ فيه منطقٌ وصوابٌ .. لكننا لا نملك مصدرا يُوثِّق وجوده في الحديث الشريف!
يُروى في التاريخ الاسلامي أن النبي (ص) طلب من شاعره حسان بن ثابت أن يتعلم السريانية كي يخاطب بها عارفيها ويجيب على رسائلهم المرسلة لخاتم الانبياء والمرسلين.. لم يذكر النبي مكرَ أو غدرَ أو شرَّ متكلمي السريانية.. يبدو أن مناصرة اللغة غير العربية جاءت على لسان أحد محبي العربية الذي نسبها للنبي كي يُضفي عليها هالة رسولية مقدسة..
يقول أحدُ المحللين إن الغدر جاء في لسان اليهود وعلى ألسنتهم فمنهم وبينهم عاش أعداء الدعوة النبوية من أهل خيْبر وهي واحة واسعة تقع في شمال شرق يثرب (المدينة المنورة).
كانت خيبر بلدة قلاع فيها تحصن كل من حاول هدم الدولة الاسلامية والحاق الضرر بالمسلمين..
يذكر التاريخ أن حربا دارت بين الرسول ومناصريه من جهة وبين أعداء دعوته في خيبر وكان النصر حليف المسلمين.. بعد أن وضعت الحرب اوزارها عدل الرسول عن إجلاء اليهود واتفق معهم على إعمار البساتين والمزارع ومنحهم الأمن والحماية..
في تلك الايام جرت محاولة شريرة لاغتيال النبي وذلك أن إمرأة يهودية اسمها زينب بنت الحارث قد قررت اغتيال النبي عن طريق دس السُّم في الطعام.. وأثناء تقديم الشاة المسمومة سمع النبي رطانة على لسانها لم يفهمها فألهمه جلّ جلاله أن يتوقف عن الأكل بعد لقمته الاولى..
لقد اعترفت زينب انها فعلت ذلك لأن المسلمين في حربهم ضد عشيرتها قتلوا زوجها وأباها، هذه حكاية تؤكد لسامعيها أن معرفة لغة الغير قد تقينا شر مؤامراتهم!
وتختلف الروايات حول مصير هذه المرأة فيقال ان النبي عفا عنها، واخرى تقول انها قتلت لأنها تسببت في موت أحد اصحابه بشر بن البراء بعد ان نال لحم شاتها المسمومة من جسده..
في هذا السياق أذكر قصة الفأر السمين الذي كاد القط يأكل لحمه ويفصفص عظامه.. عند دخول الفأر جحره وقف القط عند باب الجحر خائبا وأقعى مفكرا بحيلة تمكنه من لحم الفأر السمين.. وجاءته الفكرة فبدأ ينبح بصوت مسموع .. عندها ظن الفأر أن كلبا موجودٌ في المكان وهذا اشارة بأن القطط تغيب عن المكان في محضر الكلاب! فخرج الفأر من جحره ليلتهمه القط النابح.. هكذا استطاع القط النابح المتقن للغة الكلاب أن يستمتع بوليمة لحم الفأر السمين.