حتى ساعات متأخرة من فجر أمس الخميس، استمرت الجلسة الخاصة، التي عقدها المجلس الوطني الفلسطيني وفقا للمادة الرابعة عشر فقرة "ج" من النظام الأساسي لمنظمة التحرير، التي تحدد آلية ملء الشواغر التي نتجت بفعل الوفاة لثلث أعضاء اللجنة التنفيذية، الأمر الذي يهدد النصاب القانوني للجنة ويضع شرعيتها في مهب الريح، الجلسة تلك سبقها لحظات عصيبة ومحاولات عديدة للتعديل على جدول الأعمال ودمج مواد المادة الرابعة عشر في محاولة لإجراء تغيير شامل على بنية اللجنة التنفيذية للمنظمة ويبدو أن تلك المساعي هدفت لاسترضاء العديد ممن اهتزت مكانتهم السياسية في ضوء نتائج المؤتمر السادس لحركة فتح.
لكن مثل هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح، على اعتبار إن مثل هذا الأمر يحتاج إلى دورة عادية للمجلس الوطني نعتقد إن الظروف لعقدها لم تحن بعد، حرصا على مسيرة الحوار الوطني وعدم تعريضها لانتكاسات الجميع يتجنبها. بالرغم من ذلك يمكن القول أن مجرد انعقاد هذه الجلسة والتفاعل النشط بين أعضاء المجلس وما تخلل الاجتماع ذاته من نقاشات صاخبة،كل ذلك أعاد ضخ الدم في شرايين المجلس الوطني بعد أن كادت تجف، ويمكن لهذه الجلسة إن تشكل نقطة انطلاق جديدة على درب إحياء منظمة التحرير وتفعيل مؤسساتها لتقوم بدورها القيادي لشعبنا الفلسطيني على كافة المستويات، إن مثل هذه الانطلاقة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية تتطلب من اللجنة التنفيذية للمنظمة الصحوة بعد سبات طويل غابت خلاله عن مسرح الفعل السياسي وجرت من تحت أقدامها الكثير من المياه وقد تحولت اللجنة ذاتها بنظر العديد من المراقبين إلي مجرد هيكل يستدعي عند الحاجة، وهو أمر تذمرت منه فصائل منظمة التحرير في أكثر من زمان ومكان ، لكنها لم تفعل شيئا لتصحيح ذلك الأمر الذي حملها سواء برغبتها أو بدون وزر الكثير من الأخطاء ليس الإدارية فحسب بل والسياسية أيضا، الأمر الذي يحتم على ممثلي هذه القوى ومن يمكن أن يتحالف معهم من أعضاء اللجنة التنفيذية أمام مسؤولية تصحيح مثل هذا الخلل ، والعمل على استعادة دور اللجنة التنفيذية كقيادة فعلية للشعب الفلسطيني، خاصة بعد أن تختتم الجلسة الخاصة بملء الشواغر في اللجنة التنفيذية سواء بالتوافق وفقا للتقليد الوطني المعمول به منذ تأسيس المنظمة أو بالانتخاب الفردي المباشر مثلما يدعو البعض دون مراعاة ما درجت عليه العادة باعتبار أن منظمة التحرير الفلسطيني إطارا جبهويا يمثل قوى وشخصيات وطنية واتحادات كلها جاءت المجلس الوطني، ونختم بالقول إن اللجنة التنفيذية وبعد أن يكتمل نصابها ويتجدد شبابها كما يقال باتت أمام اختبار تجديد الثقة التي منحها إياها أعضاء المجلس في اجتماعهم الخاص فهل ستكون أهل لذلك وما هي خطتها لتفعيل دوائر المنظمة واستنهاض مؤسساتها ، وما هو دورها في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ، وكيف ستتعامل مع الحراك السياسي المكثف حيث تجتهد إطراف عدة في البحث عن حل لقضية شعبنا في ظل حالة انقسام مؤلم وغياب إستراتيجية وطنية فلسطينية متفق عليها للتعاطي مع ذلك أسئلة عديدة تدور في أذهان أبناء الشعب الفلسطيني كلها تضع اللجنة التنفيذية أمام اختبار التفعيل.
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
