قريتي، "شعب"، وميعار توأمان جار الدهر عليهما وكان مخططا لهما نفس المصير لكن شاءت الأقدار أن تهدم ميعار وتبقى شعب.
لا مسافة تفصلهما اليوم وكأن بعض سكان شعب يسكنون ميعار ذات الموقع الخلاب الذي يذوب بفعل سياسة الدولة التي أفرغت ميعار من أهلها وتركت أهالي شعب في بلدتهم مصادري الأملاك وأحتار أحيانا بين أيهما أي القريتين لاقت المصير الامرّ: أهي تلك التي هدمت أم تلك التي صودرت وأهلها شاهدون على فقدان أملاكهم؟!
في بداية عمر الدولة عرضت على سكان شعب تبديل أراضيهم بأراض تعود لأبناء بلدهم من الغائبين أو أحيانا مما يسمى بأملاك الدولة وهناك قسم من سكان شعب ممن وافقوا على التبديل ولا أريد الاطالة، لأن الحكومة أمعنت بامتهان الناس عبر تبديل جائر ازداد اجحافا مع مرور الوقت!
الأستاذ غازي شحادة الذي يدرّس في بلدتي شعب ومعه مجموعة يحاولون "فتح جرح ميعار"عبر التواجد الرمزي والصلاة ورفع الأذان وتوزيع المناشير لسكان "ياعد" التي اقيمت على قسم من أراضي ميعار مترامية الأطراف.
أعتقد أن كل ما يتعلق بالتواجد والتذكر والتذكير هي أمور جيدة، لكن تحميل سكان ياعد مصير ميعار هو أمر غير مجد اطلاقا لا بل قد يعود بنتائج بعكس ما يريد الأستاذ غازي ومجموعته.
سياسة تبديل الاراضي طالت أيضا الاهل في ميعار وهناك من بادل أرضه في ميعار بأراض في شعب وكابول والقرى الأخرى!
ليس لي أن قرر للناس ما يفعلون لكن كنت أتمنى ألا يبادلوا أراضي ميعار بأي أرض لأهمية ورمزية الموضوع!
معنى البدل هو التنازل عن الاراضي في ميعار واستبدالها بأراض في قرى أخرى. أي أن من بدل أرضه لا يملك أرضا في ميعار وبالطبع هذا لا يلغي الارتباط العاطفي بميعار لكنه يقوض قضية ميعار وأهلها ويلقي بظلاله الثقيلة والمثقلة على الفكرة الرائعة التي يقودها الاستاذ غازي شحادة خاصة اذا كان بعض المبادلين من الذين ينتمون لمجموعته لأن هناك تناقضا بين ما ينادون به وبين تنازلهم العملي والقانوني عن أرضهم وحقهم بميعار.
حقيقةً لا أملك المعلومات لكن أعرف أن هناك من بادلوا وآمل من كل قلبي أن تكون مجموعة الاستاذ غازي من الذين تمسكوا بحقهم بميعار ولو أنهم يدركون أن لا أمل في الأفق باستعادتها أو الرجوع اليها.
تحية للأستاذ غازي ومجموعته التي تمثل رغبة صادقة بالتمسك بالحق اعتمادا على القول: "ما مات حق وراءه مطالب" شريطة أن لا يكون قد تنازل عن حقه. كم أتمنى أن أرى عائد الميعاري يبيع المناقيش في أرض الزعتر!
