الحل في الشرق الاوسط لإنهاء الصراع الممتد منذ سنوات طويلة، يكمن فقط في الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي التي احتلت عام (67) وانهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة على ترابه الوطني، وان القدس الشرقية عاصمة فلسطين العتيدة وحل قضية اللاجئين والمشردين حلا عادلا.
مثل هذه القاعدة السلمية شبه العادلة نوعا ما، قد ترضي ويرضى بها الشعب الفلسطيني وقيادته ولو على مضض، على امل توفير الكثير من الضحايا وسفك الدماء.
الجانب الاسرائيلي المتمثل بالحكومة اليمينية التي يقودها ثلاثي التحريض والعنصرية من نتنياهو وليبرمان وبنيت يبحثون بين كومة القش عن سحر الحل وابرة الانصاف وارباع الحلول الوهمية لإقناع العالم بها، سنوات طويلة ومفاوضات سرية وعلنية في واشنطن وعواصم اوروبا وشرم الشيخ وغيرها، لم تجلب الحل الطبيعي والمنشود والعادل لقضية شعب، هو بالأصل ضحية للسياسة الامبريالية والصهيونية والرجعية. لقد اقتنع العالم بأجمعه وبعد (49) عاما من الاحتلال والعدوان انه لا يصح الا الصحيح. وان الحقيقة تكمن بضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي فيما يحاول الاسرائيليون في كل جولة وحديث وعودة الى جوهر الموضوع من طرح خطط وافكار خارجة عن دائرة المنطق وبعيدة عن حكمة الواقع جوهرها ترسيخ وتثبيت الاحتلال والاستيطان لفرض واقع دامغ يعزز من مكانة وثوابت وقناعة المعارض الاسرائيلي والتمسك اكثر والتمادي والتصلب دون الاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع. لذا تحاول حكومة اليمين الحالية بتركيبتها المتطرفة والعنصرية الفاشية اجهاض اسس الحل وكل حل ممكن يأتي من الخارج وخاصة الاوروبي والعربي. لقد بنى حكام اسرائيل انفسهم على ان المجتمع الاوروبي والذين يصنفون انفسهم بانهم جزء منه . من الطبيعي ان يكون الى جانبهم لانهم ضحايا النازية والفاشية الالمانية قبل اكثر من (70) عاما. لذا اصبح الاسرائيليون يعيشون مع تعاطف المجتمع الاوروبي وفيما بعد الامريكي على ان يتفهم نواياهم السياسية والعدوانية ويكون الى جانبهم في السراء والضراء. لقد قامت دولة اسرائيل الاحتلالية قبل 68 عاما على انقاض شعب آخر هو الشعب العربي الفلسطيني.
احتلت اسرائيل وشنت مختلف الحروب الطويلة والقصيرة وكلها حروب عدوانية احتلالية لان قادتها لا يستطيعون العيش الا بالغطرسة والقوة وسفلك الدم وهذا ما يميزهم انهم لا يجيدون قراءة الواقع. من ان امنهم وحريتهم وسلامتهم هي جزء من حرية ومستقبل وسلامة ذلك الشعب التي يقاتلونه على ارضه منذ عشرات السنين انه الشعب الفلسطيني الذي لم ولن ينكّس اعلام دحر الاحتلال والتحرر والاستقلال.
ان اسرائيل اليوم ما زالت بعيدة عن التغيير طالما يقودها زعماء على شاكلة نتنياهو وليبرمان وبنيت وغيرهم، وكل اقطاب قوى اليمين والاستيطان. فاسرائيل الرسمية ما زالت لا تميز بين اربعينيات وخمسينيات القرن المنصرم. عندما استعطفت العالم والمجتمع الاوروبي حول ما لحق باليهود من مآس وابادة، وبين بدايات القرن الواحد والعشرين، فالعالم من حولها انتقل الى مرحلة الحقيقة ورؤية الواقع، وان على المجتمع الدولي ان يدرك من ان استمرار دعم اسرائيل الى ما لا نهاية وعلى حساب الشعوب وقضاياها معناه الشامل الاستمرار في دعم السياسة العدوانية في توفير المناخ وخلق المبرر لسياسة العصا التي تستعملها تجاه الشعب الفلسطيني. فالعالم اليوم يختلف كثيرا عن عالم زمن الحروب والاحلاف الذي كان سائدا في الامس البعيد، وان المجتمع الدولي بات اكثر تفهما لحقوق الآخرين. وان مهمة المجتمع الدولي تنحصر في سياسة اخماد بؤر الحرب والاحتلال والارهاب واخماد ومعالجة جذور الازمات وان المهمة في الشرق الاوسط تنحصر في قضيتين، الاولى كيفية العمل على انهاء الاحتلال الاخير في عالم اليوم (الاحتلال الاسرائيلي) ووقف الاستيطان كليا، والثانية العمل على انصاف الشعب الفلسطيني بدعم وتحقيق حل الدولتين وانهاء الصراع الذي طال امده.
ان للشعب الاسرائيلي مصلحة عليا، في التخلص والتحرر الانساني من موبقات الاحتلال الذي يتغلغل بمفاهيمه الطاغية والفاشية داخل المجتمع الاسرائيلي.
ولهذا فكلا الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني يضعان قضية الاحتلال وافساد والمجتمع من عدة نواح واهمها الناحية الانسانية، لهم نفس المصلحة في انقاذ شعبيها من براثن الهلاك والموت والعنصرية والفاشية التي يجلبها الاحتلال للأجيال القادمة.
ان التعايش المشترك والتزاور وفتح الحدود وبناء الامل في صنع المستقبل لكلا الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي لا يمكن ان يتم وسط جحيم الاحتلال والعنصرية وسيطرة قوى اليمين وتصعيد آلة الحرب والتهديد. ومن الطبيعي ان نجد مقاومة ومعارضة شديدة في الداخل والخارج لمنع الانزلاق نحو الأخطر الآني ليأكل الاخضر واليابس.
(كويكات– أبو سنان)