تنفُّس العبير أفضل من تنفس الغازات السامة

single

التنفس من مقومات الحياة على الارض. فيستنشق انف الانسان الهواء ليصل الى الرئتين وفيهما يتحلل الى اكسجين وثاني اكسيد الكربون فينتشر الاول في الجسم ضامنا الحياة ويخرج الثاني مع الزفير. وهكذا يتنفس الحمام ليضمن دوام الهديل والعصافير على مختلف انواعها لضمان  التغريد والزقزقة والشجر لضمان الحفيف والسنابل لضمان در الغلال، والناي والشبابة والارغول لضمان امتاع الاذن والنفوس  باروع الانغام ويتنفس البحر من ضوء الشمس ويطلق ما تنفسه كميات هائلة من الغيوم لتعود الى الارض كميات مباركه من الامطار الغزيرة لتروي التراب ضامنة الخصوبة، وبالتالي الغلال والثمار الطيبة وهناك الصدق والجرأة والوفاء والمروءة والاخلاص والمحبة والعطاء الجميل والعون وحسن الجوار والابداع والفن، والتقارب الانساني الانساني الجميل واحتضان الامهات للاطفال والاحباب والعشاق لبعضهم البعض والانامل للاقلام لتبدع اجمل الكلام، يا لها من لذات موصولة بالمركز الحساس للفرح الانساني وعندما يتنفس الناس تلك الامور تفرح وتنتشي الفرح الذي تزيده رائحة النضال المشرف لتغيير الواقع التعيس الحزين الى الاجمل والاروع.
فأي نعيم واي جحيم هو هذا الوجود وهل يمكن بدونهما فجميعنا نعاني وهذه طبيعة الاشياء من طبيعة الحياة والمهم ان لا ننهزم امام المصاعب، المهم ان نواجه والا نخاف الحياة فالعيش جميل ومطلوب لضمان جماله ان نتنفس كل ما يقرب بين الناس ويضمن ان يكونوا لمة متحابة تسعى لتوطيد الوشائج والصداقة والمحبة والتقارب وتعميق ورؤية المشترك المفيد ونبذ الرذائل والسيئات وما يباعد ويفرق ويخرب، وواضح ان معاناة المتخم غير معاناة الجائع والمطلوب هو التصالح مع النفس ولا مهرب منه لتبقى خلايا الجسم ووظائفه على درجة من القوة بحيث تضمن استمرار الحياة، وهنا المطلوب تنفس الجسم ليس الهواء فقط انما على الادمغة تنفس الافكار الجميلة ونبذ العربدة ونزعات السلب والقرصنة والقتل والعنصرية والاستغلال، والتمسك بنزعات الاحترام المتبادل للحقوق وحفظ الكرامة الانسانية والتمسك بمكارم الاخلاق والصلح والتعاون والتعاضد وزرع المحبة والنزاهة والسلام والوئام لضمان تنفس عبير الحبق والزنبق والريحان.
وبينما كنت افكر في التنفس على شرفة بيتي ذات اصيل من ايام نيسان الربيعية الخلابة والشمس تطوي بقايا ثوبها البرتقالي لتفلش على الارض ثوبها الاسود، واذ بصوت فيروز الطافح بالرقة والعذوبة والشهد يتهادى مع نسمة مضمخة بعبق الوعور قائلا: ظمئ الشرق فيا شام اسكبي واملأي له الكاس حتى الجمام اهلك التاريخ من فضلهم وذكرك في عروة الدهر وسام.  فتنشد الابصار الى الشرق علها ترتوي ولو بالخيال من ارض الشام وجمالها، فتتحول كل حواسي الى حاسة واحدة هي الشم، لكي اتمكن من شم وعب اكبر كمية ممكنة من العبير القادم مع النسيم من الغوطة السورية وكل الارض السورية، التي تخوض ومنذ سنوات اشرس معارك ضد الوحش الامبريالي الامريكي واعوانه من عرب وعجم ونجحت بخلع وتحطيم انيابه بفضل شجاعة وتلاحم القيادة مع الشعب والجيش والحديث بلسان واحد والوقوف وقفة مارد جبار واحد في ميادين المواجهة معتزة بالدعم الانساني الاخوي الروسي الايراني وحزب الله، واتساءل متى يتنفس الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لابشع هجمة احتلالية مجرمة من مواقف سوريا الصامدة والشامخة ليكون اقوى في مواجهة الاحتلال وتقريب طلوع فجره، وذلك يتطلب التنفس من رئة الاخلاص للوحدة والمصالحة والنبذ للتشرذم المشين والمعيب.
 فعندما يكف الواحد عن التحديق بالآخر بعينين افعوانيتين لتنين بعدة ارواح ورؤوس وفي كل رأس من رؤوسه فم مفترس وانياب وكشره بغيضة، تتحسن الاوضاع، من خلال تنفس المحبة والواقعية والانسانية الجميلة ودفن ونبذ الحيوانية والعدوانية، فالشعور هو صفة ملازمة للحياة فقط والامل ضروري في كل وقت ومطلوب التمسك به دائما وعدم اليأس، وعندما يجري تنفس الامل الاخضر بحتمية تغير الاوضاع الصعبة الى الاحسن فيكون عندها تنفس الصعداء والسير الى  الغد الاجمل حيث المستقبل الضاحك للجميع حيث لا مكان فيه لتنفس الاهوج المأفون ترامب وعصابته ونتن ياهو وشلته وكل الطغاة الجزارين الحاقدين، فقد بلغ الغباء الصادر عن الوقاحة والعنهجية والانقطاع عن الواقع بترامب الى اعتبار الاراضي الفلسطينية والسورية غير محتلة، مما يشكل اعطاء الضوء الاحمر لقادة الاحتلال ليتنفسوا العربدة وزيادة المصادرة واقتراف الجرائم من قتل وحصار وهدم بيوت واقتحامات عدوانية للبيوت والمؤسسات والاعتقالات العشوائية.
فتنفس الجندي اوامر عدم الشفقة تعني ضمان  دوام سهولة الضغط على الزناد وتنفس المستوطنين الدعم العسكري وحماية الجنود يوصل الى اقتحام كروم الزيتون الفلسطينية واقتلاع الاشجار وتنفس العنصرية يوصل الى هدم البيوت والتعامل مع العرب باحتقار واستهتار، والسؤال، ما هو الافضل تنفس العبير من النسيم والكلام وبالتالي ضمان الغلال والثمار الطيبة والانعاش والمحبة والتآخي الانساني، ام تنفس الغازات السامة والملوثات من الكلام العنصري والهواء لضمان نزيف الدماء وزرع الاحقاد والآلام والويلات والمصائب، وللخروج من الواقع التعيس ما لكم الا التنفس من برنامج الجبهة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي النسيم العابق والكلام العاشق للجميع اخوة وابناء تسعة لضمان السير الواضح بخطى واثقة الى الغد السعيد والطيب والمزهر بالمحبة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألاستعمار لن يغادر مسرح التاريخ من تلقاء نفسه!

featured

يبقى "النّمر" أقوى من النّسيان

featured

خذوا كل هذا بعين الاعتبار!

featured

نحن هنا والحمار لنا!

featured

في الخامسة والسبعين من عمره: ويبقى "عنتر" في الساحة خيال!

featured

"الجرف الثابت" وخطايا الخيارات

featured

دهس الأطفال في ساحات البيوت مشكلة ولها حل