نسمع أو نقرأ مرارًا وتكرارًا عن مقتل طفل دهسًا في ساحة بيته، بحيث يكون السائق
المتسّبب، عادة، من أهل البيت، فتصبح الفاجعة فاجعتين. ومن المؤسف واللافت
للنظر في آن واحد، هو أن عدد هذه الحوادث في المجتمع العربي، وفي منطقة النقب
بالذات، أعلى من عددها في باقي المناطق؛ ففي عام 2008 قتل 10 أطفال عرب في
حوادث دهس من هذا النوع، 7 منهم في منطقة النقب!
وهذه السنة (2010) قتل 15 طفلا عربيا 6 منهم في منطقة النقب، 3 في منطقة الشمال والباقي في منطقة القدس ومركز البلاد.
تحدث حوادث ساحة البيت، غالبًا، عندما تكون الطريق من البيت لموقف السيارات
مفتوحة ومتيسرة أمام الطفل الذي يلحق بأحد الوالدين الذي يقود السيارة ببطء
للخلف، لا يلاحظ الطفل الموجود خلف السيارة، ويدهسه.
حوادث من هذا النوع قد تحدث من كل أنواع السيارات، بسبب الرؤية المحدودة في ”المساحة الميتة“، زد على ذلك أن المشكلة تتفاقم في السيارات الثقيلة.
أمان أطفالكم ومنع حوادث الدهس في ساحات البيوت هما مسؤولّيتكم
أنتم كأهل بالدرجة الأولى.
بناء على المعطيات التي ذكرت أعلاه، قامت السلطة الوطنية للأمان على الطرق بالتعاون مع السلطات المحلية العربية ورجال الدين بحملة توعية واسعة النطاق في منطقة الجنوب سنة 2008، التي شملت زيارات بيتية لمعظم العائلات في النقب، حيث تم إرشاد الأهل والأطفال حول كيفية منع مثل هذه الحوادث.
شملت الحملة إصدار كراسات توعية للأهل وللأطفال، فيلم توعية لمنع دهس الأطفال في ساحات البيوت، تأليف قصة "الدبدوب عزيز" لطلاب المدارس من صف البستان وحتى الصف الثالث، حملة في وسائل الاعلام المحلية المرئية والمقروءة، ملصقات كبيرة الحجم في مداخل القرى والمدن وغيرها.
ومن الجدير بالذكر أن الحملة تكللت بالنجاح، حيث كانت حصيلة القتلى من هذا النوع من الحوادث في الجنوب سنة 2009 أن دهس طفل واحد فقط. بينما نرى في هذا العام ازديادا ملحوظا خاصة في منطقة الجنوب حيث قتل لغاية كتابة هذا المقال 6 أطفال في النقب.
وللحد من هذه الظاهرة، إليكم بعض النصائح التي من شأنها منع هذه الحوادث:
* ضعوا حدا فاصلا بين موقف السيارات ومكان لعب الأطفال بواسطة جدار أو سياج حيث من شأنهما منع وصول الأطفال لموقف السيارات.
* يتوجب عليكم كأهل تعليم الأطفال منذ الصغر ان موقف السيارات ليس مكانا للعب، ووجودهم في موقف السيارات يشكل خطرا على حياتهم.
* قبل تشغيل محرك السيارة يجب الاستعانة بشخص بالغ لكي يحافظ على ابتعاد الأطفال عن السيارة، ويجب اتباع نفس الأسلوب عند دخول السيارة إلى الموقف بسياقة إلى الخلف (رفرس).
* قبل الدخول للسيارة وتشغيل محركها، تأكدوا من عدم وجود أطفال في محيطها.
* زودوا السيارة بأجهزة الكترونية تكشف لكم (أو تطلق صفيرا) ماذا يوجد خلف السيارة قبل وأثناء الرجوع إلى الخلف.
الأولاد أمانة في أعناقنا جميعا فلنحافظ عليهم ونضمن لهم الأمان على الطرق.
( الكاتب: مدير دائرة الأقليات في وزارة المواصلات والسلطة الوطنية للأمان على الطرق)
