ما بين الانتفاضة والثورة

single

نفض: نفض نفضًا الثوب: حركه ليزيل عنه الغبار ونحوه.
ونفض الشجرة: حرّكها ليسقط ما عليها.
ونفض الورق من الشجر: أسقطه.
ونفض الزرع: خرج آخر سنبلة.
انتفض الكرم: نضر ورقه.
**
ثار: ثورًا وثورانًا وثؤورًا: هاج.
ومنه "ثارت الفتنة بينهم"
وثارت نفسه: جشأت.
وثار إليه وبه: وثب عليه.
وثار الغبار أو الدخان: ارتفع.
الثورة: الهيجان.
هل من الممكن تحديد الفرق أو الفروق بين الانتفاضة والثورة؟
نعم من الممكن تحديد الفروق بين الانتفاضة والثورة، لان الانتفاضة شيء والثورة شيء آخر يختلف كليًا، فمن ناحية لغوية حسبما أرى، الانتفاضة هي تحريك الجماهير لسبب طارئ حدث في المجتمع أو الدولة، فالجماهير تتحرك لإزالة أو التخلص من هذا الطارئ الذي وقع عليهم ومن الممكن ان يكون في الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو العسكرية، لكن بالمقابل الثورة من ناحية لغوية هي هيجان للشعب ضد مجمل سياسة الحكومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، إلى هنا الفرق اللغوي كما أظنه بين الانتفاضة والثورة.
لكنْ هناك فرقان أساسيان عدا اللغة بين الانتفاضة والثورة يجب أو من الضروري ان أتكلم عنهما وهما العملية أي التكوين والهدف، فمن ناحية عملية الانتفاضة كما أسلفت تحدث لسبب طارئ، أي ان الانتفاضة تقوم بشكل عفوي وعشوائي دون تخطيط سابق، وتقوم لسبب داخلي في المجتمع والدولة يجب تغييره أو إزالته، ومن الممكن ان تحدث عدة مرات خلال فترة حكم معينة، والذي يقوم بالانتفاضة هو الشعب ودون استعمال السلاح، لكن بالمقابل الثورة تحدث لأسباب تراكمية على مر السنين في الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، فبعد ان يطفح الكيل من مجمل سياسة الحكومة يهيج ويثور الشعب لتغيير فكر ومفاهيم سائدة في المجتمع منذ سنين، أي تغيير من الأساس إلى الرأس، والثورة تقوم بشكل مخطط ومدروس لها وتحدث مرة واحدة، كل فترة معينة من السنين لا عدة مرات خلال مدة قصيرة من الزمن كما الانتفاضة، والذي يقوم بها هو الشعب مدعومًا بالعسكر، وفي اغلب الأحيان في الثورة يستعمل السلاح، ومن كل ما ذُكر آنفا نستنتج ان الانتفاضة شيء صغير بالنسبة للثورة، فالثورة اكبر واشمل، وتشمل ليس فقط تغيير مجمل السياسة الداخلية بل أيضا تغيير مجمل السياسة الخارجية أي تغيير العلاقات مع مختلف الدول القريبة والبعيدة الصديقة والعدوة.
الآن أريد أن أتكلم عن الفرق بالهدف بين الانتفاضة والثورة، حسب رأيي، فلو أخذنا شعبنا الفلسطيني لوجدنا انه قام بالانتفاضة الأولى والثانية لسبب طارئ اما قتل أو اعتقال أو مصادرة أراض أو بناء مستوطنة ودون تخطيط مسبق ومن الممكن ان يقوم بانتفاضة ثالثة ورابعة وخامسة لأنه إلى يومنا هذا لم يصل أو يحقق هدفه المنشود وهو التحرر أو التخلص من الاحتلال، لذلك قلت في البداية ان الانتفاضة من الممكن ان تحدث وتتكرر عدة مرات خلال فترة قصيرة من الزمن لأنها لم تحقق هدفها في المرة الأولى والثانية، بينما الثورة تحدث مرة واحدة كل مدة من الزمن لأنها بالتأكيد تصل إلى هدفها ولو عن طريق قوة السلاح، ولنأخذ مثالا عن الثورة قريبا منا قوميا وجغرافيا ونفهم بالضبط ما تعنيه الثورة من مفهوم ومعنى وهي ثورة الضباط الأحرار في مصر بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر التي حصلت سنة 1952، بعد أسباب تراكمية على مر السنين من مجمل السياسة الداخلية والخارجية لحكومة الملك فاروق، فقامت هذه الثورة مدعومة من الشعب أي العسكر دعم الشعب والشعب دعم العسكر بشكل مخطط ومدروس لها جيدًا فلذلك وصلت هذه الثورة لهدفها المنشود ودون إراقة دماء، وقد أبهرت العالم وخاصة عالمنا العربي بإصلاحاتها الجذرية والنوعية في مصر، فقامت بإصلاحات من الأساس إلى الرأس في السياسة الداخلية والخارجية مع  مختلف دول العالم القريبة والبعيدة الصديقة والعدوة، للقضاء على الإقطاع، وعلى الاستعمار، وعلى سيطرة رأس المال على الحكم، ولإقامة حياة مدنية سليمة، ولإقامة جيش وطني قومي، ولإقامة عدالة اجتماعية، ومن كل هذا نستنتج ان ثورة الضباط الأحرار غيّرت فكرًا ومفاهيم كانت سائدة لعقود من الزمن في مصر.
في النهاية ما أردت ان أصل إليه انه بين الانتفاضة والثورة السطحية والعمق، الجزئية والكلية، العفوية والتخطيط، الفشل والنجاح، الانكسار والانتصار.



(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب (2-2)

featured

حكي السرايا... حكي القرايا

featured

الرفيق بنيامين

featured

عصر ما بعد الحداثة ؟؟؟

featured

هجوم اليمين على المحكمة، ومسؤوليتها!

featured

مطالب ملحّة وإضراب مشروع

featured

وصمة عار على جبين حكومة إسرائيل