عصر ما بعد الحداثة ؟؟؟

single

  العصر الذي نعيشه اليوم هو عصر ما بعد  الحداثة  والتقنية  المُتطورة  جدا وعصر ما بعد المدنية الذي يعيش فيه  العالم المُتحضر؟؟  الغني واقعا وخيالا  وحوارا يَخلق ذاته  بذاته.  ماذا بعد هذا الزمن القاسي التقني الذي فيه عبث وقذارة  وهجوم كاسح على الانسانية المُعذبة في كل مكان؟؟؟.
في هذا الزمن حيرة وغيرة تصبو الى عَوالم الغيب وربما الى الجنون. يَخلقُ من ذاته لذاته  جَحيم  دانتي الييجيري هنا على الأرض  قبل  مرحلة ما بعد  الأرض  التي تُصَورها الكتب اللاهوتية  الغيبية. في هذا العصر سَلبية  قاتلة على أواصر  الانسانية والعلاقات الاجتماعية الاساسية التي مَيزته  منذ بداية  حضارته و وجوده  على الأرض.
باتت تلك الأواصر تتفكك  وتُحَدد ُ لعبة البقاء  والوجود بعيدًا بعد ألف سنة ضوئية  عن الشعور بالحب ووحدة الحلم الانساني والسلام  والأمن العالمي التي باتت تَفقده  تقريبا كل المجتمعات البشرية. هذا الأمر الحاصل فعلا زاد من غُربتها  وجَعلها  تصبو الى عوالم الوهم والغيب  والهروب من عدم  الى عدم  أكبر لا يرحم .  اختلطت عوالمنا ما بين  الواقعية وما بين السريالية  التي لم  يَحلم بها سلفدور دالي  ولا  بتجليات احلامه العبثية ولم  تترك  مَجالا  للواقعية الوضعية ولا  للواقعية الرومانسية  التي تاهت بين خلط الألوان وتلوث  العقول.
الماركسيون تخيلوه عصر الشيوعية والانعتاق الأبدي من عبودية واستغلال رأس المال حيث يعيش الفرد في مجتمع  جديد مُتحرر  من كل رواسب  الماضي   الدفينة التي مَيزتها  حب الانانية وحب الامتلاك والسيطرة.
المثاليون  تَخيلوه عصر السعادة والتعاسة  في آن واحد أي سعادة الفرد أو الأقلية وتعاسة الاكثرية.
الوضعيون والآنيون  الماديون  تصوره  عصر سيطرة الانسان  على الآلة كلية وتَسخيرها في الحياة اليومية   بعيدًا عن مَكامن  النفس  الانسانية الزاخرة بالعواطف والذكريات ومتاهات الروحانية.  أردنا أم آبينا دخلنا عصر التكنولوجيا المُتطورة جدًا التي باتت  تَعد ُوتحصي خطانا  فوق قشرة هذا العالم الصلدة وباتت هي في طريقها للسيطرة على  فكرنا وتفكيرنا  ووقع خطانا. المعذبون من البشر وهم الأكثرية  تاهوا بين   قسوة مادية هذا  العالم وبرودة العلاقات البشرية وغياب الاخلاق  وأحيانا  كثيرة غياب الضمير وكلها كانت يوما ما  شبه مقدسات على   أعتاب  مدينة فاضلة   أفلاطونية لم تكن أبدا. في ذات الوقت يزداد  ثأثير  الديانات  والروحانيات الشرقية والغربية  الحديثة المُتطورة التي باتت تلعب دورا  فاعلا  في حيوات المجتمعات الغربية وثقافتها، ومعها الغيبية للديانات  التوحيدية والبوذية  والزرادشتية وأتباع كريشنا وعبدة الشيطان حول فناء  الجسد وتناسخ الأرواح  والجنة والنار وعذاباتها  أو خلاصها  بعد  الموت والفناء، واجتياز كل حواجز  وأبعاد هذه الكون الشاسع الذي يمتد في سرمدية زمكانية.
نحن فعلا ما زلنا  في  حَيرة من أمرنا  نُردد  في نفوسنا  المُعذبة  السؤال الأول  الذي  سأله  الانسان الأول  عندما  نزل عن الشجرة  وسار واقفًا  منتصبًا  على أديم  هذه الأرض البكر، لماذا هذا  الوجود وما السر من وجوده وغايته اذا كنا  نسير الى غيب أوفناء أو عدم .
قد يهمّكم أيضا..
featured

الطالب اليهودي يحظى بتسعة أضعاف ما يُخصّص للطالب العربي!

featured

ألخلافات الفلسطينية المتواصلة جريمة لا تغتفر!!

featured

إعتداء مرفوض على الأقصى!

featured

ذكرى النكبة، تجديد للعهد

featured

بلد المليون شهيد وأرض الكنانة

featured

فبركة التضليل!

featured

صوتٌ يزيد الإرداة إرادة

featured

طاقم عربي للرد مطلب الساعة